تحول الاحتفال بعيد العمال في معظم العواصم الأوروبية إلى فرصة للتنديد والاحتجاج على شراسة العولمة اقتصاديا وسياسيا، أما في لبنان فقد انقسم العمال على أنفسهم، وانطلقت تظاهرات في ايران ووقعت اشتباكات في تركيا واحتجاجات متنوعة في انحاء مختلفة من العالم. ففي لبنان احتفل العمال بعيدهم وسط مظاهر انقسام يهدد وحدة اتحاد نقاباتهم عكسها الاحتفالان المنفصلان اللذان أقيما بهذه المناسبة لاول مرة فى تاريخ الحياة النقابية اللبنانية. واقام الاتحاد العام للنقابات برئاسة غسان غصن ذو الصبغة الشرعية احتفالا فى مقره الرئيسى حضره ممثلون عن كل من الرئيس اميل لحود ونبيه برى رئيس مجلس النواب ورفيق الحريرى رئيس الوزراء واتسمت الكلمات خلاله بوعود لتحقيق مزيد من الضمانات الاجتماعية والصحية للطبقة العاملة. وبالمقابل اقامت النقابات المناوئة والتى تدين بالولاء لالياس ابو رزق رئيس الاتحاد السابق مهرجانا خاصا بها جمعت له حشدا نقابيا وسياسيا ذا صبغة يسارية يتقدمهم وليد جنبلاط زعيم الحزب التقدمى الاشتراكى. وصبت الكلمات خلال هذا المهرجان فى اتجاه اتهام الدولة بالانحياز ضد العمال وبالتدخل فى شئون الحركة النقابية وبالتخلى عن دعم الجامعة الرسمية لصالح الجامعات الخاصة. وفي عواصم العالم الأخرى شهدت الاحتفالات مواجهات بين متظاهرين ضد العولمة ورجال الشرطة فسقط جرحى في استراليا وتحولت برلين الى مسرح لصدامات، بينما خشيت لندن من وقوع اعمال عنف مشابهة بهذه المناسبة. ففي سيدني، وقعت مواجهات امام مبنى البورصة بين رجال الشرطة ومجموعة من الفوضويين ومدافعين عن البيئة وطلاب وادت الى اصابة ثلاثين من رجال الشرطة وثلاثين متظاهرا بجروح. وفي بريسبان، اعتقل 45 شخصا في اعقاب تظاهرة اعتدى المشاركون فيها على مبنى البورصة. وندد المتظاهرون في سيئول بسياسة الرئيس كيم داي-جونج، غير ان الشرطة نشرت 15 الف رجل لمنع المتظاهرين الذين انطلقوا استجابة لدعوة اتحاد النقابات، من التوجه الى المباني الحكومية. وفي برلين تعذر تفادي اعمال عنف وقعت خلال الاحتفالات «ببدء شهر مايو» واعتقل 70 شخصا ليل الاثنين الثلاثاء. كما اصيب بجروح عدد من رجال الشرطة التي لجأت الى استخدام خراطيم المياه لرش المتظاهرين الذين ردوا برشقهم بالزجاجات والحجارة. اما لندن، اكبر ساحة لسوق الاوراق المالية في اوروبا، فقد جندت ايضا 6 الاف رجل شرطة لاستيعاب الاف المتظاهرين وتفادي تكرار اعمال العنف التي اسفرت العام الماضي عن اضرار جسيمة في حي «سيتي» للاعمال. وفي باكستان حيث اوقع العنف السياسي والديني او الاتني اكثر من اربعة الاف قتيل في السنوات الاخيرة في مدينة كراتشي لوحدها، حظر النظام العسكري الحاكم منذ 1999 قيام اي تظاهرة للاحزاب السياسية للمطالبة بعودة الديمقراطية الى البلاد. وانتشر قرابة عشرين الف رجل شرطة وعناصر من وحدات الميليشيات في العاصمة الاقتصادية للبلاد (جنوب) التي يفوق عدد سكانها ال13 مليون نسمة وعمدوا الى حملة اعتقالات. اما في الصين، فقد احتفل ملايين السكان بالاول من مايو بمهاجمة المتاجر والمواقع السياحية ولم يكن لدى معظمهم اي فكرة عن عيد العمل. وعلى العكس من ذلك، سار خدم المنازل في هونج كونج، المستعمرة البريطانية السابقة التي عادت الى كنف البر الصيني قبل ثلاثة اعوام، احتجاجا على الفجوة الكبيرة بين الاغنياء والفقراء وهشاشة وضعهم. وفي اوروبا الغربية، وضعت المسيرات التقليدية بمناسبة الاول من مايو تحت عناوين مختلفة: من النضال ضد نتائج اعادة الهيكلة في بلجيكا الى النضال ضد طواريء العمل في ايطاليا وتحسين الرواتب في البرتغال والدفاع عن «عمالة مستقرة ومضمونة مع كافة الحقوق» في اسبانيا او النضال ضد البطالة في بولندا. وتظاهر الاف الاشخاص في كل انحاء فرنسا تقريبا احتجاجا على الغاء الوظائف وخصوصا في شركات لا تزال تحقق ارباحا حتى اليوم. وسار عشرات الالاف من المتظاهرين في 44 مدينة تركية وخصوصا في اسطنبول وانقرة وازمير (غرب) فيما تمر البلاد بأزمة اقتصادية خانقة لا سابق لها. وفي موسكو، اشارت تقديرات الشرطة الى ان 15 الفا من المتعاطفين مع الشيوعية توجهوا الى ساحة الثورة على مقربة من الكرملين للاستماع الى رئيس الحزب الشيوعي جينادي زيوجانوف الذي ندد بـ «الطغمة المهيمنة» المستعدة لبيع البلد بأسره. وفي كييف، تظاهر حوالي الف متعاطف مع الشيوعية ضد نظام الرئيس ليونيد كوتشما الذي حول اوكرانيا الى البؤس على حد قولهم. الوكالات الفلسطينية ليلى خالد تخاطب مهرجانا عماليا في زيوريخ دعيت إليه كضيفة شرف أ.ف.ب