بيروت ـ وليد زهر الدين: في موقف تصعيدي جديد اعلن البطريرك الماروني اللبناني نصر الله صفير رفضه زيارة دمشق للمشاركة في استقبال البابا لتفادي «استغلال سوريا لزيارته سياسياً». في وقت لايزال الخطر الاسرائيلي على لبنان ماثلا من خلال حشود عسكرية مكثفة على الحدود بعد تقارير امريكية عن هجمات وشيكة لحزب الله رداً على الغارات على موقعي الجيش السوري. وجاء في بيان صدر أمس عن مجلس المطارنة الموارنة في لبنان اكد رفض صفير المرتبط بروما زيارة دمشق للمشاركة في استقبال البابا يوحنا بولس الثاني. واوضح البيان «كان في نية صاحب الغبطة والنيافة المشاركة فيما يرافق هذه الزيارة من احتفالات لولا هذا الطابع السياسي الذي ارتدته بالنسبة الى الرأي العام اللبناني فجعلت منها قضية اخرجتها من واقعها الراعوي وهذا ما يؤسف له شديد الاسف». وكان صفير اعلن في مقابلة نشرتها الجمعة صحيفة لاكروا الكاثوليكية الفرنسية انه «لو كانت زيارتي راعوية فقط لكنت قمت بها بدون تردد لكن لهذه الزيارة بعدا اخر سياسيا. اذا ذهبت الى دمشق فان سوريا ستستغل زيارتي اليها». وقال البطريرك في المقابلة ان الوجود العسكري السوري يعارضه «العديد من اللبنانيين لا المسيحيين فقط» خصوصا وانه «من الجانب السوري، لا يبدو ان هناك رغبة في اجراء تغيير كبير» في الوضع الراهن. وعلق رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري على هذا الموقف بمطالبته سحب موضوع الوجود السوري في لبنان من التداول. وكان الرئيس السوري بشار الاسد قال في حديث لصحيفة اسبانية نشرته امس انه لا يوجد لسوريا اي مصلحة في ان تبقى قواتها في لبنان من دون هدف أو عمل لافتا الى انها ستبقى موجودة الى الوقت الذي تطلب الجهات الرسمية اللبنانية سحبها وبعد انتهاء مهماتها. وعن وجود معارضة لبنانية لبقاء تلك القوات قال الاسد: «هذا كلام غير دقيق تماماً، وان ما يصدر في هذا الصدد هو من مجموعة معينة ومحدودة». ولفت الى ان «دخول القوات السورية الى لبنان كان بطلب من المسيحيين الذين زاروا دمشق انذاك مرات عدة على شكل وفود للقاء الرئيس الراحل حافظ الاسد وكانوا يطالبون بدخول الجيش السوري لحمايتهم، حيث كانوا على حافة الهزيمة الساحقة». يأتي ذلك في ظل بقاء الخطر الاسرائيلي على لبنان ماثلا حيث اكدت مصادر دبلوماسية مطلعة في بيروت طبقا لوكالة الانباء القطرية اقدام دولة الاحتلال على حشد قواتها بشكل مكثف ومنذ اسبوعين على طول الحدود مع لبنان. وربطت المصادر بين الحشد الاسرائيلى وتقرير وضعته وكالة الاستخبارات الامريكية بعد الضربة الاسرائيلية للرادار السورى والذى تطابق مع معلومات استخبارية غربية مفادها ان حزب الله اتخذ القرار بالرد على ضرب الرادار السورى وان مسألة الرد لم تعد إلا مسألة وقت. واشار التقرير على حسب المصادر المطلعة الى الزيارة التى قام بها الامين العام لحزب الله حسن نصر الله الى ايران للحصول منها على ضوء اخضر على توقيت العملية مشيرة الى ان حزب الله يدرك جيدا ان اى عمل سيقوم به ضد اسرائيل سيؤدى الى تغيير فعلي لقواعد اللعبة كما اعلن شارون ووزير حربه عشية ضرب الرادار السوري. وفي هذا الاطار وصل محمد صدر نائب وزير الخارجية الايراني امس الى بيروت في زيارة لم يعلن عنها مسبقاً. ويحمل صدر رسالة من الرئيس الايراني محمد خاتمي لنظيره اللبناني اميل لحود، وسوف يمكث عدة ايام في لبنان حيث يجري اليوم «الخميس» محادثات مع وزير الخارجية اللبناني محمود حمود.