اتفقت القاهرة وموسكو في ختام أول قمة مصرية روسية بين الرئيسين المصري حسني مبارك والروسي فلاديمير بوتين على ضرورة وقف العدوان الاسرائيلي على الشعب الفلسطيني ورفع الحصار عن الضفة الغربية وغزة وان الصراع لا يمكن حله الا عبر الوسائل السلمية وليس عبر الدبابات والطائرات والسفن التي تقصف المدن الفلسطينية وامتدح بوتين المبادرة المصرية الاردنية معتبراً انها خطوة «غير كافية» في الاتجاه الصحيح ونقطة انطلاق بحاجة لخطوات اخرى في حين اوضح مبارك انها تهدف الى تنفيذ تفاهمات شرم الشيخ 1999 وتنفيذ المراحل المختلفة للانسحاب الاسرائيلي. كما ابدت واشنطن امس تأييدها للمبادرة المصرية الاردنية وأعربت عن املها بأن تعطي المبادرة نتائج، فيما انتهجت اسرائيل اسلوباً تكتيكياً للتسويف والمراوغة باعلانها بأن وزير خارجيتها شيمون بيريز سيركز في مباحثاته غداً بالقاهرة على فتح مفاوضات لتعديل المبادرة لتجنب التنديد الدولي ووقف الاستيطان واستبعاد السلطة الفلسطينية من المراحل الاولى للمفاوضات. ولدى وصوله موسكو الليلة قبل الماضية ذكر مبارك بأن العلاقات المصرية الروسية قديمة «نحن لا نزال نستخدم الاسلحة السوفييتية ونطورها» في اشارة الى تعاون مصر مع الاتحاد السوفييتي السابق الذي انهار عام 1991. وقال مبارك الذي درس في الاكاديمية العسكرية الروسية في الستينيات لوكالة الاعلام الروسية ان مصر كانت دوما «بوابة» الى افريقيا والشرق الاوسط. وصرح بأن المصريين يعرفون قيمة المساهمات التي قدمها الاتحاد السوفييتي لمصر بما في ذلك الاعداد الهائلة من الخبراء والمهندسين الروس الذين شاركوا في مشاريع كبرى في مصر. وفي مؤتمر صحفي مشترك مع بوتين قال مبارك ان منطق الحروب قد ولى محدداً اهداف المبادرة المصرية الاردنية في: أولا: تنفيذ ماتم الاتفاق عليه فى شرم الشيخ سنة 1999 وهو تنفيذ اتفاق شرم الشيخ لتنفيذ المراحل المختلفة من الانسحاب. ثانيا: ايجاد أسلوب لوقف العنف وبدء المفاوضات. وفى هذه المبادرة مطلوب تشكيل ثلاث لجان لجنة أمنية ولجنة سياسية ولجنة اقتصادية وهذا هو مابحثناه وهو الطريق للخروج من المأزق وأعتقد أن روسيا توافق ولعل هذا الاقتراح يكون قابلا للتنفيذ. وفي معرض تأييده للمبادرة قال بوتين أعتقد «ان المبادرة تحرك فى الاتجاه الصحيح وبالطبع هذه خطوة مهمة ولكن يجب القيام بخطوات أخرى للوصول الى صيغة تناسب جميع الاطراف المعنية فى هذا الصراع».. مؤكدا فى الوقت نفسه على ضرورة أن تقوم جميع التسويات على اساس ماتم التوصل اليه من اتفاقيات سابقة وقرارات مجلس الامن الخاصة بهذه القضية. وعبر عن اعتقاده بانه لا يمكن الوصول الى تسوية نهائية بدون النظر الى مصالح جميع الاطراف فى هذا الصراع. وقال بوتين ان التصورات المصرية الروسية متطابقة حول ضرورة ايقاف العنف ودعوة جميع الاطراف للجلوس على مائدة المفاوضات. واكد ان العلاقات المصرية الروسية فى طريقها للوصول الى المستوى الذى كانت عليه فى الستينيات وقال ان الخبراء الروس يعودون الان الى العديد من المواقع فى مصر كما ان لدينا آفاقا جيدة جدا للتعاون فى مجالات تصنيع الطائرات والصناعات الكيماوية والطاقة وتطوير البنية التحتية وكذلك فى مجال التعدين والصناعات المعدنية وفى مجال التعاون العسكرى والتكنولوجى. من جهة ثانية قال وزير الخارجية الامريكي كولن باول في اكثر التعليقات الامريكية تأييدا لهذه المقترحات «اننا نتابع ذلك عن كثب واعرف ان الاسرائيليين يبحثونه وقد يؤدي ذلك الى شيء... اساس للتحرك قدما». وقال باول للمرة الثانية هذا الاسبوع انه يرى علامات على تحقيق تقدم في محادثات التعاون الامني بين اسرائيل والفلسطينيين التي نظمتها الولايات المتحدة. وقال امام لجنة فرعية تابعة لمجلس النواب «رأيت تقدما طفيفا هذا الاسبوع... آمل ان يدرك الجانبان ان الاستراتيجيات التي ينتهجانها بلغت حدها». لكن باول نفى تكهنات نشرتها عدة صحف هذا الاسبوع بأن ادارة الرئيس جورج بوش توشك على تعيين مبعوث خاص للشرق الاوسط. وقال «لم نستبعد تعيين مبعوث خاص. ولكن في المرحلة الحالية لا نرى اننا في حاجة بعد الى مبعوث خاص. لدينا تمثيل كاف ويزيد في المنطقة». وفي اشارة الى استمرار نهج المراوغة والتسويف وصف وزير الاتصالات الاسرائيلي روفين ريفلين موافقة الحكومة الاسرائيلية على اجراء اتصالات حول خطة السلام المصرية الاردنية بأنها «تكتيكية»، معتبرا ان الامر نفسه ينطبق على الفلسطينيين. وقال حاييم رامون نائب حزب العمل لراديو اسرائيل انه لا يمكن لشارون رفض المبادرة المصرية الاردنية لانه سيتعرض لانتقادات دولية لاذعة. وقال «العملية السياسية وحدها هي التي ستقود في النهاية الى السلام وتضع نهاية للارهاب». وقال مصدر سياسي اسرائيلي «ستعرض اسرائيل مواقفها وستلقي الكرة في ملعب العرب والفلسطينيين». وصرح مصدر اسرائيلي بأن حكومة شارون لن تقبل بتجميد شامل لعمليات البناء في المستوطنات اليهودية وفي الضفة الغربية وقطاع غزة او استئناف محادثات السلام من حيث انتهت اليه مع الحكومة الاسرائيلية السابقة. واعلن مكتب شارون في بيان ان «المناقشات التي ستجرى في مصر والاردن تهدف الى وضع حد للارهاب والعنف ما سيتيح وضع الركائز الضرورية لاستئناف المفاوضات السياسية». ونشر البيان في ختام مشاورات بين شارون ووزير خارجيته شيمون بيريز الذي سيتوجه غداً الى القاهرة وعمان للبحث في المبادرة الاردنية المصرية الهادفة الى وقف العنف واستئناف البحث عن تسوية دائمة بين اسرائيل والفلسطينيين. واضاف شارون «بعد عودة وزير الخارجية سنجري تقييما جديدا للوضع». وحسب مصادر سياسية في القدس، في المرحلة الحالية تبدأ اسرائيل بالحوار فقط مع مصر والاردن اللتين عرضتا المبادرة وبعد وقف النار في المناطق من الممكن البدء ايضاً بحوار سياسي مع الفلسطينيين ولم يحدد جدول زمني بعد لاستكمال المفاوضات. واوضحت المصادر مجمل التعديلات والتحفظات الاسرائيلية في: ـ المبدأ الذي يوجه اسرائيل استئناف المفاوضات السياسية هو تنفيذ الاتفاقات القائمة لذلك لا تعترف بالاقتراحات وبالتفاهمات الشفوية التي احرزت في فترة الحكومة السابقة. ـ ترفض اسرائيل طلب التجميد المطلق للمستوطنات التي تتجاوز الاتفاقات الموقعة بين الطرفين، ان خطوط الاساس للحكومة تنص على منع اقامة مستوطنات جديدة وان يستمر البناء في المستوطنات القائمة حسب احتياجات التكاثر الطبيعي. ـ تطالب اسرائيل بأن تتضمن المبادرة الخطوات التي يتبعها الفلسطينيون لوقف النار وضمان الامن، وحسب المصادر السياسية فإن اتفاقات واي وشرم الشيخ تفصل عدة التزامات كهذه، مثل اعتقال مطلوبين وجمع سلاح غير قانوني. ـ ترفض اسرائيل البند الذي يمنع استخدام «الاسلحة المحظورة دولياً». ـ تتوقع اسرائيل من الفلسطينيين اتخاذ عدة خطوات ثقة تثبت ان السلطة ملتزمة تجاه السلام. ـ يطالب بيريز ان تتضمن المبادرة خطة للترميم الاقتصادي للسلطة والتسهيل على وضع السكان في المناطق وتطوير مشاريع مشتركة. الوكالات