استثمر بارونات التجسس الامريكي والروسي المتقاعدون خبرتهم ومعلوماتهم عن مواقع ونقاط التقاء ضباط المخابرات الامريكية (السي آي ايه) والسوفييتية (الكي جي بي) بعملائهم في واشنطن وحولوها الى مواقع سياحية. وفي أطرف استثمار سياحي للجاسوسية ابتدع عميل سابق «للسي اي ايه» وزميله الجنرال الروسي المتقاعد من «الكي جي بي» جولة سياحية في واشنطن تستغرق ساعتين بالحافلة وتقود السائحين الى مطاعم مألوفة وسور حديدي بسيط وصندوق بريد لتشبع شهية الراغبين في كشف غموض اوكار الجواسيس. ويبدأ الامريكي بيتر ارنست الشرح قائلا «بينما نتجول في المدينة تجري عملية تجسس أو يقوم عميل بتجنيد عميل اخر أو يلقي أحدهم بشيء ليلتقطه اخر.. الجاسوسية لا تتوقف». ويزداد الاقبال على الجولة التي تتكلف 55 دولارا للفرد منذ القبض على روبرت هانسن العميل السابق بمكتب التحقيقات الاتحادي «اف. بي. اي» في 18 فبراير واتهامه ببيع اسرار عسكرية امريكية لروسيا لمدة 15 عاما مقابل 1.4 مليون دولار نقدا وألماسا. تمر الحافلة بمبنى المكتب حيث يعمل صائدو الجواسيس زملاء هانسن بالطابق الرابع. وتقوم بدورة حول السفارة الروسية ولكن لا تظهر للعيان أي انفاق. ويقول مسئولون أمريكيون ان هانسن فيما يبدو أبلغ الروس ان الامريكيين حفروا نفقا للتنصت أسفل السفارة أثناء الحرب الباردة. ثم يأتي دور الجنرال الروسي المتقاعد أوليج كالوجين المرشد السياحي الثاني ليتولى الشرح لركاب الحافلة «كان عملاء الكي. جي. بي يقودون سيارتهم بانتظام في الشارع السابع والثلاثين لانه كان يؤدي الى السفارة السوفييتية». «وكل ما كانوا يفعلونه القاء نظرة على صندوق بريد لمعرفة ما اذا كانت عليه علامة أم لا. ووضع علامات على أعمدة المرافق وصناديق البريد وبعض المباني العامة والجسور اختيارا مفضلا لعملاء المخابرات». ويقال ان هانسن كان يستخدم شريطا لاصقا على احدى نقاط عبور المشاة بالقرب من بيته في فرجينيا كاشارة.. العلامة الرأسية تعني أنه مستعد لتسلم لفافة وعلامة رأسية من عملاء الكى. جي. بي. تعني ان اللفافة أرسلت. وعلامة رأسية أخرى تعني أنه تسلم اللفافة. قال ارنست في اشارة الى الجاسوسية «انها جريمة يصعب جدا اكتشافها أو اثباتها. وعلى خلاف السرقات لا يختفي شيء». وتقف الحافلة أما سور حديدي أسود خلف السفارة الروسية عند المكان الذي القى منه ادوين مور الموظف بالمخابرات الامريكية لفافة في 1976 على أرض السفارة يعرض فيها استعداده للتجسس لحساب السوفييت. وقال ارنست ان ضابط الامن بالسفارة أبلغ الشرطة خوفا من أن تكون اللفافة قنبلة. لاحظ أحد رجال الشرطة وجود وثائق سرية في اللفافة فصرخ لتوه «انها قنبلة.. انها قنبلة». وأقام مكتب التحقيقات الاتحادي كمينا ضبط فيه مور بعد 24 ساعة. وعند ضيعة دومبارتون أوكس في جورجتاون بحدائقها الغناء قال ارنست انها كانت «مكانا رائعا» للقاء الجواسيس وهناك كان ضابط المخابرات الاسرائيلي افي سيلا يلتقي مع جوناثان بولارد المحلل السابق بمخابرات الاسطول الامريكي. ألقي القبض على بولارد في 1985 وادين بتهمة التجسس لحساب اسرائيل التي مازالت تمارس الضغوط على الولايات المتحدة لاطلاق سراحه. والمحطة التالية هي البيت الذي كان يعيش فيه رونالد بيلتون الموظف السابق بوكالة الامن القومي الذي دفعه تذمره الى بيع اسرار عن عمليات التنصت الالكتروني الامريكية للسوفييت مقابل 30 ألف دولار في 1986. واضاف ارنست ان بيلتون باع للسوفييت تفاصيل عملية اقامة شبكة تنصت الكترونية للاسطول الامريكي قبالة الشواطيء السوفييتية كلفت واشنطن ثلاثة مليارات دولار. ولعبت المطاعم دورا بارزا في هذا المضمار واشهرها «لا نسواز» المطعم المفضل لجيمس أنجلتون. كان انجلتون الرئيس السابق لادارة مكافحة الجاسوسية في وكالة المخابرات المركزية وفي عهده ساد حكم الارهاب في الادارة حيث كان انجلتون يعتبر كل عامل فيها دسيسة. وتم فصله من العمل في 1974. وفي شارع «ج» على مقربة من البيت الابيض يوجد مطعم «ذا اكستشينج» الذي كان ناديا لتبادل الزوجات يتردد عليه كارل وهانا كويشر العميلان السريان للمخابرات التشيكوسلوفاكية. وقال ارنست انه في وقت لاحق اكتشف مكتب التحقيقات ان 10 موظفين بالمخابرات المركزية الامريكية و10 موظفين بوزارة الدفاع وعضو بارز بمجلس الشيوخ كانوا يترددون على النادي. ـ رويترز