رفض الرئيس اللبناني اميل لحود مقايضة الأرض بأي ثمن او التخلي عن الأشقاء الذين وقفوا الى جانب لبنان في اشارة الى دمشق، مشيراً الى وجود ضغوط يتعرض لها لبنان للتنازل عن ثوابته، تزامن ذلك مع وثيقة اصدرتها نحو 30 شخصية لبنانية تمثل غالبية التيارات والاحزاب المسيحية وبرعاية البطريرك الماروني نصر الله صفير تطالب مجدداً بانسحاب القوات السورية من لبنان مما يمهد من جديد لتصاعد التوتر الطائفي. وكشف الرئيس اللبناني العماد اميل لحود عن ان هناك ضغوطاً اقتصادية يتعرض لها لبنان للتنازل عن ثوابته التي دفع ثمن الحفاظ عليها من دماء ابنائه الذين قاوموا اسرائيل ودحروها عن ارضهم. واكد لحود في كلمة له وجهها امس بمناسبة عيد العمال رفض مقايضة الارض رفضاً قاطعاً وكذلك رفض التخلي عن الاشقاء لا سيما اولئك الذين وقفوا الى جانب لبنان في حماية وحدته ومنع تقسيمه. وشدد الرئيس اللبناني على اهتمام الدولة رئيساً وبرلماناً وحكومة بالأوضاع الاقتصادية والعمل على تأمين راحة العامل المادية والمعنوية كونها تسهم في تمسك اللبناني بوطنه. الى ذلك دعت شخصيات تمثل غالبية التيارات والاحزاب المسيحية في وثيقة اصدرتها امس الى «اعادة نشر القوات السورية في لبنان» تمهيداً لسحبها في اطار الحفاظ على حرية لبنان وسيادته على أراضيه وذلك اثر سلسلة اجتماعات عقد اخرها امس برعاية وحضور البطريرك الماروني نصر الله صفير في بلدة بكركي شرقي بيروت كما حضرها ايضاً الرئيس السابق امين الجميل ورئيس حزب الوطنيين الاحرار دوري شمعون وممثلون عن حزبي الكتائب والكتلة الوطنية. ودعت الوثيقة اللبنانيين الى العمل على تحقيق خمسة اهداف هي «دفع السلطة المؤتمنة على الدستور للعمل على تنفيذ احكامه واستعادة السيادة الوطنية كاملة من خلال تطبيق اتفاق الطائف ولا سيما لجهة بند اعادة انتشار القوات السورية تمهيدا لانسحابها الكامل من لبنان وفقا لجدول زمني محدد. حماية الديمقراطية وتفعيلها على قاعدة ان الشعب هو مصدر كل السلطات وذلك بتأمين استقلالية القضاء واحترام حقوق الانسان ووضع قانون انتخاب جديد يؤمن صحة التمثيل اضافة الى صون الحريات العامة والفردية والحد من تدخل الاجهزة (الامنية) في المجالات كافة. استكمال المصالحة الوطنية الشاملة وتأمين عودة المنفيين واطلاق المعتقلين السياسيين وفتح صفحة جديدة في حياة اللبنانيين. دعم نضال الشعب الفلسطيني من اجل حقوقه المشروعة واقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس وحل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين في لبنان منعا للتوطين. العمل على صياغة مشروع عربي لسلام عادل وشامل يحافظ على الحقوق العربية». وتضمنت مقدمة الوثيقة القول «ان الخوف على المصير لدى اللبنانيين في هذا الوقت بالذات لا يقل عما كان عليه اثناء الحرب». وعزت الوثيقة اسباب القلق الى «عدم استكمال المصالحة الوطنية الشاملة التي تشكل المدخل الصحيح لتحقيق الوفاق وتعزيز الوحدة الوطنية.. واستفحال الازمة الاقتصادية الحادة وعجز الحكومات المتعاقبة عن حلها». وتضمنت الاسباب ايضا «تصاعد الاخطار على لبنان والمنطقة بعد وصول (ارييل) شارون الى السلطة وتوقف مفاوضات السلام نتيجة تنكر اسرائيل للمبادئ التي انطلقت على اساسها وشن حرب شاملة على الفلسطينيين بهدف القضاء على الانتفاضة في الاراضي المحتلة مما يهدد بتكرار مأساة العام 1948 اضافة الى تنفيذ تهديداتها حيال لبنان وسوريا واستمرار احتلالها لمزارع شبعا». ودعت الوثيقة اللبنانيين «الى حوار عاجل لبحث السبل الآيلة الى مواجهة الاخطار التي تهدد مستقبلنا الوطني وتثبيت وحدتنا الوطنية» متهمة السلطات اللبنانية بتغييب الحوار الوطني حول قضايا اساسية تشكل ركائز التعاقد الوطني ومن ضمنها «اليات استعادة السيادة الوطنية». وقالت الوثيقة ان الدعوة تنطلق من مجموعة مسلمات تضمنت «لبنان وطن نهائي لجميع ابنائه وليس مجرد ساحة او ورقة له كامل الحق في الاستقلال والسيادة والقرار الحر أسوة بدول العالم كلها..ان الحوار هو الخيار الاسلم بل السبيل الوحيد لحل الخلافات بين اللبنانيين مهما بلغت حدتها لا العنف مهما تنوعت مبرراته». وتضمنت المسلمات ايضا «ان الاصلاحات التي اقرت في العام 1990 والتي صارت جزءا من دستور البلاد هي اصلاحات لا رجوع عنها..ان الدولة التي يريدها اللبنانيون قائمة على المشاركة ليست مجالا مفتوحا للاستباحة والمحاصصة انما هي دولة قادرة على رعاية صيغة العيش المشترك وحمايتها وتطويرها مواكبة للعصر». وفي الشأن الاقليمي تضمنت المسلمات التي دعت الوثيقة الى الحوار على اساسها «ان اسرائيل تشكل مصدر الخطر الرئيسي على الشعب والارض ونجاح المقاومة وسط احتضان وطني وشعبي في الحاق الهزيمة بالعدو المحتل تحريرا للارض انما هو برهان اضافي على اهلية لبنان واللبنانيين في البقاء والعيش المشترك. ان بقاء العلاقة مع سوريا على ما هي عليه من شوائب ونواقص يعود بالضرر على البلدين معا وهو امر مرفوض من اللبنانيين الذين يجمعون على قيام افضل علاقات الاخوة بين البلدين والمحافظة على ما بينهما من روابط تاريخية وبين شعبيهما من وشائج صداقة ومصالح مشتركة ولن تتحقق هذه الغاية الا اذا استرد لبنان كامل استقلاله وسيادته وقراره الحر». وعن علاقة لبنان بمحيطه العربي دعت المسلمات الى الحوار على اساس انه «لا يجوز ان تقوم على الخيار المحتوم بين الغاء الذات او العداء. فلبنان لم يتخلف يوما ولن يتخلف عن اداء دوره في تجديد العروبة وجعلها رابطة حضارية طوعية منفتحة على العصر خارجة من سياسة الاستتباع التي دفع لبنان ثمنها غاليا». الوكالات