دعت السلطة الفلسطينية لقمة عربية اوروبية للضغط على الادارة الامريكية التي واصلت انحيازها لاسرائيل بغض الطرف عن التوسع الاستيطاني وابداء موقف مطابق لموقف تل ابيب من المبادرة المصرية الاردنية ، بالتزامن مع تقارير عن استبعاد لجنة ميتشيل بطلب الحماية الدولية للفلسطينيين في وقت بدأت الوكالة اليهودية جهوداً لاستقدام المزيد من اليهود الى فلسطين تنفيذاً لخطة الارهابي ارييل شارون الذي اعلن تفويض جيش الاحتلال بتصعيد عدوانه على الفلسطينيين من دون اي قيود او خطوط حمراء وحذرت السلطة اسرائيل من الاقدام على اي تهور جديد مؤكدة ان جيش الاحتلال يفعل كل ما في وسعه منذ بدء الانتفاضة. ففيما أعلن ان لجنة تقصي الحقائق التي يرأسها السيناتور الامريكي السابق جورج ميتشيل ستسلم تقريرها الى الفلسطينيين والاسرائيليين اليوم كشفت صحيفة «هآرتس» العبرية ان التقرير هذا لن يوصي بارسال قوات دولية لحماية الشعب الفلسطيني بل قد يوصي بتوسيع قوات المراقبة الدولية في الخليل كما انه سيلقي اللوم باندلاع الانتفاضة على الجانبين من دون تمييز. تزامن ذلك مع لقاء وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز مع الرئيس الامريكي جورج بوش ومن قبله وزير خارجيته كولن باول الذي كشف مجدداً عن انحياز واشنطن لتل ابيب. ففيما كان بيريز يوجه الانتقاد للمبادرة المصرية الاردنية مع تأكيده ان لا احد بمقدوره وقف المواجهات سوى واشنطن اظهر باول موقفاً مؤيداً لذلك بشكل غير مباشر عبر وصفه المبادرة ببداية حوار لكنه سارع للقول ان اي حوار لا يمكن ان يبدأ قبل تقليص العنف وهو المطلب الذي تتمسك به اسرائيل. وفيما كان بيريز يؤكد تمسك حكومة شارون بتوسيع المستوطنات القائمة وعدم بناء اخرى جديدة نوه باول بهذا الموقف مفضلاً ترك هذا الموضوع للتفاوض المباشر بين الفلسطينيين والاسرائيليين. وعقب لقائه بوش امس اعلن بيريز انه يشعر بالاطمئنان حيال فرص نجاح مفاوضات السلام مشيرا الى ان الرئيس الامريكي ابدى استعداده لتسهيل المفاوضات. وقال بيريز في ختام لقاء استمر 45 دقيقة في البيت الابيض « فيما يتعلق بعملية السلام اعتقد اننا نفضل التفاوض وجها لوجه مع الولايات المتحدة كطرف ثالث». واضاف «الرئيس قال انه مستعد لذلك». واعتبر ان الرئيس الامريكي «ملم جيدا (بالوضع) ولديه استعدادات ايجابية». على هذه الخلفية التي ترافقت مع اعلان سلائي ميريدور رئيس الوكالة اليهودية امس ان الوكالة تركز عملها على تشجيع هجرة اليهود من الدول الغربية وامريكا اللاتينية الى فلسطين نقلت صحيفة «يديعوت احرونوت» العبرية امس عن رئيس وزراء دولة الاحتلال ارييل شارون قوله خلال زيارة لمستوطنات غور الاردن امس الاول انه سيوسع المستوطنات في الأغوار لخلق قطاع سكاني يهودي واسع من اجل تجسيد شعاره بالتمسك بهذه المنطقة الى الأبد. وجدد شارون امس تصريحاته العدوانية ضد السلطة الفلسطينية التي كان بيريز لمح لعدم مسئوليتها عن المواجهات. وقال بيان اصدره ديوان رئيس وزراء دولة الاحتلال ان «قيادة عرفات اعطت الضوء الاخضر للجهات الخاضعة لامرة عرفات بما فيها حركة فتح وجهات اخرى مثل حماس والجهاد الاسلامي وحتى منظمة حزب الله لمواصلة ما وصفه البيان بالاعتداءات التخريبية ضد اسرائيل». كما اعطى شارون الضوء الاخضر لجيشه لتصعيد العدوان ضد الفلسطينيين بشكل غير مسبوق. وقال شارون خلال لقائه مستوطني الاغوار: «يجب تغيير نمط مكافحة الارهاب لدينا ضباط استثنائيون ولكن ربما يكونون منغلقين في مفهوم معين يجب بدء العمل بطريقة اخرى». واكد ان «للجيش حرية عمل مطلقة لقد ازيلت كل القيود ثمة للجيش حرية عمل واسعة جداً، اكثر من كل تصور ليس ثمة قيد» وقال ايضاً انه «لا يؤمن بأي كلمة من الفلسطينيين كل المنظمات الفلسطينية تشارك اليوم بنشاطات «الارهاب» ضد اسرائيل نحن لا نميز بين هذا الفصيل وذاك» وألمح شارون بشأن سياسة تصفية نشطاء الانتفاضة «كانت هناك عمليات صادقنا عليها وكانت هناك عمليات نفينا صلتنا بها وثمة عمليات لن تعرف ابداً». وقال شارون «في كل قرية ينفذ منها اطلاق نار يشكل خطرا على سلامة جنود الجيش يجب على الجيش ان يعمل كل مستطاع من اجل شل هذه القرية». ورداً على تصريحات شارون التصعيدية اكد العميد توفيق الطيراوي مدير المخابرات العامة الفلسطينية في الضفة الغربية ان اسرائيل سترتكب خطأ كبيراً بتصعيد عدوانها على الشعب الفلسطيني. واعرب عن عدم استغرابه لمثل هذه التصريحات مشيراً الى ان شارون لم يأت بجديد لأن الجيش الاسرائيلي يفعل ما يريد ان يفعله الا انه حذر اسرائيل من ان تقدم على اي تهور جديد. ووصف الطيراوي شارون بأنه يمثل قمة الارهاب في السلطة العسكرية باسرائيل مشدداً على ان الشعب الفلسطيني سيواصل نضاله لاسترداد حقوقه المشروعة. وكان الجيش الاسرائيلي بدأ امس مناورات طوارئ شمال القدس وعند مداخلها سمع خلالها دوي انفجارات وصفارات انذار. واعتقل الجيش اربعة من ضباط المخابرات الفلسطينية واثنين من حرس الرئيس ياسر عرفات «القوة 17» في الضفة الغربية. كما اقتحم قرية دير نظام شمال غرب رام الله وشن حملة تفتيش وتخريب واسعة في القرية اعتقل خلالها احد الفتيان ويدعى احمد عبدالقادر مسعد (15 عاماً). وكان عرفات الذي يزور القاهرة غداً ويشارك في اجتماع دول عدم الانحياز في جنوب افريقيا طلب من رئيسها السابق نيلسون مانديلا التوسط في عملية السلام لكن الأخير ترك لرئيسه الحالي ثابو مبيكي هذه المهمة. ونددت باريس من جهتها بهجمات الجيش الاسرائيلي الاخيرة على مخيم البرازيل في رفح التي اوقعت شهيدين وعشرات الجرحى والمنازل المدمرة. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية فرانسوا ريفاسو ان الوضع الميداني لا يزال خطيرا ويدعو الى القلق واضاف ان «العمليات الانتقامية التي نفذها الجيش الاسرائيلي في قطاع غزة تؤجج التوتر بشكل يستوجب الادانة». وخلص الى القول بأن العمليات «تزيد من معاناة السكان المدنيين بدون جدوى». وكان امين عام الرئاسة الفلسطينية احمد عبدالرحمن دعا امس لعقد قمة عربية اوروبية لبحث التدهور الخطير في المنطقة وتشكيل قوة ضاغطة على الادارة الامريكية لتتخذ موقفاً اكثر انصافاً وموضوعية. وفي غضون ذلك اعلن وزير الخارجية الاردني عبدالاله الخطيب الذي تلقى رسالة من نظيره المصري عمرو موسى انه يجري الاعداد حالياً لعقد قمة تضم الرئيس المصري حسني مبارك والعاهل الاردني الملك عبدالله الثاني في اقرب وقت ممكن واكد مصدر مقرب من الرئاسة المصرية ان القمة ستعقد الاحد في شرم الشيخ. ولم يحدد الخطيب في تصريحه للتلفزيون الاردنى أمس مكان وزمان انعقاد هذه القمة لكنه اوضح بأن هذه القمة ستخصص لمتابعة الجهود والمساعى العربية نحو دعم الموقف العربى من خلال المبادرة الاردنية المصرية ورد اسرائيل عليها وردود الفعل العالمية المؤيدة لها. وقال الخطيب ان لجنة متابعة قرارات القمة العربية الاخيرة ستعقد اجتماعا لها منتصف الشهر الجارى لتشكيل وفد وزارى عربى يقوم بتحرك سياسى دولى لتنشيط عملية السلام. واكد موسى مجدداً ان مصر ترى ان الدور الامريكي يجب ان يكون دور الوسيط النزيه، مشيراً الى ان هذا ما طالبت به مصر دائماً وتطالب به باستمرار، موضحاً انه عن طريق هذا الدور فقط تم تحقيق بعض الانجازات في الماضي. وردا على سؤال حول التناقض الواضح في السياسة الاسرائيلية بين ما يعد له شارون من عدوان بحجة ما يدعيه باستئصال الارهاب وما يصرح به بيريز في واشنطن بضرورة العودة الى مائدة المفاوضات.. قال موسى ان اي سياسة يكون لها وجهان متناقضان ومتعارضان تفقد مصداقيتها على الفور وهو ما حدث بالنسبة للسياسة الاسرائيلية الحالية. وقال رداً على سؤال حول كيفية مواجهة هذه السياسة غير الواضحة من الجانب العربي لابد ان يكون للجانب العربي موقف واحد واضح وليس موقفين وهذا ما نعمل على تحقيقه. وكان العميد خالد ابو العلا رئيس لجنة الارتباط في جنوب قطاع عزة كشف ان قوات الاحتلال تهدف من وراء عمليات التجريف للاراضى الزراعية وتدميرالمساكن والمواقع الامنية الفلسطينية في رفح جنوب القطاع الى ايجاد حزام امنى ومنطقة عازلة على طول الحدود مع مصر بعرض يتراوح بين مئة الى خمسمئة متر. باول وبيريز خلال المؤتمر الصحفي في واشنطن رويترز عامل بناء في مستوطنة «هارحوما» القريبة من القدس في اطار سياسة شارون المضي في توسيع المستوطنات بالأرض المحتلة رويترز