ما كاد جورج بوش يمضي 100 يوم في البيت الابيض حتى أثار مشاعر استياء عالمية.يعتقد أصدقاء الولايات المتحدة ومنتقدوها على السواء ان كثيرا من تحركات الرئيس الجمهوري الاولى منذ توليه اتسمت بالانانية والتقريع وعدم الاهتمام بقلق الحلفاء وازدراء دور سلفه بيل كلينتون في جهود السلام بالشرق الاوسط. في 14 اسبوعا أغضب الصين وتجاهل روسيا وأخزى كوريا وأقلق اليابان وأغضب العالم العربي واستفز الاتحاد الاوروبي وأغضب البيئيين وتعالى على المطالبين بعدالة عالمية. أظهر رسم ساخر في مجلة «دير شبيجل» الالمانية الرئيس الامريكي الجديد فوق الكرة الارضية مرتديا زي راعي البقر ويشهر مسدسين في يديه وعنوان الصورة «الشريف الصغير.. جورج بوش الابن ضد العالم». مثل هذا الكاريكاتير لا يعكس وجهة نظر صناع السياسة في أوروبا واسيا وأكثرهم أشاد بالاسلوب الرصين الذي تعامل به بوش مع أول حادث دبلوماسي منذ توليه.. أزمة طائرة التجسس الامريكية التي اصطدمت بمقاتلة صينية وهبطت اضطراريا في جزيرة هاينان الصينية. ولكنها تعبر عن قلق واسع النطاق من أن تفكير بوش وادارته قد يرتد لعقلية الحرب الباردة ويرى العالم مكانا عامرا بالمنافسة والاخطار أكثر منه بالاصدقاء والشركاء والفرص السانحة. ويقول مؤيدو بوش انه ببساطة رجل عملي في تحليل الاخطار التي تهدد مصالح الولايات المتحدة وهو على حق في توخي الحذر في تحمل التزامات أجنبية ولا يرغب في استمرار الاحلام الدولية التي أثارتها ادارة كلينتون. ويأمل دبلوماسيون ألا يكون انسحابه من عملية السلام في الشرق الاوسط وخروجه المقتضب من محادثات الحد من التسلح مع كوريا الشمالية قرارا نهائيا بل فرصة لمزيد من التفكير. بيد أن رفضه اقامة محكمة جنائية دولية ولمعاهدة حظر التجارب النووية أجج اتهامات بأن بوش يفضل تفرد الولايات المتحدة بالهيمنة على اتفاقيات جماعية تلتزم بالاحكام العالمية. وقال ليونيل جوسبان رئيس وزراء فرنسا الذي لا تتورع بلاده عن انتقاد واشنطن ان ادارة بوش «لا تعتقد فيما يبدو انه في بعض القضايا ليس من الضروري اخذ قواعد المجتمع الدولي في الاعتبار». وكانت أدنى نقطة تردت فيها ادارة بوش في أسابيعها الاولى اعلانه في 28 مارس دون مشاورة الحلفاء عن الخروج من معاهدة كيوتو لمكافحة ارتفاع حرارة سطح الارض بحجة انها ليست في مصلحة الولايات المتحدة اقتصاديا. وأثار القرار الذي قيل انه وضع مصالح الولايات المتحدة فوق الامن البيئي العالمي سخط منظمات حماية البيئة ووصمت منظمة السلام الاخضر بوش بأنه «التكساسي السام». وقال نائب رئيس الوزراء البريطاني جون بريسكوت مشيرا الى الولايات المتحدة ان أكثر دول العالم تلويثا للبيئة انسحبت من أول معاهدة عالمية لمكافحة كارثة تغير المناخ. وقال كارستن فوخن منسق علاقات ألمانيا مع الولايات المتحدة في تصريح لرويترز «كان الخروج من معاهدة كيوتو أول مفاجأة سلبية أسفرت عنها المئة يوم الاولى عمليا ونظريا. انه قرار اتخذ من منطلق سياسي محلي سيكون له مردود عالمي وسيظل موضع خلاف». وعاد بخفي حنين وفد من الاتحاد الاوروبي أكبر شريك تجاري وحليف استراتيجي للولايات المتحدة زار واشنطن لحثها على اعادة النظر في قرارها. ويحاول الاتحاد الاوروبي الان اعادة رص الصفوف لتنفيذ معاهدة كيوتو بدون الولايات المتحدة اذا لزم الامر وفي نفس الوقت استكشاف سبل اعادتها الى الاتفاقية. وحتى الان لم يبذل بوش جهدا كبيرا في توثيق العلاقات حتى مع أقرب الحلفاء. أمضى رئيس الوزراء البريطاني توني بلير احدى عطلات نهاية الاسبوع مع عائلة بوش في كامب ديفيد ولكن أحد المساعدين قال مازحا أن الزعيمين وفرا أموالا كثيرة لدافعي الضرائب فيما يتعلق بتكاليف المحادثات الهاتفية عبر الاطلسي على النقيض من رئاسة كلينتون. وكان حلفاء الولايات المتحدة الاوروبيون والعرب قد تلقوا تطمينات من وزير الخارجية كولن باول في أول جولة خارجية بأن الولايات المتحدة كما أنها أثارت استياء عربيا بموضوع العقوبات الذكية التي ستحل محل العقوبات الحالية غير المقبولة على العراق. وأثارت واشنطن غضب حلفائها العرب المعتدلين عندما ساندت اسرائيل واستخدمت حق الفيتو معترضة على قرار لمجلس الامن بارسال مراقبين غير مسلحين من الامم المتحدة لحماية المدنيين الفلسطينيين في الاراضي المحتلة. واخيراً اعلان بوش امس فقط انه سيعمل على بدء نقل السفارة الامريكية الى القدس المحتلة ووصفه شارون بأنه رجل سلام. ـ رويترز