اعلن رئيس الوزراء الاسرائيلي الارهابي ارييل شارون أن اولوية حكومته هي استقدام مليون يهودي للاستيطان في فلسطين المحتلة، معلناً معارضته لوقف بناء المستوطنات في الارض المحتلة، وهو ما تدعو له المبادرة المصرية الاردنية، وجاء هذا الاعلان في الوقت الذي انهى فيه الجانبان الفلسطيني والاسرائيلي اجتماعاً امنياً تضاربت التقديرات بين فشله أو نجاحه في التمهيد لاستئناف التعاون الأمني، وفور انتهاء الاجتماع قصف جيش الاحتلال مؤسسات السلطة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية في رام الله قبل اقتحام أطرافها وقطاع غزة الذي فخخت حدوده مع مصر ما أسفر عن اصابة أكثر من عشرة فلسطينيين وسط اعلان حركة حماس عزمها استئناف العمليات الاستشهادية. وقال شارون في مقابلة نشرتها امس صحيفة «جيروزاليم بوست» الاسرائيلية امس ان احدى اولويات الدولة العبرية هي دعوة نصف مليون يهودي في امريكا اللاتينية بالاضافة الى حوالي 80 الفا في جنوب افريقيا للهجرة الى اسرائيل. وقال شارون «يجب ان نؤمن هجرة مليون يهودي آخر الى هنا» في اشارة الى المليون يهودي الذين غادروا دول الاتحاد السوفييتي السابق الى اسرائيل في التسعينيات. وقال «ينبغي ان يشكل ذلك اولوية مطلقة بالنسبة لكل الحكومات» الاسرائيلية. وردا على سؤال لمعرفة من أين سيأتي المليون يهودي هذا، اجاب انه يفكر اولا وقبل اي شيء باليهود الذين يقيمون في دول امريكا اللاتينية. وزعم شارون ان «هناك نصف مليون يهودي في امريكا اللاتينية وان عددا كبيرا منهم يعيشون في حالة ضيق اليوم ويجب ان يغادروا الدول التي يقيمون فيها». واعتبر ان حوالي 80 الفا من افراد الجالية اليهودية الجنوب افريقية وقرابة 700 الف فرنسي و«مئات الالاف الاخرين» من اليهود في اوكرانيا مرشحون محتملون للهجرة الى اسرائيل. ولكنه لم يشر الى اهمية الجالية اليهودية الامريكية التي تعتبر الاولى عددا في العالم. وخلص شارون الى القول «اذا بذل الشعب اليهودي جهدا، واذا اعتبر ذلك بمثابة اولى اولوياته، فلن يكون عندنا اي مشكلة في ان نعيد الى هنا مليون يهودي آخر في السنوات ال13 المقبلة». وزعم شارون ان بناء المستوطنات في الاراضي الفلسطينية «لا يطرح مشكلة» وشبه سكانها بالفلسطينيين الذين يعيشون في الاراضي المحتلة منذ العام 1948 وعارض شارون وقف بناء المستوطنات وفقاً للمبادرة المصرية الاردنية التي تستهدف وقف «العنف» واعادة الجانبين للتفاوض. من جهة اخرى عقد مسئولو أمن فلسطينيون يقودهم رئيس جهاز الأمن الوقائي في الضفة الغربية جبريل الرجوب واسرائيليون بقيادة اسحق إيتان في مقر جيش الاحتلال قرب رام الله بالضفة الغربية تضاربت التقديرات حول حصيلته ما بين تصريح مسئول فلسطيني لوكالة رويترز بفشله وعدم التوصل إلى نتيجة ملموسة خلاله لوقف العدوان، وما بين تصريح آخر نقلته الأسيوشيتدبرس عن مسئول فلسطيني آخر قوله إن الاجتماع «يبشر بامكانية استئناف التعاون الأمني». غير أن المؤكد أن الجانبين اتفقا على عقد لقاء آخر «رفيع المستوى» ترتب له الولايات المتحدة غدا الأحد في مكان لم يكشف عنه. وفور اختتام الاجتماع هذا اندلعت معركة عنيفة بين جيش الاحتلال والفلسطينيين في رام الله بعد تعرض نحو مئتين منهم للرصاص الاسرائيلي بعد صلاة الجمعة. وأمطر الجيش الاسرائيلي مقرات الشرطة الفلسطينية وحركة فتح ووزارة الحكم المحلي ودائرة الاحصاء بالصواريخ والقذائف المدفعية والرشاشات الثقيلة بالتزامن مع اقتحام سيارات الجيب العسكرية التابعة لجيش الاحتلال لأطراف رام الله. وأكدت المصادر الفلسطينية اصابة خمسة من المدافعين عن المدينة بينهم شرطي اضافة لاصابة جندي للاحتلال. وكانت دبابات الاحتلال قصفت فجر أمس مواقع حرس الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات «القوة 17» غرب بلدة بيتونيا في محافظة رام الله. وفي قطاع غزة فتحت دبابات الاحتلال نيران رشاشاتها الثقيلة المتمركزة على الخط الحدودي على مواقع للشرطة الفلسطينية شرق مطار غزة الدولي برفح قرب الحدود مع مصر. وذكرت مصادر أمنية فلسطينية أن القوات الاسرائيلية ألقت بمكعبات اسمنتية مفخخة على طول الشريط الفاصل مع الأراضي المصرية في مدينة رفح. وقالت المصادر أن المكعبات الاسمنتية مزودة بفتحة صغيرة زرعت فيها كاميرات ترسل الصوت والصورة ولا يمكن التفريق بينها وبين المكعبات القديمة الموجودة أصلا، كما أنه يمكن التحكم في تفجير هذه المكعبات عن بعد. وحذرت الأجهزة الأمنية بضرورة أخذ الحيطة والانتباه من هذه الأجسام في كافة الأراضي الفلسطينية. وأكدت المصادر ذاتها أن صبيين فلسطينيين أصيبا برصاص الجنود الاسرائيليين الحي، والثالث صبي (16 عاما) أصيب برصاصة معدنية مغلفة بالمطاط بالرأس أثناء المواجهات التي اندلعت بعد ظهر الجمعة بين الفلسطينيين والجيش الاسرائيلي في منطقة المنطار شرق مدينة غزة. وأفاد شهود أن الجيش الاسرائيلي استخدم الذخيرة الحية والمعدنية خلال المواجهات التي رشق فيها الشبان الفلسطينيون جيش الاحتلال بالحجارة. كما تعرض الفلسطيني اسماعيل أبوردينة (37 عاما) الناشط في حركة حماس لمحاولة اغتيال حين استهدفه جنود الاحتلال بوابل من الرصاص وهو يقطع شارعا في منطقة تابعة للسلطة الفلسطينية جنوب القطاع ما أسفر عن اصابته بجروح بالغة الخطورة وبست رصاصات حيث سارع جنود الاحتلال لاختطافه وارساله للمستشفى. وفي المقابل اصيب ضابط اسرائيلي ومستوطن في انفجار عبوة مفخخة في المنطقة نفسها. وأفاد متحدث عسكري اسرائيلي أن مسئول الأمن في مستوطنة نتزير حازاني وضابطاً اسرائيليا أصيبا بجروح عندما انفجرت عبوة عند مدخل مخصص للعمال الفلسطينيين الذين يعملون في المستوطنة الواقعة ضمن مجمع غوش الاستيطاني. في غضون ذلك وخلال مظاهرة عارمة في منطقة جباليا بالقطاع أعلنت حركة حماس امس انها ستستأنف العمليات الاستشهادية داخل دولة الاحتلال. واعلن ممثل كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحماس، ان حماس وعدت بشن عشر عمليات استشهادية وقد نفذت اربعاً منها حتى الان ويبقى عليها تنفيذ ست عمليات اخرى. من جهته اعلن عبد العزيز الرنتيسي، احد قياديي حماس، امام جموع الفلسطينيين المحتشدين بعد صلاة الجمعة ان «هذه جماهير جباليا تقول للعالم انه لا خيار للمفاوضات ولا للاحتلال الصهيوني ولا للعودة الى النكوص والضعف ولا للمبادرة المصرية الاردنية». واضاف متوجها بالحديث الى رئيس الوزراء الاسرائيلي «نقول لشارون ان امامك جماهير تحب الموت كما تحب انت الحياة، انها قادرة بدم ابنائها على تلقين العدو الصهيوني درسا في المقاومة والجهاد ولا مقام لهم في حيفا ويافا وبيت المقدس وغزة».