تراجع الرئيس الامريكي جورج بوش عن تصريحاته وتهديداته الخطابية للصين وتعهده بمساعدة تايوان للدفاع عن نفسها ضد بكين، وعاد بعد ساعات قليلة ليؤكد ان السياسة الامريكية لم تتغير، وان واشنطن تدعم سياسة «صين واحدة» وحل الخلافات سلمياً في وقت حذرت بكين من ان بوش يسلك طريقاً خطراً مؤكدة ان تايبيه ليست محمية لأي بلد اجنبي وان الشعب الصيني عازم على الدفاع عن وحدة اراضيه وسيادته الوطنية وكشفت مصادر امريكية ان طاقم طائرة التجسس المحتجزة في الصين لم يدمر كل المعلومات التي جمعتها ما يعني ان الصين حصلت على هذه المعلومات لتصبح موضع مساومة مع واشنطن. وأعلن بوش الليلة قبل الماضية انه «لم يتغير شيء» في السياسة الامريكية تجاه تايوان موضحا ما ورد في تعليقات كان ادلى بها في وقت سابق حول التزامات واشنطن تجاه الجزيرة. وقال الرئيس الامريكي في مقابلة مع شبكة «سي ان ان» انه «لم يتغير شيء في سياستنا. فيما يخصني سأفعل كل ما هو ضروري لمساعدة تايوان على الدفاع عن نفسها» مستدركا ما قاله في وقت سابق على شبكة «اي بي سي». واضاف «ولكن اعتقد انه من المهم ان ينتبه الناس الى ان ادارتي تدعم بقوة سياسة صين واحدة، ونحن نريد البت في كل خلاف بطريقة سلمية». وفسر بعضهم تصريحات بوش لشبكة «اي بي سي» التي بثت منها مقتطفات مساء الثلاثاء، على انه تغيير في السياسة الامريكية تجاه تايوان حيث انه المح الى ان واشنطن قد تتدخل ميدانيا لمساعدة الجزيرة في حال وقعت مواجهة مع بكين. ورداً على تهديدات بوش والتي تراجع عنها قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية زهانجكيي ان «ذلك يظهر ان الجانب الامريكي يستمر في سلوك طريق خطر»، مؤكدة ان تايوان «ليست محمية لاي بلد اجنبي». وجاء تصريح المتحدثة الصينية في معرض ردها على سؤال حول حديث بثته الثلاثاء شبكة التلفزة الامريكية «اي بي سي» وقال فيه بوش ان من «واجب» الولايات المتحدة الدفاع عن تايوان في حال تعرضت لاي هجوم صيني. وكانت المرة الاولى منذ اقامة العلاقات الدبلوماسية بين بكين وواشنطن في العام 1979 التي عبر فيها مسئول امريكي بهذه الصراحة والوضوح عن التزام واشنطن بما يتعلق بالدفاع عن تايوان. ولكن بوش وضح بعد ذلك تصريحاته مؤكدا في مقابلة مع شبكة «سي ان ان» الامريكية ان «شيئا لم يتبدل» في السياسة الامريكية تجاه تايوان. وقالت المتحدثة زهانج في مؤتمر صحفي «فيما يتعلق بتصريحات بوش لقد عبرنا عن استيائنا الشديد وكذلك عن معارضة الصين الشديدة حكومة وشعبا». كما اكدت مجددا ان الشعب الصيني «عازم على الذود عن سلامة ووحدة اراضيه وسيادة بلاده». من جانبها رحبت تايوان بحذر بتعهد الرئيس الامريكي بمساعدتها على الدفاع عن نفسها ضد الصين الا انها قالت انها لا تلحظ تغيرا كبيرا في السياسة الامريكية تجاه تايوان. وقالت تشانج شياو يوي المتحدثة باسم وزارة الخارجية لرويترز «نشهد للولايات المتحدة عزمها وجهودها للدفاع عن السلام في مضيق تايوان والامن في منطقة اسيا والمحيط الهادي». واضافت ان موقف واشنطن يتفق مع قانون العلاقات مع تايوان لعام 1979 وذلك في اول رد فعل رسمي من جانب تايبيه على تصريحات بوش التي اثارت تساؤلات حول ما اذا كان الرئيس الامريكي يعيد تحديد التزام شابه الغموض طيلة عقدين. الا ان كوندوليزا رايس مستشارة الأمن القومي الامريكي قالت ان قانون العلاقات مع تايوان يوضح بجلاء ان الولايات المتحدة لديها التزام بألا تدع القوة تزعزع السلام في تايوان. ومضت قائلة «ما قاله (بوش) يشير بوضوح الى انه يأخذ هذا الالتزام مأخذ الجدية والحزم». وقال مسئول امريكي كبير ان حشدا عسكريا صينيا جعل من المهم ان يدلي الرئيس بمثل هذا التصريح في هذا الوقت. ودعما لموقف بكين قالت هانا تيميس المتحدثة باسم وزارة الخارجية الهولندية «لن نسمح بصفقات اسلحة مع تايوان ولن نعطي تصريحا بذلك. لم يطرأ اي تغير على السياسة». واضافت ان سياسة عدم بيع اسلحة لتايوان سارية منذ عام 1984 على الاقل. وقالت تيميس «هناك سياسة موحدة للتصدير تتضمن عددا من المعايير... منها اننا لا نستطيع التصدير لمنطقة متوترة». وعلى صعيد توابع طائرة التجسس الامريكية المحتجزة في الصين قال مصدر حكومي امريكي مطلع على تقييم سري للخسائر اجراه البنتاجون بشأن حجم المواد السرية التي دمرت «انه لامر سيء الى حد كبير. لم يتمكنوا من التخلص من كثير منها». وقال المصدر الذي رفض نشر اسمه لرويترز «انه امر شديد الخطورة». وقام طاقم طائرة التجسس اي.بي- 3 التابعة للبحرية الامريكية بهبوط اضطراري في جزيرة هانيان الصينية اول ابريل بعد تصادم في الجو مع مقاتلة صينية في حادث اسفر عن ازمة شديدة في العلاقات بين واشنطن وبكين. الا ان مصدرا حكوميا قال ان الطاقم لم يكن لديه القدرة على تدمير كل شيء بسرعة شديدة «بدرجة لا تجعلهاعرضة للمساومة». وقال المصدر انه في بعض الحالات لم يكن بمقدور الطاقم تدمير المواد فعليا وفي حالات اخرى لم تدمر المواد التي حاولوا التخلص منها بحيث تصبح عديمة الجدوى. وتابع «ما حاولوا تدميره او التخلص منه لم يدمر للحد الذي يجعله غير قابل للاستغلال». الوكالات بائع يفحص اجهزة تلفزيون بمتجر تايواني وبوش على شاشة «سي.ان.ان» رويترز صور بوش في اجهزة التلفزيون التايوانية بعد الحملات التجارية في العاصمة تايبيه رويترز بوش خلال حضوره احدى المناسبات الرياضية في لويزيانا امس رويترز