أربك الرئيس الامريكي جورج بوش «الاجراءات الهادئة» التي تقوم بها وزارة خارجيته لاحتواء «الوضع الخطير» في المنطقة باعلان انحيازه التام لاسرائيل عبر التأكيد على ثقته بأن رئيس وزراء دولة الاحتلال ، ارييل شارون هو رجل سلام وتأكيد تصميمه على نقل السفارة الامريكية الى القدس في وقت اشارت السلطة الفلسطينية الى ضغوط اوروبية دفعت شارون للتعاطي مع المبادرة المصرية الاردنية. وكان وزير الخارجية الامريكي كولن باول اشار الليلة قبل الماضية عقب لقائه رئيس الوزراء اللبناني الزائر رفيق الحريري الى دبلوماسية هادئة تتبعها وزارته لاحتواء النزاع في الشرق الاوسط. وقال باول «لدينا عدد من الاشياء تسير في هدوء الان من اجل تهدئة هذا الوضع الخطير». واضاف قائلا «في نهاية الامر فان الحل في المنطقة هو السلام.. السلام العادل للجميع الذي يستند الى قرارات مجلس الامن التابع للامم المتحدة ذات الصلة لكننا لن نعود الى ذلك المسار إلا بعد ان نخفض العنف». لكن الرئيس الامريكي جورج بوش اطلق تصريحات خلال لقاء مع وكالة رويترز في المكتب البيضاوي امس اربكت جهود ومضمون تصريحات وزير خارجيته واظهرت انحيازا مطلقاً لاسرائيل. وقال بوش ان الولايات المتحدة تعمل بجد مع جميع الاطراف في الشرق الاوسط للمساعدة في وضع نهاية للعنف. واضاف «وسنواصل العمل بجد في الشرق الاوسط لكسر الدائرة... وبمجرد ان يتراجع العنف بدرجة كبيرة سنفكر في الوسائل التي يمكن بها ان نبدأ العملية نحو حوار سياسي نأمل ان يثمر سلاما». واوضح بوش منذ توليه السلطة في 20 يناير انه لن يضطلع بالدور الكبير في صنع السلام الذي قام به سلفه بيل كلينتون وانه يفضل بدلا من ذلك تسهيل التوصل الى السلام لا فرضه. لكن بوش اشار الى ان ادارته حثت على عقد محادثات امنية بين اسرائيل والفلسطينيين هذا الشهر في محاولة لوقف اراقة الدماء في المنطقة وقال بوش انه واثق من ان رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون الجنرال السابق الذي يعتبره العرب من دعاة الحرب يريد العمل لاحلال السلام. واضاف «جلس ارييل شارون في مكتبي وقال انه يتطلع الى التمكن من تحقيق السلام في الشرق الاوسط. وانا اصدقه». وتابع «كما انني اعرف جيدا انه لن يمكن تحقيق السلام الى ان نكسر دائرة العنف». وتراجع بوش بعض الشيء على ما يبدو عن وعده المثير للجدل اثناء حملة انتخابات الرئاسة الامريكية بأن يبدأ على الفور اذا انتخب رئيسا للولايات المتحدة نقل سفارتها في اسرائيل من تل ابيب الى القدس. وعندما سئل ان كان غير رأيه فيما يخص نقل السفارة قال «قلت اثناء الحملة واقولها الان بصفتي رئيسا.. سنبدأ العملية». ولم يذكر تفاصيل. واعلن الناطق باسم البيت الابيض اري فلايشر ان بوش تباحث هاتفيا امس مع شارون حول «سبل التوصل الى السلام» في الشرق الاوسط. واعلن الناطق ان «الرئيس اتصل بشارون ليبحث معه سبل التوصل الى السلام في المنطقة» مضيفا ان بوش كان يرتاح في مزرعته في كراوفورد في تكساس. يشار الى انها المرة الثانية خلال ثمانية ايام التي يتحادث فيها بوش مع شارون هاتفيا. وردا على سؤال حول ما اذا كان بوش طلب من شارون ان يظهر ضبط النفس قال اري فلايشر ان موقف الرئيس الامريكي «ما زال على حاله. فهو يدعو جميع الاطراف الى وضع حد لحلقة العنف». وكانت الخارجية الامريكية انتقدت ضمنيا الليلة قبل الماضية الاغلاق التام للضفة الغربية وقطاع غزة لمناسبة احتفال الاسرائيليين بالذكرى 53 لنكبة العرب باغتصاب فلسطين. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الامريكية فيليب ريكر «نطلب من الاسرائيليين ان يخففوا ضغوطهم الاقتصادية على الفلسطينيين، اذ في الحقيقة، ان اغلاق (الاراضي) يشكل عبئا ثقيلا على الفلسطينيين». من جهة اخرى اعلنت الامم المتحدة امس ان وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز سيجري مباحثات بعد ظهر يوم الثلاثين من الشهر الجاري في نيويورك مع الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان حول الوضع في الشرق الاوسط. واضاف الناطق فريد ايكهارت ان عنان سيستقبل بعد ظهر غد السبت في مقر اقامته رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري الذي يقوم حاليا بزيارة رسمية للولايات المتحدة. ولم يقدم ايكهارت اية تفاصيل حول جدول اعمال المباحثات التي تندرج في اطار الجهود التي تبذلها الامم المتحدة لخفض التوتر في الشرق الاوسط. وفيما يحمل بيريز الى القاهرة بعد غد الاحد رد شارون على المبادرة المصرية الاردنية قبل توجهه الاثنين الى واشنطن حذر كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات امس من أن أية محاولة اسرائيلية لتعديل المبادرة تعني نسفها. واوضحت مصادر دبلوماسية لـ «البيان» في القاهرة ان التحفظات الاسرائيلية على المبادرة المصرية الاردنية تنحصر في تحديد مدة ستة اشهر كسقف زمني للوصول الى اتفاق تسوية نهائية، ضرورة وجود اجراءات لتنمية التعاون الامني، ضرورة مراجعة الموقف الخاص بالاستيطان في المبادرة. وفي هذا الاطار أكد أحمد قريع «أبوعلاء» رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني لوكالة انباء الشرق الاوسط امس عدم وجود اتصالات جادة وذات مضمون حاليا مع الاسرائيليين، وقال انه توجد اطراف دولية تقوم بوساطات من أجل تهدئة الاوضاع المتوترة تمهيدا لجلوس الطرفين الفلسطينى والاسرائيلى على مائدة المفاوضات. وأضاف ان الدافع وراء سعى اسرائيل لاجراء هذه الاتصالات هو التخلص من الحث الاوروبى المتواصل لاسرائيل بضرورة اجراء اتصالات مع الفلسطينيين والكف عن وضع الشروط عن طريق اجراء هذه الاتصالات. ووصف قريع هذه الاتصالات بأنها محاولة لجس نبض الفلسطينيين ليستكشفوا ما اذا كانت هناك ليونة فى المواقف دون تحمل أية مسئولية او تبعات. واعتبر ان تحميل الجانب الفلسطينى وهو الاضعف والواقع تحت الاحتلال مسئولية مايجرى فيه ظلم كبير وانحياز، وطالب الادارة الامريكية بأن تقوم بدورها كراع لعملية السلام وتفرض الشرعية الدولية وان تكف عن سياسة ازدواجية المعايير بتطبيق الشرعية الدولية فى مكان وعدم تطبيقها فى مكان آخر. وأشار الى أن ادارة بوش لم تتدخل بعد فى العملية السلمية بالشكل المطلوب، وقال حتى الان لم يتدخل الامريكيون بمعنى انهم حينما يرون تصعيدا فى الاوضاع فانهم يقولون هدئوا الامور عندكم وهى جهود من وراء ستار وليست جهودا مباشرة فلو كانت مباشرة لجاء مبعوث من عندهم وقال تعالوا لنرى على الطاولة مالديكم ولكنهم يستمعون ولايفعلون أكثر من اطلاق كلمات رجاء من كل طرف بالتهدئة. في غضون ذلك قتل جيش الاحتلال امس المزارع الفلسطيني عاطف وهدان (40 عاما) خلال عمله بمزرعته في منطقة البريج بقطاع غزة واصاب آخرين عندما فتح باتجاههم النار من دون مبرر فيما اعلن عن استشهاد ابراهيم ابو عويلة (21 عاما) متأثرا بجراح اصيب بها في خانيونس الاسبوع الماضي. وشهدت مدينة رفح امس مواكب تشييع ضخم للشهداء تقدمه عشرات المسلحين الملثمين الذين اطلقوا الرصاص بجوار منازل الشهداء الخمسة. وردد المشيعون شعارات منها «الانتقام، الانتقام يا صقور (الجناح العسكري السابق لفتح)» و«يا قسام (جناح حماس المسلح)، الانتفاضة مستمرة حتى تحريرك يا فلسطين». وهتفوا ايضا «يا شارون ويا موفاز (رئيس اركان الجيش الاسرائيلي)، الشعب الفلسطيني عليكم فاز». ورفع المشيعون لافتات كتب على بعضها «ايها المحتلون ارحلوا عن ارضنا قبل ان تنقلوا في اكياس سوداء». ونددت السلطة الفلسطينية امس بالجريمة. وتعهدت حركة فتح ولجان المقاومة الشعبية احدى تشكيلاتها العسكرية برد قاس وموجع ضد الاحتلال ثأراً لاستشهادهم. سيدتان فلسطينيتان تبكيان بحرقة شهداء البلطجة الاسرائيلية الاربعة في رفح ليلة امس الاول أ.ف.ب
