جددت سوريا احتفاظها بحق الرد على الضربة الاسرائيلية لمحطة الرادار السورية في لبنان مؤكدة انه لن يكون انتهاكاً للقانون الدولي وانها هي التي ستختار توقيت الرد المناسب فيما استبعدت مناقشة الوجود السوري في لبنان خلال مباحثات وزير الخارجية الفرنسي هوبير فيدرين. ونجحت دمشق في كسب التأييد الفرنسي لموقفها الرافض لنداءات ضبط النفس، التي تسوي بين المعتدي وحق المعتدى عليه في الرد على استفزاز المواطن العربي والمطالبة بتسمية الامور بمسمياتها. وحذرت دمشق بأن نهج رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون يقود المنطقة الى وضع خطير. واكد الرئيس السوري بشار الاسد خلال لقائه امس هوبير فيدرين وزير الخارجية الفرنسي والوفد المرافق له ان حكومة ارييل شارون وفي اطار سياستها المعادية لنهج السلام العادل والشامل ستقود المنطقة الى وضع «خطير» مما سيهدد الامن والاستقرار فيها. وجدد الاسد التزام سوريا بعملية السلام وصولا الى تحقيق سلام عادل وشامل مضيفا بأن العلاقات السورية اللبنانية متينة ومستقبلها يحدده البلدان وحدهما كما وان مزارع شبعا هي لبنانية وسبيل المقاومة حق مشروع لاستردادها من الاحتلال الاسرائيلي. وفيما يتعلق بالعقوبات المفروضة على العراق اكد الجانبان ان نظام العقوبات قد ادى الى خطورة بالغة بحق الشعب العراقي وقد آن الاوان لرفعها لوقف المعاناة التي سببها. واكد وزير الخارجية السوري فاروق الشرع في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الفرنسي ان هذه المحادثات لم تتطرق الى موضوع الوجود السوري في لبنان. وانتقد فيدرين بصورة غير مباشرة رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون مشيرا الى ان الامن والسلام في المنطقة لن يتحققا بالقوة العسكرية وانما بالبحث عن الحلول السياسية التي يمكن وحدها ان تعيد الاستقرار للشرق الاوسط. وردا على سؤال حول تحميل فيدرين لشارون بشكل غير مباشر مسئولية تصعيد الامور في المنطقة قال «اعتقد انكم تعلمون ما هو رأينا نحن نفهم جيدا تطلعات اسرائيل الى الامن والى الهدوء ونعتقد ان الشعوب الاخرى تتطلع الى هذا الهدوء وهذا الاستقرار، اذا السياسات التي تستهدف حل هذه الامور عن طريق العنف الاسرائيلي لا يمكنها ان تحقق هدفا وهذا يعيدنا الى موقفنا في البداية أي الى الحل السياسي». وردا على سؤال حول موضوع الوجود السوري في لبنان وفيما اذا تم بحث هذا الموضوع وفيما اذا كانت الضربة الاسرائيلية ستؤثر على الوجود السوري قال الشرع «لم يتم بحث الوجود السوري في لبنان خلال محادثات فيدرين في دمشق لكن انا قرأت له تصريحا في بيروت حول هذا الموضوع وانا اوافقه على ما توصل اليه وهو ان بحث هذا الموضوع هو بين الحكومتين اللبنانية والسورية». واضاف «اما بالنسبة للسؤال الثاني اريد ان اقول ان اسرائيل لا تقرر لا بضربات عسكرية ولا بضربات دعائية او سياسية مستقبل الوجود السوري في لبنان وليس لها علاقة بهذا الوجود كما قلت هذه مسألة سورية لبنانية ولا اريد ان ادخل في تفاصيل هذا الموضوع لكن اضيف ان اسرائيل حاولت منذ الخمسينيات وبشكل حاسم منذ نهاية السبعينيات ان تتدخل في الشأن اللبناني وفشلت فشلا ذريعا وظهر هذا الفشل في مايو من العام الماضي». ووصف الشرع محادثات فيدرين في دمشق بأنها مثمرة وايجابية وانها تناولت زيارة الرئيس السوري المقبلة الى فرنسا هذا الصيف. وجدد الشرع تأكيد ان سوريا ستحتفظ بحقها في الرد في الوقت المناسب وهذا يعني شيئين.. ان سوريا عندما ترد فهي لا تنتهك أي قانون لا دولي ولا خاص وعندما ترد ترد في وقت مناسب وهذه هي النقطة الثانية في الاعلان السوري والوقت المناسب هو ما تختاره سوريا ولا تختاره اطراف اخرى». وقال الشرع «اضيف الى ذلك ان الحديث عن الشعور العالي بالمسئولية وضبط النفس هي عبارات ايضا تستخدم بشكل غير عادل لان اسرائيل عندما تضرب هي لا تضبط نفسها وبالتالي يجب الا يوجه لطرفين احدهما ضبط نفسه والاخر رد بضبط النفس». واضاف «هذه مشكلة ليست بين سوريا وفرنسا هي مشكلة نواجهها في الساحة الدولية الاعلام احيانا لا يبحث عن الحقيقة وعدم توخي الحقيقة هنا وفي مفاصل حساسة من تاريخ المنطقة يساهم بعكس المطلوب.. اعتقد ان تسمية الامور بمسمياتها مسألة اساسية وهنا انا لا انتقد احدا بعينه ولكن المواطن العربي بشكل عام لا يستطيع ان يفهم الردود الضعيفة على العدوان الاسرائيلي القادمة من الخارج». وقال «هذا يشكل استفزازا للمواطن سواء في سوريا او في أي بلد عربي آخر وبالتالي يؤدي الى ضغط على الحكومات لكي لا تضبط نفسها ان لم تسم الامور بمسمياتها». وعلق وزير الخارجية الفرنسي على ذلك بالقول «هذه مسألة مهمة عبارات ضبط النفس تستخدم كل يوم من قبل المجتمع الدولي ومن جانبي عندما اتحدث عن الشعور بالمسئولية لا اعني ان الجميع يتحمل نفس الدرجة من المسئولية ولكن كل جهة من طرفها يمكن ان تثبت روح المسئولية بالطبع هناك امكانية لعدد كبير من السبل المحتملة ولكن ليس هذا اسلوب لوضع كل الامور على نفس المستوى». ـ رويترز الاسد خلال مباحثاته مع فيدرين. ـ أ.ف.ب