انطلق امس سباق الانتخابات الرئاسية الايرانية حاملا في أول ايام تلقي طلبات الترشيح اشارة قوية على معركة عنيفة بين التيارات الاصلاحية والمحافظة، حيث تقدم 67 مرشحا بينهم ثلاث نساء احداهن مقربة من المتشددين، في حين دعا أحد المرشحين لتقليص نفوذ رجال الدين داخل الحكومة، ولم يتقدم الرئيس محمد خاتمي بأوراق ترشيحه امس مبقياً على التكهنات مابين ترشيحه أو عزوفه عن الترشيح. وقال عباس احمدي خلال مؤتمر صحفي ان «الرئيس خاتمي لم يقدم ترشيحه». لكنه ذكر بأن تقديم الترشيحات ممكن حتى مساء الاحد. واكدت صحيفة «جمهوري اسلامي» المحافظة ان خاتمي اعلن الاحد لمرشد الجمهورية الاسلامية آية الله علي خامنئي قراره بأن يرشح نفسه. واوضح احمدي ان 67 شخصا بينهم امرأتان تسجلوا رسميا. ومن بين المرشحين، عبد الله جاسبي رئيس جامعة آزاد وهو تكنوقراطي مقرب من حزب كوادر البناء (جي-6) المعتدل. كما ترشح أيضا كل من الاكاديمية فرح خسراوي ومحمد محسن سازجارا الذي ينتمي لتيار الاسلاميين الجدد. وقال سازجارا أنه يتعين تقليص دور الدين إلى أقصى حد داخل السلطة التنفيذية، مشيرا إلى أن حقبة الثورة الاسلامية لعام 1979 تختلف كلياً عن الوضع الراهن مما يحتم إجراء تغييرات كبيرة. المعروف أن هذا المرشح من المقربين للدوائر الطلابية ومن المتوقع أن يرفض مجلس الاوصياء، الشبيه بمجلس الشيوخ في الدول الغربية، أوراق ترشيحه بسبب آرائه العلمانية. وسيرا على درب آزام طالقاني الابنة الاصلاحية لرجل الدين الراحل آية الله طالقاني التي كانت أول سيدة ترشح نفسها في الانتخابات الرئاسية لعام 1997 ولكن مجلس الاوصياء رفض أوراق ترشيحها، سجلت ثلاث سيدات أسماءهن لخوض الانتخابات الرئاسية المقبلة. ومن بين المرشحات الثلاث، فرح خسراوي المرشحة عن جمعية إيران الغد والمقربة من المتشددين والتي صرحت للصحفيين في مقر وزارة الداخلية بأنها تأمل في الفوز بأكثر من 50 في المئة من الاصوات. وأعلنت فرح خسروي ان الرئيس محمد خاتمي «لم يف بوعوده للشعب»، وخصوصا للنساء والشباب. واضافت ان الرئيس كان «عاجزا عن خفض نسبة التضخم ووقف البطالة». واخذت عليه ايضا انه لم «يتحرك حيال الاغلاق» الجماعي للصحف قبل عام والذي جاء بناء على احكام اصدرها القضاء المحافظ وبأنه لهذا السبب «مسئول» عن هذا الوضع. وفي السياسة الخارجية، اعلنت المرشحة الايرانية انها «تؤيد اقامة علاقات مع كل الدول ما ان تبرهن عن عدم معاداتها لايران»، ولكنها تستبعد اي علاقة مع اسرائيل. اما بشأن الولايات المتحدة، فأشارت الى «ان ليس هناك من مشكلة لاعادة العلاقات منذ اللحظة التي تدفع ما لنا في ذمتها». وقدمت خسراوي طلب ترشيحها الى الانتخابات الرئاسية في وزارة الداخلية في اليوم الاول لفتح باب الترشيحات الذي سيبقى مفتوحا حتى الاحد المقبل. وحضرت خسراوي الى مقر الداخلية وهي تحمل وردة. ولم يظهر الرئيس محمد خاتمي في مقر وزارة الداخلية ، غير أن موظفين بمكتب الرئيس شوهدوا في الوزارة وكانوا يقومون على ما يبدو بترتيب الاجراءات الامنية قبل زيارته المتوقعة للمبنى خلال أيام. ومن أبرز منافسي خاتمي الاخرين، رئيس المخابرات السابق علي فلاحيان والخبير الاقتصادي المحافظ أحمد توكلي والزعيم الطلابي إبراهيم عسكر زاده، والنائب البرلماني المحافظ السابق حسن غفوري فارد. وهناك أيضا السيدة فتحي وهي مقيمة في فرنسا. وقالت بعد تقديم أوراق ترشيحها أنها تريد القيام بتغييرات ثقافية ولاسيما بإدخال المزيد من الالوان على زي المرأة الايرانية التي تجبر عادة على ارتداء رداء أسود طويل وحجاب لتغطية شعرها وتفاصيل جسدها. ومن المقرر ان يقوم مجلس الرقابة باعلان لائحة المرشحين في السابع عشر من مايو على ان تبدأ الحملة الانتخابية في التاسع عشر منه، لتستمر حتى السادس من يونيو المقبل. وبعد يوم راحة في السابع من يونيو تجري الانتخابات في الثامن منه. ويحق لنحو 42 مليون شخص تزيد أعمارهم على 15 عاما، وهي السن اللازمة للتصويت المشاركة في الانتخابات هذا العام. وستبدأ الحملة رسميا في 19 مايو الحالي وتستمر إلى ما قبل الانتخابات بأربع وعشرين ساعة. ـ الوكالات فرح خسراوي تتحدث للصحفيين عقب تقديمها اوراق الترشح للرئاسة الايرانية. ـ أ.ف.ب