اثار وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز زوبعة في المنطقة امس كادت ان تدفع ثمنها الانتفاضة، وبعد يوم كامل من الغموض والتضارب في المعلومات ما بين القاهرة وعمان وغزة والقدس المحتلة ، حسم بيريز كل التكهنات باعلانه عدم التوصل الى اتفاق لوقف اطلاق النار بين الفلسطينيين والاسرائيليين والاستعداد لبدء المفاوضات كان الرئيس المصري حسني مبارك قد اعلنه في القاهرة صباح أمس عقب استقباله لبيريز، الذي تراجع في عمان عن تصريحاته المتفائلة في القاهرة ليعود ويتنصل منها تماما في تل ابيب زاعما ان الرئيس المصري «اخطأ» عندما اعلن الاتفاق مؤكدا ان هناك اتفاقا حول السيطرة على الوضع. كما اعلن الاردن امس ان جولة بيريز اخفقت في تحقيق انفراجة بشأن استئناف المفاوضات. وبينما ابدى الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات دهشته ـ حسب مسئول اسرائيلي ـ من الاعلان عن التوصل لوقف النار قال ياسر عبدربه وزير الاعلام الفلسطيني ان التعديلات الاسرائيلية على المبادرة المصرية الاردنية تحولها الى مبادرة اسرائيلية جديدة، وفي المقابل سارعت كافة الفصائل الفلسطينية في الارض المحتلة للتأكيد على أن الانتفاضة سوف تستمر حتى نهاية الاحتلال رافضة محاولات ومساومات تقزيمها، رافضة حل لجان المقاومة الشعبية أو وقف الهجمات ضد الاحتلال الذي واصل قصفه البري والبحري لمناطق قطاع غزة.(طالع ص24) واعلن وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز امس انه لم يتم التوصل الى اي اتفاق لوقف اطلاق النار مع الفلسطينيين خلافا لما اعلنه الرئيس المصري حسني مبارك، حسبما افادت اذاعة الجيش الاسرائيلي. وافادت الاذاعة ان بيريز قال «الرئيس مبارك اخطأ» مضيفا ان «اي اتفاق حول وقف اطلاق النار لم يتم توقيعه». وردا على سؤال لوكالة فرانس برس، اكد متحدث باسم وزارة الخارجية النبأ في الاذاعة مشيرا الى انه لم «يوقع اتفاقا لوقف اطلاق النار». وقال المتحدث «هنالك توافق مبدئي حول ضرورة وقف العنف كوسيلة وحيدة لاعادة اطلاق مفاوضات السلام». واكد بيريز ان ثمة قضايا يجب ان تتوضح. وقبل تصريحات بيريز التي نفى فيها التوصل لاتفاق حول وقف اطلاق النار قال الرئيس المصري حسني مبارك عقب استقباله صباح امس لبيريز وتسلمه رسالة رئيس وزراء دولة الاحتلال ارييل شارون التي تحمل رده على المبادرة المصرية الاردنية قال مبارك للصحفيين «اتفق الجانبان (الفلسطيني والاسرائيلي) على وقف اطلاق النار. وبعد وقف اطلاق النار بأربعة اسابيع تبدأ المفاوضات بين الفلسطينيين والاسرائيليين للتوصل الى حل للموقف». وكان الرئيس المصري هاتف نظيره الفلسطيني ياسر عرفات بعد هذا اللقاء كما هاتف العاهل الاردني الملك عبدالله الثاني الذي استقبل بيريز في العقبة لاحقا. لكن وزير الخارجية المصري عمرو موسى رد خلال مؤتمر صحفي مع بيريز بعد لقاء الاخير الرئيس المصري على سؤال ان كان تم التوصل الى اتفاق وقف النار بالقول «لا. مازالوا يتكلمون في الموضوع». ومن جهته اعلن بيريز انه «تم التوصل الى اتفاق (مع الفلسطينيين) حول كيفية استعادة السيطرة على الوضع». وقال «اعتقد اننا بحثنا في جزء كبير من المسائل، ما زال هناك بعض المسائل التي تحتاج الى توضيح، ولا اريد ان ادعي ان كل شيء على ما يرام او انه قد تم الاتفاق على كل شيء، لكن يمكنني القول بأنه تم التوصل الى اتفاق حول كيفية استعادة السيطرة على الوضع». واعلن بيريز في ختام لقائه مع الرئيس المصري حول مبادرة السلام المصرية الاردنية «اعتقد اننا توصلنا الى تفاهم» على ضرورة وضع حد للعنف قبل استئناف المفاوضات. ونقلت اذاعة الجيش الاسرائيلي عن وزير الخارجية الاسرائيلي قوله ان اسرائيل تقترح ان يستمر وقف اطلاق النار مع الفلسطينيين لفترة تمتد الى شهرين او ثلاثة اشهر قبل استئناف المفاوضات. لكن وفي وقت لاحق قال بيريز بأن الاسرائيليين والفلسطينيين لم يتفقوا بعد على إنهاء المواجهات الدائرة بينهم، غير أن هناك اتفاقا بضرورة وقف العنف. مضيفا: أنه مازالت هناك حاجة لوضع تفاصيل الاتفاق وذكر أن الخلافات بين الجانبين مازالت قائمة. وفي عمان اعلن مصدر مسئول في الديوان الملكي الاردني لوكالة فرانس برس ان بيريز اكد للعاهل الاردني خلال مباحثاتهما امس في العقبة (جنوب الاردن) ان اسرائيل ستبدا اعتبارا من اليوم «امس» في تخفيف القيود المفروضة على الاراضي الفلسطينية. واوضح المصدر نفسه لوكالة فرانس برس ان بيريز اطلع الملك عبد الله على «سلسلة اجراءات ستبدأ اسرائيل في اتخاذها فوراً لتخفيف القيود على الاراضي الفلسطينية». واضاف انه من بين هذه الاجراءات «اعادة فتح مطار غزة وزيادة تراخيص العمل في اسرائيل الممنوحة للفلسطينيين بالاضافة الى تحسين ظروف الصيادين الفلسطينيين». وقال الاردن امس ان المحادثات مع بيريز اخفقت في تحقيق انفراجة بشأن استئناف المفاوضات. وقال وزير الخارجية الاردني عبد الاله الخطيب لرويترز «كان هناك بعض التحرك ولكنه لم يكن كافيا لاحراز انفراجة باتجاه الخروج من الوضع القائم». واضاف الخطيب ان الاردن وشريكته مصر سيدرسان مجموعة من «الافكار» التي قدمها بيريز بشأن خطة السلام الاردنية المصرية المشتركة وذلك قبل تقديم الرد النهائي. وقال الخطيب الذي حضر محادثات بيريز مع العاهل الاردني الملك عبد الله في مدينة العقبة «قبل ان نصوغ سياستنا فيما يتعلق بهذه الملاحظات فسنتشاور مع شركائنا المصريين بشأن هذه المباحثات». وقال مسئولون في القصر ان المحادثات التي استمرت ساعتين في قصر الملك وحضرها علي ابو الراغب رئيس الوزراء ركزت على خطة السلام المصرية الاردنية الرامية لوقف العنف. من جانبه، شدد العاهل الاردني خلال اللقاء على «ضرورة الرفع الكامل للحصار الاسرائيلي للاراضي الفلسطينية كشرط اساسي لتهيئة المناخ المناسب لاستئناف المفاوضات الاسرائيلية الفلسطينية». كما اكد الملك على انه «لن يكون هناك حل عسكري للصراع». واضاف المصدر ان العاهل الاردني كرر رفض الاردن للنشاطات الاستيطانية الاسرائيلية في الاراضي الفلسطينية معتبرا اياها خرقا واضحا للشرعية الدولية». وغادر بيريز عمان ليلة امس في ختام زيارة للاردن استمرت نحو ثلاث ساعات. واشارت الاذاعة الى ان المباحثات تجري حاليا حول هذه النقطة مع الفلسطينيين الذين يطالبون بأن تبدأ المفاوضات بعد اربعة اسابيع من وقف اطلاق النار. ونقلت الاذاعة عن بيريز قوله انه لم يتم حتى الان التوقيع على اي وثيقة تنص على وقف اطلاق النار. وكان موسى قال في المؤتمر الصحفي ان «هناك مباحثات تجري مباشرة بين الاسرائيليين والفلسطينيين بشأن الاتفاق على وقف اطلاق النار مع اجراءات تليها لفتح الطريق نحو العملية السلمية واستئناف المفاوضات». واعرب الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات امس عن دهشته لدى تبلغه ان الرئيس المصري حسني مبارك اعلن التوصل الى اتفاق لوقف اطلاق النار، حسبما اعلن النائب الاسرائيلي يوسي ساريد زعيم حركة ميريتس المعارضة. وقال ساريد في حديث لاذاعة الجيش الاسرائيلي انه كان يعقد لقاء مع عرفات في رام الله في الضفة الغربية عندما تبلغ الخبر. واتصل الرئيس الفلسطيني على الفور بوزير الخارجية المصري عمرو موسى بحسب المصدر نفسه. واضاف «لقد بدا (عرفات) مندهشا جدا». واعلن ساريد انه «متشائم جدا» حيال فرص التوصل الى اتفاق وقف اطلاق نار اسرائيلي فلسطيني. وقال انه عرض على عرفات مبادرة من حزبه ميريتس (يسار) تلحظ وقف اسرائيل الاستيطان في الاراضي الفلسطينية مقابل وقف العنف من جانب الفلسطينيين. وقال «بالنسبة الى الفلسطينيين، يشكل وقف الاستيطان نقطة حساسة جدا تحظى باجماع المعسكرين». وتاكيداً للتشاؤم الفلسطيني رفضت السلطة الفلسطينية امس التعديلات الاسرائيلية التى اقترحتها اسرائيل. وقال ياسر عبدربه وزير الثقافة والاعلام الفلسطينى للصحفيين ان هذه التعديلات تتناقض والاتفاقات الموقعة وخاصة رفض تجميد الاستيطان ورفض تحديد سقف زمنى للمفاوضات النهائية. واضاف انه تم ابلاغ الموقف الفلسطينى لجميع الاطراف المعنية.. مؤكدا ان تعديلات بيريز هى مبادرة جديدة بعيدة عن الاسس التى اعتمدتها المبادرة الاردنية المصرية القائمة على بنود اتفاقات موقعة. ومن جهه أخرى اعلن راديو اسرائيل ان لقاءات بين القادة الامنيين والعسكريين الفلسطينية والاسرائيلية تواصلت فى الضفة والقطاع من بعد ظهر امس بهدف تهدئة الاوضاع. وفي هذا الصدد كشف مسئول فلسطيني رفض نشر اسمه عن اجتماع عقد في غزة ظهر امس لكافة اجهزة الامن الفلسطينية تم خلاله وضع آلية لفرض احترام وقف اطلاق قذائف الهاون على اهداف اسرائيلية». لكن حتى الموقف الرسمي الفلسطيني حول مجريات العملية السياسية شابه الغموض ايضا. فيما نقلت وكالة رويترز عن مسئول فلسطيني وصفته بالكبير قوله تعليقا على التوصل لاتفاق وقف اطلاق النار «لم يتم ابلاغنا بمثل هذا الاتفاق. هذه اول مرة نسمع فيها عنه» وهو ما اكده لاحقا مستشار عرفات نبيل ابو ردينة الذي اشار الى اتصالات جارية مع القاهرة وعمان. وفي المقابل اعلن كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات عقب لقائه امس في عمان وزير الخارجية الاردني عبدالاله الخطيب قبيل وصول بيريز عن «نتائج ايجابية جداً، حققتها المبادرة المصرية الاردنية من دون ايضاحات». وفي وقت لاحق جدد شارون شعاره «لن نتفاوض قبل الوقف الكامل للرعب». وادلى شارون بهذه التصريحات خلال مكالمة هاتفية مع العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني قبيل بدء اللقاء بين بيريز والعاهل الاردني في جنوب الاردن. وجاء في البيان ان «رئيس الحكومة اكد خلال هذا اللقاء انه من الضروري تطبيق فترة تجربة لوقف العنف على الارض قبل اي استئناف للمفاوضات». وقال شارون ان «الوضع على الارض لا يطاق، وباستثناء التصريحات، لم تقم السلطة الفلسطينية بأي خطوة جدية» للتوصل الى وقف العنف. ونقل البيان عن شارون قوله ان «السلطة الفلسطينية ملزمة، من خلال التزاماتها الدولية المختلفة وتعهداتها المتكررة، وضع حد للارهاب». وتابع «لقد اكد شارون ان اولويته هي ضمان امن مواطني اسرائيل وانه في حال لم تقم السلطة الفلسطينية بأي شيء لوقف العنف فان اسرائيل ستتولى ذلك نيابة عنها مع تجنب التسبب بتصعيد الوضع». وكانت صحيفة «هآرتس» العبرية كشفت امس عن خطة اعدها شارون وبيريز تتمحور حول «عدة اتفاقات تدمج المفاوضات النهائية باجراءات مرحلية» تمهيداً للتقدم نحو التسوية الدائمة وهو ما أعلن الفلسطينيون مرارا رفضهم لها. كما اتهمت مصادر امنية اسرائيلية بحسب «معاريف» امس عرفات بالمشاركة في اجتماع امني فلسطيني امس الاول والاطلاع على خطط استمرار الهجمات ضد الاحتلال. وفيما كان الغموض سيد الموقف على المستوى السياسي كانت الرؤية واضحة تماما لدى الانتفاضة وقيادتها. فقد أعلن مروان البرغوثي امين سر حركة فتح وابرز قادة الانتفاضة بعد زيارة بيريز للقاهرة رفضه وقف الانتفاضة ورفضه لاي اتفاقات لا تنهي الاحتلال الاسرائيلي. وقال البرغوثي لوكالة فرانس برس تعقيبا على تصريحات الرئيس المصري حسني مبارك حول التوصل لاتفاق لوقف اطلاق النار «الانتفاضة مستمرة وقرارنا هو تصعيد الانتفاضة والاستمرار في مقاومة الاحتلال». واضاف في تصريحات اخرى لوكالة الانباء الالمانية ان الانتفاضة سوف تستمر سواء تم التوصل الى وقف اطلاق النار ام لا مضيفا ان اي اتفاق لايؤدي لانهاء الاحتلال لن تكتب له الحياة. واضاف «اننا نقدر ونثمن جهود الرئيس مبارك في وقف العدوان على الشعب الفلسطيني ولكن هذه الجهود تصطدم دوما بالصلف والغطرسة الاسرائيلية وحكومة شارون حكومة حرب وعدوان وليست حكومة سلام». وقال البرغوثي ان «اي تفاهمات لا تؤمن انهاء الاحتلال الاسرائيلي لا تعني انهاء الصراع لان الاحتلال هو مصدر العنف والتوتر وما دام الاحتلال قائما فمن حق الشعب الفلسطيني مقاومته بكل الوسائل». وفي اقوى رد على توجهات السلطة الفلسطينية نحو التهدئة اعلنت كافة فصائل المقاومة الفلسطينية رفضها لوقف النار. واكدت حركتا حماس والجهاد الاسلامي على استمرار الهجمات ضد الاحتلال وحذرت السلطة الفلسطينية من العودة الى التنسيق الامني او محاولة عرقلة هذه الهجمات. ورفض محمود الزهار الناطق باسم حماس اعتقال السلطة لقيادي الحركة عبدالعزيز الرنتيسي في وقت حذر عبدالله الشامي الناطق باسم الجهاد من محاولة السلطة وأد الانتفاضة. أما الدكتو رباح مهني القيادي البارز في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين فقد اعلن ان جبهته لن تتوقف عن اطلاق قذائف الهاون ضد الاحتلال وان «لا أحد يستطيع ان يوقف المقاومة». لكن اقوى الردود انطلقت من «لجان المقاومة الشعبية الفلسطينية» التي تقودها حركة فتح والتي اعلنت بلسان الناطق باسمها عوني زنون رفضها قرار عرفات حلها مشيرا الى ان «مثل هذا القرار يشق الصف الفلسطيني وينذر بفتنة داخلية كبيرة». وكانت «كتائب شهداء الاقصى» التابعة لحركة فتح اعلنت امس مسئوليتها عن قتل اسرائيلي واصابة آخر الليلة قبل الماضية قرب ام الفحم في المناطق المحتلة عام 1948. وعلى الارض رجحت كفة المقاومة حيث انفجرت امس عبوة مفخخة في نتانيا الاسرائيلية قالت مصادر الاحتلال انها لم تسفر عن اصابات فيما استهدفت ثلاث قذائف هاون مستوطنة نفيه دوكاليم في قطاع غزة بالتزامن مع اعلان الجيش عن تفجير عبوة في مستوطنة اخرى لم تؤد لخسائر بينما استهدف انفجار سيارة مفخخة حافلة للمستوطنين قرب نابلس في الضفة الغربية زعم جيش الاحتلال استشهاد مدبر العملية. وفي المقابل قصفت دبابات الاحتلال موقعاً للاستخبارات العسكرية الفلسطينية في دير البلح بالقطاع ودمرته ما اسفر عن اصابة اثنين من افراده كما استهدفت مخيم خانيونس بقذائفها ما اسفر عن اصابة طفل. وفتحت الزوارق الحربية الاسرائيلية نيرانها على زوارق صيد فلسطينية دون سابق انذار ومنعتها من دخول البحر كلياً. القاهرة ـ غزة ـ عمان ـ «البيان» والوكالات: