استنكرت دولة الامارات العربية المتحدة في مجلس الامن امس تجاهل وصمت المجتمع الدولي ازاء ما يتعرض له المدنيون الفلسطينيون العزل على أيدي قوات الاحتلال الاسرائيلي من عدوان وجرائم وحصار، في الوقت الذي بدأت إسرائيل حملة تضليل إعلامية يقودها شيمون بيريز حول تعديل المبادرة المصرية الاردنية لصالح تل ابيب وتحقيق تقدم في المفاوضات الامنية المتواصلة بهدف التغطية على مخطط شارون التفجيري الذي كشفه تقرير سري لخبير عسكري اوروبي حول حرب خاطفة تبدأ على الحدود مع سوريا ولبنان والترويج الاسرائيلي لتوجيه اسامة بن لادن اتباعه للتوجه الى فلسطين اضافة لضغوط يمارسها قائد جيش الاحتلال لاستخدام الطائرات الحربية بدل المروحيات ضد الفلسطينيين الذين استأنفوا هجمات الهاون ضد مستوطنات غزة في وقت بدأت دولة الاحتلال تعاني العزلة الدولية عبر استعداد فرنسا لمطالبة الاتحاد الاوروبي بمعاقبتها اقتصادياً. وجاء اعلان الامارات عن قلقها ازاء ما يحدث في الاراضي المحتلة من قتل متعمد واعتقال تعسفى وتدمير للمنازل والممتلكات خلال بيان أدلى به السفير محمد جاسم سمحان المندوب الدائم للامارات لدى الامم المتحدة أمام جلسة مجلس الامن المعنية بمناقشة تدابير حماية المدنيين فى حالات الصراعات المسلحة ووصف سمحان العدوان الاسرائيلى المنهجى وغير منقطع النظير بأنه يستهدف المدنيين الفلسطينيين ولا سيما الاطفال والنساء وذلك فى أخطر انتهاك لابسط قواعد حقوق الانسان العالمية وقرارات الشرعية الدولية ومواثيق حقوق الانسان والقانون الدولى. كما وجدد سمحان موقف الامارات المطالب مجلس الامن الدولى ولاسيما الدول الفاعلة فيه تحمل مسئولياتهم القانونية والتاريخية تنفيذا لقرارات المجلس ذات الصلة لمواجهة هذا التحدى الاسرائيلى الصارخ بما فيها ارسال قوات مراقبين دوليين عاجلة لحماية المدنيين الفلسطينيين ومطالبة الحكومة الاسرائيلية القائمة بالاحتلال بالالتزام بأحكام القانون الانسانى الدولى واتفاقية جنيف الرابعة. وقال المندوب الدائم للامارات لدى الامم المتحدة اننا نرحب بسلسلة العناصر والتوصيات المهمة التي ذهب اليها الامين العام فى تقاريره الاخيرة المعنية بتحسين اجراءات حماية المدنيين أثناء الصراع المسلح الا أنه فى نفس الوقت أكد على ضرورة تناول الجوانب المتعددة لهذه المسألة بما فيها تعزيز اضطلاع مجلس الامن والدول الفاعلة فيه بمسئولياتهم السياسية والقانونية الرامية الى تسوية النزاعات القائمة بعيدا عن سياسة المعايير المزدوجة وعلى قاعدة التساوى بين الدول والشعوب التى نص عليها ميثاق الامم المتحدة مع الاخذ بالاعتبار السمات الاساسية لطبيعة كل صراع على حدة وارتباطه بالسلم والامن الدولى فضلا عن تعزيز دور الاعلام في الكشف النزيه عن الحقائق المتصلة بهذه النزاعات وما تتخلله من انتهاكات جسيمة لحقوق الانسان. وفي اطار حملة التضليل الاسرائيلية قال بيريز انه يمكن اعتبار نسخة معدلة ورابعة من المبادرة المصرية الاردنية وصلت اليه اساسا لمفاوضات جوهرية حيث تولت الصحف العبرية توضيح التعديلات بالقول انها استثنت القدس الشرقية من مطلب وقف الاستيطان واعتمدت صيغة اكثر غموضا حول النقطة التي يتوجب استئناف المفاوضات منها. وروج بيريز لنجاح اجتماع الليلة قبل الماضية الامني والقول ان حكومة شارون قررت رفع الحصار عن اريحا بعد تعهد السلطة الفلسطينية بتهدئة هذه المنطقة في انتظار اجتماع امني آخر الجمعة المقبلة. وفيما اكتفى وزير الخارجية الاردني عبدالاله الخطيب بالقول لوكالة انباء الامارات امس ان المبادرة المصرية الاردنية «متكاملة وحظيت بقبول اوروبي وامريكي وفلسطيني» قال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات «عندما تأتي اسرائيل وتقول انها تريد ادخال تعديلات فانها تريد نسف المبادرة نافياً ان تكون السلطة طالبت برفع الحصار عن أريحا فقط بل عن كافة المناطق الفلسطينية وخلال 48 ساعة فيما دحض في ذات الاتجاه المزاعم الاسرائيلية حول حدوث تقدم في المفاوضات الامنية». وفي اشارة الى الحملة الاسرائيلية التضليلية الهادفة لاخفاء النوايا العدوانية التفجيرية المبيتة اعتقلت سلطات الاحتلال المحامي الفلسطيني عدنان النجار من سكان غزة لدى عودته من مصر عبر معبر رفح بزعم انتمائه لتنظيم اسامة بن لادن. وقال رعنان جيسين المتحدث باسم شارون «ليست هذه المرة الاولى التي يحاول فيها «بن لادن» التأثير على او اقامة كيان في المناطق الفلسطينية». ومضى جيسين يقول «بصماته هنا بحق.. سنبذل قصارى جهدنا واعتقد انه يجب على السلطة الفلسطينية بذل قصارى جهدها حتى تحول دون تحول هذه البصمات الى بنية ضخمة للنشاط الارهابي». وذكر جيسين ان بن لادن متخصص في «الارهاب الدولي» وانه يوجهه الان صوب هذه المنطقة. ويقول ان حزب الله اللبناني يحاول ان يكون له نفوذ بين الفلسطينيين. ومضى يقول «اعتقد انه يجب ان يكون ذلك بمثابة تحذير للسلطة الفلسطينية بأنه بمجرد ان تؤسس هذه الجماعات نفسها فستخلق مشكلة حقيقية وليس لاسرائيل فقط وانما للسلطة الفلسطينية بالكامل. «ومن ثم من الافضل اتخاذ اجراءات وقائية الان لوقف هذا التطور قبل ان يتأخر الوقت». وقال جيسين انه لا يملك ادلة محددة على ان فلسطينيين سافروا الى افغانستان للتدريب مع قوات بن لادن. لكن السلطة الفلسطينية على لسان مسئول رفض كشف اسمه دحض مزاعم جيسين هذه ونفى علاقة المحامي الفلسطيني المعتقل باسامة بن لادن الذي نفى ان يكون له اية فروع لتنظيمه في الاراضي الفلسطينية. واكد المسئول الفلسطيني ان حكومة شارون تروج دعايات لا أساس لها بهذا الشأن. وفي هذه الاثناء كشفت صحيفة «هآرتس» العبرية امس ان رئيس اركان الجيش الاسرائيلي شاؤول موفاز كثف ضغوطه في الآونة الأخيرة لاستخدام الطائرات الحربية بدل المروحيات في قصف الفلسطينيين بدعوى أنها أكثر دقة في اصابة الاهداف وأنه يأمل ان تنجح ضغوطه هذه في اقناع شارون بعد أن فشل في اقناع سلفه ايهود باراك بذلك. وزيادة على الدلائل المشيرة لمخطط شارون الارهابي والتفجيري كشف خبير عسكري بلجيكي في تقرير سري اطلعت «البيان» عليه عن استعداد اسرائيل لشن حرب خاطفة في المنطقة. وقال التقرير ان دوافع شارون لهذه الحرب تتركز في محاولة الخروج من العزلة الدولية التي باتت تحاصره وتضغط عليه وتصدير ازمة التفتت الاسرائيلي الداخلي علاوة على استشعاره خطراً كبيراً من امكانية اقدام سوريا بقيادة الرئيس بشار الاسد على رد مفاجيء. كما قال التقرير ان حكومة شارون تستشعر خطراً كبيراً من مصر التي تتبع سياسة ذكية جداً في سيناء عبر الالتزام بمعاهدة كامب ديفيد من حيث عدم ادخال قوات اليها لكنها في ذات الوقت كثفت من المشاريع التنموية التي تستقطب اعداداً ضخمة من المدنيين تتخوف اسرائيل من ان تشكل «دروعاً بشرية خطرة». وعلى الأرض اقتحم الجيش الاسرائيلي امس مخيم العروبة المتاخم للخليل في الضفة الغربية بعد قصفه بشكل مكثف طيلة الليلة قبل الماضية كما استأنف قصف بوابة صلاح الدين في رفح الحدودية مع مصر ما أسفر عن استشهاد فلسطيني واصابة ثلاثة آخرين. وكان جمال سليم أحد المتحدثين باسم حركة حماس أعلن خلال مسيرة في نابلس عقب كشف بطل عملية كفار سابا الاستشهادية نقول للارهابي شارون انه مضى زمن البكاء من قبل شعبنا والآن جاء دوركم لتبكوا قتلاكم. كما نظم انصار عصبة الانصار وحركة الجهاد الاسلامي والجماعة الاسلامية والحركة الاسلامية المجاهدة اعتصاماً مسلحاً في مخيم عين الحلوة بجنوب لبنان داعين لانتهاج طريق الجهاد. ورغم اوامر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بوقف هجمات الهاون اعلن متحدث عسكري اسرائيلي ان ثلاثاً من هذه القذائف استهدفت امس مستوطنة نمديد في مجمع غوش قطيف الاستيطاني جنوب قطاع غزة من دون اصابات حسب زعمه. وفي ظل هذه الاجواء تبدت امس مؤشرات العزلة الدولية وتحديداً الاوروبية حيث تفقد امس وزير الخارجية البلجيكي لويس ميشال دمار مخيم خانيونس في القطاع واعتبره «غير مقبول» مشبهاً آلام الفلسطينيين بمعاناة اليهود السابقة. وقال «انها وسائل غير مقبولة على الاطلاق، وبنوع خاص تلك الصادرة عن شعب عانى هو نفسه قبل خمسين عاما. انهم يمارسون الشيء نفسه ضد شعب اخر، ان ذلك غير مقبول بكل بساطة». وكشفت صحيفة «معاريف» العبرية امس وفي ذات الاتجاه عن اعداد فرنسا مشروع حمل اسم «وثيقة فيدرين» في اشارة لوزير خارجيتها هوبير فيدرين تعتزم تقديمها الى اجتماع وزراء خارجية دول الاتحاد الاوروبي نهاية الشهر المقبل في بروكسل. وقالت الصحيفة ان الفرنسيين سيرفقون هذه الوثيقة التي تدعو لضغوط على الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي تفسيرا لايقبل التأويل يدعو لارجاء اتفاق تعاون بين اسرائيل والاتحاد الاوروبي» معروف باسم «اتفاق الارتباط». واكدت «هآرتس» ان شارون مكروه جداً لدى قصر الاليزيه ووزارة الخارجية الفرنسية ويدعونه هناك بأنه «غير محتمل». ويذكر في هذا الصدد أن اكثر من نصف الصادرات الاسرائيلية تذهب الى اوروبا. وطالب الرئيس المصري الزائر حسني مبارك امس الاتحاد الاوروبي بضرورة التفاعل مع صراع الشرق الاوسط بصورة اكثر من ذي قبل. وقال مبارك انه في حال قام المستشار الالماني جيرهارد شرويدر بدور وساطة في الصراع الشرق اوسطي فاننا نرحب بذلك. وشدد مبارك في حديث اجرته معه محطة التلفزيون الالمانية الخاصة «ان تي في» لدى وصوله الى العاصمة برلين على ضرورة ان تكون مساعي الوساطة في الصراع منسقة مع بعضها بعضا بهدف تجنب الخلط في الامور.