اثارت تصريحات وزير الخارجية الاسباني خوسيب بيكيه شبه خلالها المقاومة الفلسطينية بارهاب منظمة ايتا الانفصالية عاصفة سياسية في بلاده من قبل الحكومة التي رفضت اي تشابه بين الحالتين فيما اعتبرتها المعارضة فضيحة مخزية. مما اضطر الوزير الى محاولة التراجع عن تصريحاته. وكان بيكيه ادلى بتلك التصريحات في المؤتمر الصحفي المشترك الذي عقده مع نظيره الاسرائيلي شيمون بيريز في نهاية الزيارة الرسمية التي قام بها لاسرائيل في سياق الجولة التي يقوم بها منذ الأحد الماضي في عدد من دول المنطقة والتي زار فيها أيضا مصر وفلسطين والاردن التي وصل اليها الليلة قبل الماضية قادما من اسرائيل. وقال بيكيه في تصريحاته أنه كما يحدث في اقليم الباسك حيث يوجد متطرفون يرفضون العيش في بلد حر ومتسامح وديمقراطي فان في العالم العربي أشخاص يرفضون وجود اسرائيل الا أنني واثق من أن اسبانيا واسرائيل ستربحان المعركة ضد الارهاب. وفي سياق حديثه عن مشكلة الارهاب التي زعم ان اسرائيل واسبانيا تعانيان منها قال بيكيه اننا نعلم أنه يتعين على الكفاح ضد الارهاب الا يقضي على الديمقراطية وعلى الحرية منوها بذلك الى ضرورة مكافحة الارهاب باستخدام الاساليب الديمقراطية والقانونية. وأشار مراسلون صحفيون اسبان يرافقون بيكيه في جولته الى أن الوزير الاسباني لم يكف طيلة المؤتمر الصحفي عن الحديث عن العنف الفلسطيني وأن بيريز كان الوحيد في هذا المؤتمر الصحفي الذي اشار الى معاناة الشعب الفلسطيني. وكان بيكيه استخدم لهجة مختلفة تماما عن لهجته هذه ضد الشعب الفلسطيني عندما اجتمع يوم امس الاول في رام الله في الضفة الغربية برئيس السلطة الوطنية الفلسطينية ياسر عرفات اذ طالب اسرائيل بقوة برفع الحصار عن المناطق الفلسطينية المحتلة مشيرا الى أن الشعب الفلسطيني يعاني من اوضاع صعبة للغاية لا يمكن قبولها. وأدى نشر الخبر الخاص بتصريحات بيكيه المذكورة في المؤتمر الصحفي مع بيريز عبر وكالات الانباء الاسبانية الليلة قبل الماضية الى اثارة ضجة كبرى في الاوساط السياسية الاسبانية المعارضة استهجن فيها زعماء المعارضة قيام وزير خارجية اسبانيا باجراء مقارنة بين كفاح الشعب الفلسطيني وارهاب منظمة ايتا. وقال رئيس الوزراء الاسباني خوسيه ماريا أزنار أمس أن الوضع في الباسك «ليس له أية علاقة» بما يحدث في مناطق أخرى مثل الساحتين الفلسطينية والايرلندية. ودعا ائتلاف اليسار المتحد ثالث قوة سياسية في اسبانيا الوزير بيكيه الى المثول أمام البرلمان حال عودته الى اسبانيا ليشرح الاسباب التي دعته الى الادلاء بمثل هذه التصريحات التي وصفها الناطق باسم اليسار المتحد فيليبيه الكاراث بأنها فاضحة ومخزية ولا تليق ولا حتى بسكان الكهوف في العصور السحيقة. وأبدى الكاراث شجب تشكيله السياسي لقيام الوزير بيكيه بالوقوف الى جانب شخص مثل رئيس الوزراء الاسرائيلي أرييل شارون الذي كان السبب في اثارة أزمة العنف الحالية والذي يقوم الآن باستخدام تفوقه العسكري لمواجهة اطفال لا يملكون سوى الحجارة. وأضاف أن الهمجية لا تكمن فقط في اجراء الوزير مقارنة بين الكفاح الفلسطيني وارهاب منظمة ايتا بل تكمن أيضا في الطريقة التي يتعامل بها الوزير مع الشعب الفلسطيني. ومن ناحيته وصف الحزب الاشتراكي أكبر احزاب المعارضة هذه التصريحات بأنها هذر حقيقي مؤكدا أن هذه التصريحات تضع اسبانيا في موقف صعب أمام العالم العربي. وقال الامين العام المساعد للحزب انطونيو كويباس انه يتعين على بيكيه أن يوضح علنا موقف الحكومة الاسبانية من القضية الفلسطينية معبرا عن أمله بأن لا تكون هناك من علاقة بين تصريحات بيكيه هذه والموقف الرسمي للحكومة في مدريد. وأضاف أن تصريحات الوزير تعبر عن جهله المطلق بالسياسة الدولية وبالمشكلة الفلسطينية وبموقف اسبانيا بهذا الصدد مؤكدا انه لا يوجد مجال لاجراء أية مقارنة بين المشكلتين الفلسطينية والباسكية. وانتقدت صحيفة «أبيه ثيه» المعروفة بولائها الكامل والقديم لاسرائيل أمس تصريحات بيكيه التي قالت انه ادلى بها دون ان يوجه اليه احد أي سؤال حول الارهاب بل بمبادرة منه لا تبرير لها. وقالت صحيفة «دياريو 16» في عددها الصادر امس في عنوان رئيسي أن الدفء الذي أظهره بيكيه تجاه اسرائيل ينأى به بعيدا عن سياسة اسبانيا والاتحاد الاوروبي تجاه الازمة المسلحة في الشرق الأوسط. وأشارت الصحيفة الى أن 488 شخصا قد قتلوا منذ بداية الانتفاضة ليس بينهم سوى نحو 12 مدنيا اسرائيليا لقوا حتفهم في اعتداءات بالمتفجرات وقعت داخل الاراضي الاسرائيلية. وعقب هذه الضجة قال بيكيه في تصريح صحفي لدى وصوله بيروت امس محطته الاخيرة في جولته «الوضع في الاراضي الفلسطينية خطير جداً انه وضع لا يحتمل ولا يمكننا ان نقبله». واضاف «يدين الاتحاد الاوروبي والحكومة الاسبانية التمادي في استخدام القوة ضد الانتفاضة ومحاصرة الاراضي الفلسطينية هذا غير مقبول من الناحية الاقتصادية ولا من الناحية الانسانية». وشدد على ضرورة «الاستفادة من جميع الامكانيات لاستعادة الثقة والعودة الى طاولة المفاوضات». وجدد بيكيه مساندة بلاده للمبادرة المصرية الاردنية من اجل وقف اعمال العنف في الاراضي الفلسطينية. وقال «انها تسمح لنا بالعمل على مستوى المسئولين الامنيين الاسرائيليين والفلسطينيين وبخفض مستوى العنف». واعتبر بيكيه «ان ذلك يشكل في المدى القصير القضية الاساسية لتأمين استئناف العملية السلمية لانه لا بديل في اعتقادي من العودة الى قرارات الامم المتحدة مما يؤمن افق تعايش بين جميع دول المنطقة وحدود عادلة». الوكالات بيكيه خلال استقباله في بيروت من قبل الرئيس اللبناني اميل لحود أ.ف.ب