مع بروز ملامح أزمة دبلوماسية بين القاهرة وتل ابيب فضح الرئيس المصري حسني مبارك النهج التضليلي لحكومة الارهابي ارييل شارون ممثلة بوزير خارجيتها شيمون بيريز، الذي ابلغ مبارك بالتوصل مبدئياً لاتفاق وقف اطلاق النار وألح عليه ان يعلنه قبل ان يعود بيريز لينفيه لاحقاً ما اثار حفيظة الرئيس المصري الذي حذر اسرائيل امس بلهجة غاضبة من شن اي هجمات ضد سوريا ولبنان، وسط تقارير عن رسالة تهديد امريكية للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الذي أكد في المقابل انه لا يستطيع السيطرة على شعب يدفن شهداءه يومياً حيث خرجت امس في قطاع غزة اول مظاهرة ضد السلطة الفلسطينية وتوجهاتها لوقف المواجهات في ظل استمرار العدوان الصهيوني. وبعد لعبة الخداع التي مارسها بيريز في القاهرة امس الاول اكدت القيادة الفلسطينية في بيان امس ان الموقف المصري الاردني الداعم لمطالبها يقطع الطريق على المناورات الاسرائيلية الخادعة. اما الرئيس المصري حسني مبارك الذي القى أمس خطاباً غاضباً لمناسبة يوم العمال فقد فضح بالأدلة التضليل الذي مارسه بيريز خلال استقباله له امس الاول. وقال مبارك ان تصريحه الاحد بأن اسرائيل والفلسطينيين اتفقوا على وقف اطلاق النار استند الى معلومات من الجانب الاسرائيلي. وأضاف في كلمته «انا لم أبتدع هذا. هم ألحوا علي لكي أدلي بتصريح بأنهم وصلوا الى شبه اتفاق». وقال مبارك في كلمته ان الاسرائيليين «قالوا لنا انهم عقدوا اجتماعا مع فلسطينيين اثنين لا أريد أن أذكر اسميهما وأنهم وصلوا الى شبه اتفاق على المبدأ». وقرأ مبارك مما قال انه محضر اجتماع أمس الأول مغفلا الاسماء قائلا «عمل (بيريز) اجتماعا مع فلان وفلان اللذين اخبراه انهما مفوضان من الرئيس عرفات حيث ناقشوا خطة وافق عليها الجانب الاسرائيلي وتحاط بالسرية وعناصرها الرئيسية كما يلي..» ولم يذكر مبارك عناصر الخطة قائلا انه يريد الحفاظ على سريتها. وأضاف مبارك في خطابه أن الرئيس الفلسطيني أبلغه فور الادلاء بالتصريح انه لم يتم مثل هذا الاتفاق. وأضاف «فوجئت بأبي عمار (عرفات) يكلمني في التليفون ليقول انه لم يحدث شيء وبجانبي أبو علاء (أحمد قريع) الذي يقولون انه كان موجودا (وهو) لم يفعل شيئا». وأضاف مبارك وسط تصفيق شديد من الحاضرين «على أي حال تعودنا على هذه الاسافين باستمرار». لكن صحيفة «معاريف» العبرية كشفت امس بنود الخطة التي رفض مبارك الافصاح عنها والتي تتضمن ثلاثة عناصر هي: (1) تغيير الوضع في المناطق الفلسطينية (2) الاتفاق على ان تسحب اسرائيل بعد وقف النار قواتها الى المناطق التي كانت فيها قبل اندلاع انتفاضة الاقصى والاتفاق المتبادل على احترام الاتفاقات الموقعة (3) باقي المسائل التي لم توضع تطرح على المفاوضات مجدداً وبالتالي يتسنى للاسرائيليين طبقاً للصحيفة الاكتفاء بتطبيق اتفاق واي ريفر والتهرب مما طرح في كامب ديفيد وطابا. وبدا الرئيس المصري خلال خطابه امس في غاية الغضب حيث حرص على التحدث كلمة كلمة وقال: «يشهد الشرق الاوسط أحداثا تثير القلق العميق وتهدد أمن المنطقة واستقرارها نتيجة للسياسات الخاطئة التي اتبعتها الحكومة الاسرائيلية الجديدة وقامت على أن ضمان الامن يمكن أن يتم عن طريق تصعيد الاعمال العسكرية في الاراضي الفلسطينية المحتلة وفي المناطق الحدودية مع لبنان وسوريا». وأضاف ان اسرائيل تتجاهل بمثل هذه السياسات «حقيقة واقعة وهي أن ضمان أمن اسرائيل وضمان أمن شعبها مرهون فقط بالتوصل الى تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية والانسحاب الاسرائيلي الكامل من سوريا ولبنان في اطار من التنفيذ الكامل والامين لقرارات مجلس الامن ذات الصلة ولمبدأ الارض مقابل السلام ولما تم توقيعه من اتفاقيات وما تم التوصل اليه من تفاهمات مع الحكومات الاسرائيلية المتتالية حتى الان». وطالب مبارك اسرائيل بالامتناع «عن أي أعمال من شأنها اشعال الموقف على الجبهتين السورية واللبنانية وخاصة شن الهجمات العسكرية التي تزيد من تفاقم الموقف وان تبادر بدلا من ذلك الى بدء المفاوضات الهادفة الى الانسحاب الكامل الى حدود 4 يونيو 1967». ولكنه أضاف «طبعا شارون غير موافق على 1967 وغير موافق على أي شيء». وقال مبارك «منطقتنا تواجه تحديات ضارية لا سبيل الى التغلب عليها الا بالعقل والحكمة والالتزام بالحق والمبدأ لان السلام العادل والشامل القائم على أساس صلد من احترام الشرعية الدولية هو السبيل الوحيد لتحقيق الامن والاستقرار لكافة الشعوب في منطقة الشرق الاوسط بما فيها الشعب الاسرائيلي». وأعرب مبارك عن امله في أن تعتمد الحكومة الاسرائيلية نهجا جديدا يساعد على تهدئة الاوضاع وبدء مفاوضات تستهدف التوصل الى تسوية شاملة. وفي غضون ذلك تحدثت الاذاعة العبرية ومصادر صحفية فلسطينية امس عن رسالة تهديد امريكية شديدة اللهجة لعرفات نقلها السفير الامريكي «مارتن انديك للرئيس الفلسطيني مفادها ان واشنطن لا تستطيع الضغط على شارون الى مالا نهاية ومنعه من الرد بقسوة وعنف عن الهجمات الفلسطينية. وفي تصريحات متزامنة نشرتها امس صحيفة «الجارديان» البريطانية اكد عرفات انه لا يستطيع السيطرة على شعبه الذي يدفن شهداءه كل يوم. وردا على سؤال حول فرص التوصل الى سلام، قال عرفات «يجب اولا سؤال الاسرائيليين اذا كانوا يريدون مواصلة التصعيد العسكري». وقال عرفات ساخرا « هل انا من يرسل المروحيات والدبابات والمدرعات لحصار المدن الاسرائيلية؟». واضاف « هل انا الذي يغلق المعابر بين الاردن وقطاع غزة؟ اننا ندفن قتلانا كل يوم، من يستطيع ان يسيطر على شعب يدفن ابناءه كل يوم؟». واكد الرئيس الفلسطيني انه «لم يصدر ابدا الاوامر باطلاق النار» مضيفا «حتى الوقت الراهن، لم يتورط شرطيونا وجنودنا» مشيرا الى ان الانتفاضة «اساسا» عفوية وفردية وهي من باب «الدفاع الذاتي عن النفس ضد المستوطنين» اليهود. واشار عرفات الى انه يؤيد تدخلا دوليا لاعادة السلام وقال «هذا ما جرى في العالم اجمع، في البوسنة وكوسوفو». ورد عرفات على الاتهامات بأنه مستعد لتعريض شعبه لمجزرة اسرائيلية لحث المجتمع الدولي على التدخل بالقول «المجزرة واقعة، فهنالك 25 الف جريح فضلا عن تدمير كل المنازل والمنشآت والمدارس والمساجد والكنائس حتى ان كنيس السامريين تعرض ايضا للقصف». وفي هذا الاتجاه خرج مئات الفلسطينيين امس في مظاهرة ضد السلطة الفلسطينية وتوجهاتها نحو ضبط الهجمات المسلحة ضد الاحتلال. وقال مراسل وكالة فرانس برس ان المتظاهرين وبينهم عناصر من لجان المقاومة الشعبية، الهيئة المسلحة المنحلة التابعة لفتح، ومن حماس والجهاد الاسلامي رددوا هتافات معادية للسلطة الفلسطينية في رفح. واطلق متظاهرون مسلحون برشاشات كلاشينكوف رشقات في الهواء وكان بعضهم ملثمين فيما لف اخرون رؤوسهم بالابيض مثل ناشطي حماس. وفي مقدمة الموكب حمل متظاهرون قذيفة هاون من عيار 81 ملم. واطلقت هتافات معارضة للمفاوضات وللتعاون الامني مع اسرائيل. وتوجه المتظاهرون الى رئيس جهاز الامن الوقائي في قطاع غزة محمد دحلان والمفاوض الفلسطيني الرئيسي صائب عريقات بالقول «دم الشهداء ليس للبيع» و «لا للخونة والخيانة، نعم للكفاح المسلح». وانتهت التظاهرة التي انطلقت من المسجد في وسط رفح بدون حوادث. وواصل جيش الاحتلال في هذه الاثناء عدوانه حيث قتل فلسطينياً بالرصاص خلال مطاردة في الضفة الغربية وشن حملة اعتقالات طالت العديد من نشطاء الانتفاضة. وكشف عن توجه الارهابي شارون لاعتبار المستوطنات في الضفة الغربية وقطاع غزة قانونياً مناطق قتال بهدف زيادة تسليحها وتحصينها. واستشهد مواطن فلسطينى وأصيب ثلاثة آخرون فلسطينى واسرائيليان في انفجار وقع امس داخل مستوطنة رفح يام اليهودية المقامة على أراض فلسطينية في رفح جنوب قطاع غزة. وأفادت مصادر فلسطينية بأن عبوة ناسفة كانت وراء الانفجار الغامض الذى وقع أسفل سيارة أثناء تحميلها بالخضر من قبل عاملين فلسطينيين. وأضافت المصادر ان الشهيد الفلسطينى يدعى وائل أبو محيسن من رفح وما زالت سلطات الاحتلال تحتجز جثته. كما وقع انفجار آخر دمر منزلا في غزة مما ادى الى استشهاد فلسطينيين هما حمدي سليم المدهون، محمد عبدالكريم ابو خالد المنتمي لحركة حماس. كما اصيب اربعة اخرين اثنان منهم في حالة الخطر. وسارع وزير الحربية الاسرائيلي بنيامين بن اليعازر للتعليق على الانفجار الأول بالقول «ليس هناك من اتفاق لوقف اطلاق النار» مضيفاً ان «الحرب تتواصل». وكانت جرافتان اسرائيليتان واربع دبابات للاحتلال واعداد كبيرة من الجنود اقتحموا منطقة الفراحين شمال شرق مدينة خان يونس التابعة للسلطة الفلسطينية الليلة قبل الماضية ما اسفر عن تجريف اكثر من 600 دونم من الاراضي واقتلاع اكثر من 1000 شجرة مثمرة. وفي وقت لاحق اعلن أمين سر حركة فتح في الضفة الغربية مروان البرغوثي ان لجان المقاومة الشعبية التي قامت السلطة الفلسطينية بحلها ستواصل «كفاحها حتى انهاء الاحتلال الاسرائيلي». وقال البرغوثي «ان افضل طريقة لوقف العنف والتوتر في المنطقة هي وضع حد للاحتلال الاسرائيلي». واضاف البرغوثي ردا على سؤال حول قرار حل لجان المقاومة الشعبية «بالطبع انا لست مسرورا لهذا القرار. على كل شخص ان يشارك في هذا الكفاح». واعتبر ان قرار الحل يطبق على «العناصر في الاجهزة الامنية خصوصا» مضيفا «ان الاجهزة الامنية دعت هؤلاء الاشخاص الى العودة الى عملهم، الا ان اشخاصا آخرين في حركة فتح ومجموعات اخرى واشخاصا آخرين لديهم الحق بالانضمام الى هذه اللجان». الوكالات