اكد رئيس وزراء دولة الاحتلال ارييل شارون مخططه الرامي لتفجير المنطقة بعقد اجتماع غير مسبوق لحكومته الامنية في مستوطنة للتدليل، على رفضه اخلاء المستوطنات واعلن تمسكه بغور الاردن الى الأبد ويدرس وقف اللقاءات الأمنية مع السلطة الفلسطينية من جانب واحد فيما اجتاح جيشه مخيم البرازيل في رفح للمرة الثانية خلال ساعات ما اسفر عن شهيد وعشرات المصابين والمنازل المدمرة، الأمر الذي اعتبرته الولايات المتحدة يدعو للأسف مؤكدة ان هذا النوع من العمليات «يقوض الجهود المبذولة لتهدئة الوضع ووضع حد للعنف». في حين يسعى وزير خارجيته شيمون بيريز في واشنطن للالتفاف على المبادرة المصرية الاردنية بمطالبته الادارة الامريكية التدخل بشكل مباشر لوقف اطلاق النار. (طالع ص 22) ففي اوضح تجسيد عملي لنهجه العدواني الخاص بالتوسع الاستيطاني ورفض اخلاء اي من هذه المستعمرات عقد شارون امس اجتماعاً هو الاول من نوعه لحكومته الأمنية المصغرة في مستوطنة عوفرا القريبة من رام الله في الضفة الغربية حضره تسعة من وزرائه وقائد جيش الاحتلال شاؤول موفاز وعدد من ضباطه. وقال شارون للصحفيين في أعقاب الاجتماع «ان مهمتنا هي اعادة الامن. وهذا يقتضي صبرا ومواظبة وحزما الا ان اي اعتبار سياسي لن يحد من جهودنا لاعادة الامن». واضاف «اننا نشترط ليس الحد من العنف، وانما وضع حد نهائي له». وفي تصريح نقلته الاذاعة العبرية قال شارون ان «منطقة غور الاردن ستظل بيد اسرائيل الى الابد». واضاف «انه لا يمكنه تصور اي حل لا يبقي الاغوار بيد اسرائيل وتحت سيطرتها». وفي اشارة الى رفضه اية حلول للتهدئة واصراره على النهج العدواني كشفت صحيفة «معاريف» العبرية امس ان شارون وحكومته يبحثون وقف الاجتماعات الامنية مع الفلسطينيين من جانب واحد. ونقلت الصحيفة عن مصدر امني اسرائيلي زعمه ان الفلسطينيين لم يلتزموا بأي تعهد اخذوه على عاتقهم في اللقاءات التي جرت الاسابيع الاخيرة مشيراً الى تعهدات بوقف هجمات الهاون وتخفيض حجم الهجمات والتي لم تنفذ. واضاف المصدر «ان اعادة التفكير بمستقبل المباحثات الامنية هو نتيجة استئناف اطلاق قذائف الهاون في قطاع غزة وخاصة العملية التي قتل فيها مستوطن امس الاول قرب رام الله. وقالت «معاريف» ان وزير الحربية بنيامين بن اليعازر يعتزم حقاً اعادة النظر في المباحثات الامنية بقوله «العمليات الاخيرة جعلتني اشك في جوهر هذه اللقاءات» واتهم بن اليعازر السلطة الفلسطينية بتدبير الهجمات وقال ان «كل شيء يخضع لسيطرة عرفات بما في ذلك عمليات اطلاق النار وقذائف الهاون لن يقنعني احد بأن عرفات لا يسيطر على هذا الوضع». في هذه الاثناء وللمرة الثانية في غضون ساعات اقتحم جيش الاحتلال فجر امس مناطق السلطة الفلسطينية في مخيم البرازيل المتاخم لرفح بقطاع غزة الواقعة قرب الحدود مع مصر ما ادى لمعركة عنيفة مع الفلسطينيين اسفرت عن استشهاد احدهم واصابة 15 آخرين قبل ان يضطر الجيش للانسحاب. وصرح ناطق فلسطيني رسمي امس بأن القيادة الفلسطينية وضعت مصر والاردن والولايات المتحدة الامريكية والاتحاد الاوروبي في صورة العدوان الاسرائيلي المفاجئ هذا. اضاف الناطق «اننا ازاء استمرار هذه السياسة العدوانية ضد مواطنينا ومزارعنا وبيوتنا وكوادرنا فاننا نحمل المسئولية الكاملة للحكومة الاسرائيلية ونعيد تحذيرها بان الامن الاسرائيلي لا يمكن ان يتحقق باية حال من الاحوال ولا اي صورة من الصور على حساب الامن الفلسطيني». واكد «ان استمرار هذا العدوان سيؤدي الى تهديد الامن والاستقرار في المنطقة كلها». وناشد الناطق الرسمي «المجتمع الدولي بضرورة توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني والذي يتعرض لأبشع انواع العدوان وبكل الاسلحة الثقيلة والمحرمة دوليا كما نطالبه بالضغط على المعتدي لوقف عدوانه والعودة الجادة الى جادة الصواب بتنفيذ الاتفاقيات الموقعة». وأوضح «ان قوة اسرائيلية مدرعة تقدر بعشر دبابات وعدد من المجنزرات تتقدمها خمس جرافات مصفحة وكاسحات الغام قامت بعدوان مفاجيء على حي البرازيل المحاذى للحدود المصرية الفلسطينية». وقال ان الهجوم استهدف «تحت وابل من قصف مدفعية الدبابات والرشاشات الثقيلة مساكن المواطنين الآمنين حيث دمرت 20 منزلا و3 مزارع للدواجن وتجريف اراض زراعية شاسعة بمسافة 500 متر وبعمق 100 متر ». واعتبر «ان هذا العدوان المبيت جاء بقرار من اجتماع مجلس الوزراء المصغر الذي عقد يوم الاحد الماضي وامتد حتى صباح الاثنين بحضور رئيس الوزراء ارييل شارون ووزير الدفاع بن اليعازر ورئيس الاركان موفاز». وكان ضابط فلسطيني برتبة مقدم استشهد في العدوان الاول على مخيم البرازيل امس الاول حيث شيع جثمانه وشهيد الأمس في رفح. وارتدى عدد من الملثمين من اعضاء الجهاد الاسلامي وحركة حماس اكفانا بيضاء وخضراء ووضع اربعة منهم احزمة ناسفة على اوساطهم. فيما شوهد عدد من الملثمين يحملون قاذفا للهاون الذي يستخدم في الهجمات ضد اسرائيل. وقال احد اعضاء المقاومة الشعبية الفلسطينية اثناء المسيرة الجنائزية عبر مكبرات الصوت «سنرد على مقتل الشهيد عقل بكل ما اوتينا من قوة سواء اطلاق الهاون او القنابل او اطلاق النار على العدو الصهيوني». وطالب المشيعون السلطة الفلسطينية باطلاق سراح الرائد ياسر زنون، احد قادة المقاومة الشعبية وعبد العزيز الرنتيسي، احد قادة حماس في قطاع غزة، المعتقلين منذ ايام قليلة. واكدوا على ضرورة «وقف التنسيق الامني مع العدو وعدم القاء السلاح في وجه العدو الصهيوني». وفي موازاة ذلك يسعى شيمون بيريز وزير خارجية شارون في واشنطن للالتفاف على المبادرة المصرية الاردنية اعلن قبيل لقائه وزير الخارجية الامريكي كولن باول انه سيطلب من الاخير ان تتدخل الادارة الامريكية للتوصل الى اتفاق لوقف اطلاق النار بين الفلسطينيين والاسرائيليين. لكن صحيفة «يديعوت احرونوت» نقلت عن مسئولين كبار في الادارة الامريكية قولهم انه «بدون تعهد اسرائيلي بتجميد المستوطنات لن يحرز اتفاق وقف النار» كما اشاروا الى ضرورة تنفيذ حكومة شارون لتسهيلات كبيرة في الاغلاق ووقف العقوبات الجماعية للفلسطينيين ووقف سياسة الاغتيالات.