عاد أحد ابرز قادة ميليشيا جيش لبنان المنحلة العميلة لاسرائيل الى لبنان امس بعد فراره مع قوات الاحتلال الاسرائيلي خلال انسحابها من الجنوب، وقام بتسليم نفسه للسلطات الامنية اللبنانية. واصبح العقيد كرم الله سعيد رئيس أركان الميليشيا العميلة «62 عاما» بذلك الضابط الارفع رتبة في ميليشيا جيش لبنان الجنوبي الذي يسلم نفسه الى السلطات اللبنانية منذ ان انهت اسرائيل في مايو الماضي 22 عاما من احتلالها لجنوب لبنان بعد ان وصل الى موقع للاجهزة الامنية عند بلدة الناقورة على الحدود الاسرائيلية. وكان سعيد ضابطا برتبة نقيب في سلاح المدفعية في الجيش اللبناني عندما تقاعد عام 1977 وغادر لبنان للعمل في نيجيريا حيث بقي حتى عام 1986 وعاد ليلتحق بميليشيا جيش لبنان وينال ترقيات عدة كان اخرها رتبة عقيد ورئيس اركان الميليشيا. لكن على الرغم من ان موقع سعيد كرئيس اركان الميليشيا كان يوحي بأنه الاقوى بعد قائد الميليشيا الجنرال انطوان لحد فان واقع الامر ان نفوذه كان يقتصر على القطاع الشرقي للشريط الحدودي الذي كانت تحتله اسرائيل فيما كان المقدم عقل هاشم الذي كان قائدا للقطاع الغربي الرجل الاقوى بعد لحد قبل ان يقتل في حديقة منزله في قلب هذا القطاع بهجوم لمقاومين لبنانيين قبل ثلاثة اشهر من الانسحاب الاسرائيلي. وقال المصدر الامني ان زوجة سعيد الاولى التي له منها ابنة كانت توفيت في حادث سير في نيجيريا فتزوج ثانية من احدى ابناء بلدته القليعة في جنوب لبنان وانجب منها ثلاثة اولاد. وقد عادت زوجته واولاده الى لبنان من اسرائيل قبل ايام قليلة من عودته. وكانت الاجهزة الامنية بعد الانسحاب الاسرائيلي من لبنان قد اعتقلت اكثر من ثلاثة الاف من افراد ميليشيا جيش لبنان الجنوبي او المتعاملين مع اسرائيل وتجري محاكمة هؤلاء تباعا امام المحكمة العسكرية بتهمة التعامل مع العدو. لكن الاحكام التي صدرت حتى الان بحق هؤلاء لم يتجاوز اقصاها السجن سبع سنوات مع غرامات مالية متواضعة مما اثار معارضة حزب الله الذي قاد المقاومة المسلحة التي اجبرت اسرائيل على الانسحاب.