اعلنت الشرطة البريطانية «سكوتلنديارد» امس انها تحقق في جرائم حرب قد يكون ارتكبها الرئيس العراقي صدام حسين ويمكن ان تقود لاحقا الى توجيه الاتهام اليه ويتناول التحقيق بشكل اساسي حالات اكثر من 4500 بريطاني احتجزوا رهائن في العراق والكويت في بداية حرب الخليج عام 1990. وقد جمعت منظمة «انديكت» للدفاع عن حقوق الانسان (مقرها في لندن) التي تقوم بحملة لتوجيه الاتهام الى مجرمي حرب عراقيين، عددا من الادلة ضد صدام حسين ونائب رئيس الوزراء طارق عزيز. ونقلت هذه الادلة الى المدعي العام لورد وليام اوف موستين الذي اعتبرها غير كافية في الوقت الراهن لتوجيه اتهام لكنه نقل الملف الى شرطة سكوتلنديارد وطلب منها متابعة التحقيقات. وقال متحدث باسم الشرطة «نستطيع ان نؤكد ان مكتب المدعي العام نقل بعض الوثائق التي سلمتها انديكت الى اجهزة شرطة» سكوتلنديارد. واضاف ان «هذه الوثائق هي قيد الدرس حاليا ونسعى لمعرفة ما اذا كان من الممكن اجراء خطوات اضافية». وقالت آن كلوايد النائبة العمالية ورئيسة «انديكت» لهيئة الاذاعة البريطانية ان «محامينا يقولون لنا ان لدينا ما يكفي من الادلة وحتى اكثر من ذلك للتمكن من توجيه اتهامات الى صدام حسين وطارق عزيز باحتجاز رهائن... ونحن متفائلون جدا». واضافت ان «نقاط الضعف في القضية تكمن في عدم وجود محكمة دولية بموجب قرار من مجلس الامن الدولي.. وبالتالي في ظل عدم وجود مثل هذه المحكمة قمنا بجمع ادلة». وقالت «لدينا فقط ثلاثة باحثين لكن خلال الاشهر الـ 18 الماضية جمعوا ادلة من كافة انحاء العالم، وثائق واشرطة فيديو وشهادات من الضحايا وغيرها» مشيرة الى ان «صدام حسين وطارق عزيز لا يتمتعان بأي حصانة ضد توجيه تهم اليهما» بالرغم من وجودهما في السلطة. وتقول المنظمة ان قرار بريطانيا المبدئي بحرمان دكتاتور شيلي اوجيستو بينوشيه من الحصانة لمحاكمته عن تهم ارتكبها بحق الانسان يمكن ان يؤخذ كسابقة. وقالت ان كلوايد السياسية التي تنتمي لحزب العمال والتي ترأس منظمة انديكت في بيان «نحن واثقون من امكانية محاكمة من يرتكبون مثل هذه الجرائم». واعتقل بينوشيه حين سافر من شيلي الى بريطانيا لكن الامر لم ينته بمحاكمته. ويقوم عزيز بجولات كثيرة في الخارج ممثلا لبلاده. وقالت كلوايد «اننا نتطلع كثيرا الى العمل مع مخبري سكوتلنديارد للتأكد من ازالة أي عراقيل فنية او متعلقة بالادلة خلال الاشهر القليلة المقبلة». يذكر ان تقارير كثيرة وردت بشأن احتجاز النظام العراقي مدنيين بريطانيين خلال حرب تحرير الكويت واستخدامهم دروعا بشرية. ومن اولئك المرتهنين 360 راكبا كانوا على متن الرحلة رقم 149 التابعة لشركة «بريتيش ايرويز» والتي كانت متجهة من لندن الى العاصمة الماليزية كوالالمبور عبر الكويت وهبطت قبيل اجتياح القوات العراقية الكويت بدقائق. ووفقا للتقرير فانه تم احتجاز الركاب لخمسة اشهر في اماكن اراد صدام حمايتها اشتكى معظمهم من الاثار النفسية التى ترتبت على احتجازهم حيث ذكرت احدى السيدات كيف ارغمت القوات العراقية ولدها الذي مضى من عمره 13 عاما على السير لمسافة طويلة تحت تهديد السلاح. من جهتها ذكرت «ذي جولف سبورت جروب» وهي منظمة كانت تسعى بعد الحرب لاطلاق سراح الاسرى البريطانيين من السجون العراقية ان حوالي 1300 عانوا مشكلات نفسية عميقة وان بعضهم الاخر انتحر. ـ الوكالات