عاد شبح الحرب الباردة وسباق التسلح ليطل من جديد امس اثر خطاب الرئيس الامريكي جورج بوش الذي المح فيه الى التنصل من معاهدة (اي بي ام) للصواريخ الموقعة بين موسكو وواشنطن منذ 30 عاما. وفي تزامن مع تحذير روسي من عواقب غير متوقعة حال تخلي الولايات المتحدة عن المعاهدة، رد العلماء الروس على مشروع الدرع الصاروخية الامريكي باعلانهم منظومة دفاعية جديدة مضادة للطائرات والصواريخ. (طالع ص 24) وكان الرئيس الامريكي دعا في خطاب امس الاول الى استبدال معاهدة «اي بي ام» المضادة للصواريخ بمعاهدة اخرى «لتجاوز متطلبات هذه المعاهدة التي تعود الى ثلاثين عاما» وتحت اطار جديد يعكس قطيعة واضحة وصريحة مع الماضي وخصوصا مع الارث العدائي للحرب الباردة». وفند الرئيس الامريكي ما أسماه الحقائق الجديدة لمرحلة ما بعد الحرب الباردة. ومما قاله «ان التهديد الاكبر لا يأتي من الاف الصواريخ البالستية الموجودة بأيدي الروس بل من عدد صغير من الصواريخ بأيدي دول غير مسئولة، بأيدي دول تعتبر الرعب والمساومة طبيعة ثانية» مشيرا بالاسم في كلامه عن «طغاة اليوم» الى الرئيس العراقي صدام حسين. ورغم ان روسيا ابدت ترحيبا مشوباً بالحذر على اسلوب الرئيس الامريكي التصالحي بشأن الخطط المثيرة للجدل لاقامة نظام درع دفاع صاروخي فوق الولايات المتحدة. الا ان رؤيته بشأن معاهدة الصواريخ تعرضت لانتقادات حادة فقد اتهم احد ابرز مسئولي مجلس الدوما الروسي بوش بتعريض الامن العالمي للخطر بعزمه التخلي عن معاهدة «اي بي ام». وقال رئيس لجنة الشئون الخارجية في مجلس الدوما ديميتري روجوزين لوكالة انترفاكس «في حال ذهبت الولايات المتحدة حتى النهاية في نواياها وتخلت عن المعاهدة الموقعة في العام 1972 فان هذا الامر سيقلص الى العدم اي نظام امني حالي». واضاف ان روسيا قد تذهب حتى التخلي وكما هددت عن معاهدة ستارت-2 التي تنص على تقليص الاسلحة الاستراتيجية في حال خرجت واشنطن من معاهدة آي بي ام. وبلهجة اخف اعلن وزير الخارجية الروسي ايجور ايفانوف تمسك موسكو بمعاهدة الصواريخ باعتبارها ركيزة من ركائز الامن العالمي لكنه ابدى استعداده لاجراء محادثات مع واشنطن بشأن نظم دفاعية دولية جديدة. وصرح ايفانوف بان المعاهدات الامنية الدولية القائمة منذ توقيع المعاهدة مركبة للغاية وتتضمن معاهدات تحظر التجارب النووية وتحد من الصواريخ الاستراتيجية. ومضى قائلا «لهذا السبب نحن متمسكون بمعاهدة الصواريخ المضادة للصواريخ بل حريصون على تعزيزها». واعرب وزير الخارجية الروسي عن تطلعه للقاء الخبراء الذي وعد الرئيس الامريكي بايفادهم لاجراء محادثات بشأن الافكار الامريكية الخاصة بالمعاهدة والترتيبات الدفاعية المستقبلية. وفي غمرة الجدل حول معاهدة الصواريخ جاء رد العسكريين الروس على تأكيد الرئيس الامريكي عزم الولايات المتحدة انشاء منظومتها الخاصة بالدفاع المضاد للصواريخ باعلان عزمهم على انشاء نوع جديد من الاسلحة هو المنظومة المضادة للطائرات والقادرة على اصابة الصواريخ المضادة للسفن. واوضحت امس وكالة «ايتارتاس» الروسية للانباء ان هذه المنظومة الروسية قادرة على تتبع الصواريخ المضادة للسفن وابادتها على ارتفاع يصل الى 10 امتار. واشارت الوكالة الى أن هذه المنظومة تسمى «ريف ام» من انواع الاسلحة الواعدة في القرن الحادي والعشرين وهي قادرة على قصف 6 اهداف في ان واحد على مسافة تصل الى 120 كيلو مترا وهي مخصصة للدفاع عن الوحدات البحرية ضد الهجمات المكثفة من جانب مختلف وسائل الدفاع الجوي. ويقول الخبراء العسكريون ان روسيا احرزت السبق على الغرب في وسائل مكافحة الاسلحة المضادة للسفن. ـ الوكالات بوش خلال خطابه الذي واجه معارضة من روسيا واوروبا. ـ رويترز