صعدت الصين حملتها الدبلوماسية ضد صفقة الاسلحة الامريكية لتايوان، واستدعت السفير الامريكي لدى بكين وسلمته احتجاجا على الصفقة واعتبرتها تدخلا في شئون الصين الداخلية على خلفية «صين واحدة» التي ترى ان تايوان جزء لا يتجزأ من الصين، في وقت خطا الرئيس الامريكي جورج بوش باتجاه تهديد الصين عسكريا واعلان استعداده ارسال قوات امريكية للدفاع عن تايوان ضد اي هجوم صيني محتمل. (طالع ص 25) وقد وصف وزير الخارجية الصيني تانج جياشوان امس صفقة الاسلحة الامريكية لتايوان بأنها تدخل في شئون بلاده ستعاني منه الولايات المتحدة. وقال للصحفيين من خلال مترجم من اللغة الصينية الى الروسية خلال زيارة رسمية لاوكرانيا «تدخلت الولايات المتحدة في سيادة الصين وشئونها الداخلية بما في ذلك مبدأ الدولة الموحدة السلمية». وأضاف «انني على يقين تام بأن الامريكيين أنفسهم سيعانون من هذا». وقال الوزير الصيني ان قرار الولايات المتحدة ابرام أكبر صفقاتها للاسلحة مع تايوان منذ عشر سنوات يقوض الاتفاقات الموقعة بين بكين وواشنطن. كما استدعت الخارجية الصينية السفير الامريكي جوزيف بروير لتسليمه احتجاجا قويا على صفقة بيع أسلحة أمريكية متطورة لتايوان قائلة انها ستلحق ضررا مدمرا بالعلاقات الصينية الامريكية. ونقل التلفزيون الصيني عن لي جاوشينج نائب وزير الخارجية الصيني قوله للسفير الامريكي «تعرب الصين حكومة وشعبا عن الاستياء الشديد والمعارضة التامة لهذا القرار الذي اتخذته حكومة الولايات المتحدة». وأضاف ان قرار بيع سفن وغواصات وطائرات لتايوان «سيترك أثرا خطيرا على التعاون بين الصين والولايات المتحدة في مجال منع انتشار الاسلحة وسيلحق ضررا مدمرا بالعلاقات الصينية الامريكية». وقال لي بعد أن سلم السفير الامريكي ما وصفه التلفزيون الصيني بأنه احتجاج قوي «تحتفظ الصين بحق ابداء رد فعل جديد». وفي سياق التصعيد الاعلامي قالت صحيفة «جيفانج جونباو» التي يصدرها الجيش الصيني في تعليق لها «أن السلطات التايوانية تقوم الان بلعبة في غاية الخطورة. فمشتريات السلاح لا يمكن إلا أن تؤدي إلى زيادة الاضطراب في مضايق تايوان وتعريض السلام والاستقرار في المنطقة لمخاطر شديدة كما أنها سوف تفضي إلى نتائج انتحارية». وأضافت الصحيفة في تعليقها «ان النية الواضحة لتايوان هي تحقيق تميز عسكري واستخدام القوة في رفض الوحدة (مع الصين) وأيضا لتقسيم البلاد». ومضت الصحيفة قائلة «ما من أحد يستطيع الوقوف في وجه 2.1 مليار مواطن صيني وجيش التحرير الشعبي» الذي قالت الصحيفة ان على عاتقه «مهمة مقدسة هي حماية سيادة الصين وضمان سلامة أراضيها». واستطردت الصحيفة قائلة «لن نسمح باقتطاع ولو شبر واحد من الارض من الصين». وكان السفير الصيني في واشنطن قد تقدم باحتجاج رسمي للحكومة الامريكية ضد قرار بيع تلك الاسلحة المتقدمة وقام بتسليم هذا الاحتجاج الى وكيل وزارة الخارجية الامريكية اثناء اجتماع عقد بينهما امس الاول بمجرد الاعلان عن صدور القرار. وعلى صعيد دعم موقف الصين قال اوفي-كارستين هيي المتحدث باسم المستشار الالماني جيرهارد شرويدر ان «ألمانيا تنتهج سياسة الصين واحدة. هذه هي خلفية قرار رفض تصدير اسلحة لتايوان»، وأكد ان قرار «الرفض» يشمل بيع الغواصات أو التصميم الهندسي لها لتايوان. وقال ان «الحكومة الالمانية لم تحبط الصفقة - ولكنها لن تعطي موافقتها». وصرحت متحدثة باسم وزارة الخارجية بأن ألمانيا تتبنى منذ زمن سياسة تقوم على عدم بيع أسلحة لتايوان وأن القانون الالماني يحظر بيع أسلحة إلى مناطق التوتر في العالم. ونقلت صحيفة «سوددويتشه تسايتونج» عن مايكل شتاينر مستشار شرويدر للشئون الخارجية قوله انه «مندهش» إزاء التحرك الامريكي. وقالت الصحيفة «إن برلين غاضبة بشأن صفقة الغواصات الامريكية». ـ الوكالات