اعترف وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز بالتضليل الاسرائيلي وتحريف تصريحات الرئيس المصري حسني مبارك بشأن الاتفاق على وقف إطلاق النار في فلسطين المحتلة، ولجأ إلى حيلة جديدة لمحاولة امتصاص الأزمة الدبلوماسية مع القاهرة برد أسباب الأزمة إلى خطأ في الترجمة ارتكبته وسائل الإعلام العبرية بين لفظتي «اتفاق» و «تفاهم» في وقت اختتم وزير الخارجية المصري زيارة إلى جدة لبحث التحرك العربي في ضوء العدوان الاسرائيلي مع القادة السعوديين بعد لقائه القيادة السورية في دمشق أكد في ختامها دعم مصر وسوريا لاستمرار الانتفاضة الفلسطينية إلى حين انسحاب الجيش الاسرائيلي من الأراضي المحتلة. حيلة بيريز الجديدة هذه أطلقها في لقاء الليلة قبل الماضية مع التلفزيون المصري من نيويورك حيث يجري وزير الخارجية الاسرائيلي مباحثات مع كوفي عنان الأمين العام للأمم المتحدة، قال خلاله حول تصريحه الذي نفى فيه ما قاله الرئيس المصري حسني مبارك حول التوصل لوقف اطلاق النار، أعتقد أن هناك سوء فهم من البعض فقد قام الرئيس مبارك بالادلاء بتصريحه باللغة العربية ولكن كانت هناك ترجمتان من الصحافة العبرية أحداهما ذكرت التفاهم والأخرى تتحدث عن اتفاقية ولكنى قلت ان سيادة الرئيس لم يخطيء ولكن كان الخطأ فى الترجمة .. ولأسفى الشديد تم نشر أن سيادة الرئيس أخطأ. وأضاف: وقد أنكرت أن هذا جاء على لساني.. وقال: ما قاله مبارك كان محددا وصحيحا للغاية وبعد هذا قلت لسيادة الرئيس انه فى مفاوضاتنا مع الجانب الفلسطينى كان هناك تفاهم بشأن وقف لاطلاق النار .. وبعد فترة عدة أسابيع أو أسبوع يجب أن نبدأ المفاوضات وهذا ما ذكره الرئيس وكان هذا تصريحا صحيحا .. وكما أوضحت سابقا أن الترجمة سببت بعض المشاكل فبعضهم يقول شيئا والبعض الآخر يقول شيئا آخر لذلك حاولت تصحيح هذا. كما اعترف بيريز الذي يلتقي كولن باول وزير الخارجية الأمريكي اليوم انه ألح على الرئيس المصري الادلاء بتصريحه قائلا: هذا صحيح للواقع فقد اقترحت هذا على سيادة الرئيس، لقد اقترحت على الرئيس أن يتوجه بكلمة لوسائل الاعلام الاسرائيلية. كلمة أمل وتشجيع، وأنا شخصيا أشكره كثيرا على هذا ، وهذا صحيح للغاية. من جانبه أجرى كوفي عنان اتصالا هاتفيا بالرئيس المصري تبادلا خلاله الآراء حول التطورات والاتصالات الخارجية لإنقاذ عملية السلام. وفي هذه الأثناء التقى وزير الخارجية المصري عمرو موسى فور وصوله أمس إلى جدة نظيره السعودي الأمير سعود الفيصل قبل ان يسلم رسالة من الرئيس مبارك إلى خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز وولي عهده الأمير عبدالله بن عبدالعزيز. ونقلت وكالة الأنباء القطرية عن مصادر في الرياض ترجيحها ان يكون موسى بحث مع كبار المسئولين السعوديين اسس التحرك العربى المقبل فى ضوء التجاذبات الحالية فى المواقف والشروط الاسرائيلية غير المقبولة عربيا ازاء المبادرة المصرية الاردنية وما يمكن استخلاصه من الكذبة الاسرائيلية التى لفقها شيمون بيريز خلال لقائه بالرئيس المصرى. وفي تصريح لوكالة فرانس برس، قال سفير مصر في المملكة محمد حلمي بدير ان موسى الذي وصل الى جدة قادما من دمشق، اجرى محادثات مع نظيره السعودي الامير سعود الفيصل حول مستجدات الاوضاع العربية الراهنة وخصوصا الموقف الفلسطيني المتدهور. وكان الوزير المصري اختتم زيارة دمشق بلقاء الرئيس السوري بشار الأسد حيث سلمه رسالة مماثلة من مبارك بعد اجتماعه إلى نظيره السوري فاروق الشرع. ونفى موسى قبيل مغادرته دمشق ان يكون بيريز نقل إلى القاهرة رغبة اسرائيل في تحريك المسار السوري، وأكد وزير الخارجية المصري اتفاق وجهات النظر بين مصر وسوريا بشأن استمرار الانتفاضة الفلسطينية الى ان يتم انسحاب القوات الاسرائيلية الى الوضع الذى كانت عليه من قبل. وأوضح موسى لوكالة انباء الشرق الاوسط ان الانتفاضة الفلسطينية وسيلة وليست غاية فى حد ذاتها جاءت كرد فعل لأعمال العنف التى تمارسها اسرائيل ضد الشعب الفلسطينى. واكد ان السياسة المصرية لاتهدف الى وقف الانتفاضة وانما سحب القوات الاسرائيلية التى كانت السبب وراء الانتفاضة الى ما كانت عليه من قبل. وقال ان مطالبة الفلسطينيين وحدهم بوقف ما يسمى بأعمال العنف هو عبارة غير حقيقية وتخدم اهداف اسرائيل فقط موضحا ان ما يقوم به الشعب الفلسطينى لا يدخل فى اطار اعمال العنف وانما رد فعل ضد الاعمال الاسرائيلية. ومن جانبه أكد فاروق الشرع وزير الخارجية السورى ان التنسيق بين مصر وسوريا مستمر، وقال اننا اطلعنا من عمرو موسى على مضمون المبادرة المصرية الاردنية. وأضاف أن من المهم الا نمكن اسرائيل من استخدام المبادرة كورقة تكتيكية للالتفاف على الانتفاضة وعلى حقوق الشعب الفلسطينى. وكان العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني استقبل أمس مفوض الاتحاد الأوروبي للسياسة الخارجية خافيير سولانا وأبلغه ان لأوروبا دوراً مهماً تلعبه في مساندة جهود التهدئة، مشيراً إلى ان المبادرة المصرية الأردنية هي جزء من هذه الجهود. الوكالات.