عاد التوتر اللبناني الداخلي مجدداً الى الواجهة مع اضراب عام شل بلدة مسيحية احتجاجاً على اعتقال اربعة من عناصر «القوات اللبنانية» المحظورة بعد مظاهرة واعمال شغب ، فيما بررت جماعة سنية مظاهرة بالسلاح الأبيض كانت نظمتها سابقاً بالقول انها تندرج في اطار «العلاج بالصدمة الكهربائية» للساعين الى عودة شبح الحرب الأهلية. ونفذ أهالي بلدة بشري اللبنانية المسيحية الشمالية اضراباً عاماً احتجاجاً على اعتقال الجيش أربعة من أبناء البلدة ينتمون للقوات اللبنانية المنحلة والمحظورة بزعامة سمير جعجع. واغلقت المحال التجارية والمدارس ابوابها ولزم السكان منازلهم في البلدة التي يتحدر منها جعجع المناهض للوجود السوري في لبنان وزعيم الميليشيا الوحيد المسجون. وقام عشرات الجنود يرافقهم عناصر من المخابرات ليل السبت الاحد بتوقيف اربعة من انصار القوات اللبنانية بعد تظاهرة نظمت في بشري بمناسبة الذكرى السابعة لاحتجاز سمير جعجع. وقام الجيش الاثنين بتفتيش المارة على ثلاثة حواجز اقيمت عند منافذ البلدة التي تقع على بعد 115 كيلومترا شمال شرق بيروت. اضراب مسيحي ولكن لم تشاهد اي دورية للجيش في الشوارع المقفرة. وشجب جوزف سكر المتحدث باسم سكان البلدة «الممارسات القمعية» التي تمارسها قوى الامن اللبنانية مطالبا بالافراج عن المعتقلين. وقال خلال مؤتمر صحفي في كاتدرائية بشري ان «الجنود حاصروا الاحياء واقتحموا المنازل وسط صراخ النسوة». وكان حوالي الف من انصار القوات اللبنانية نظموا السبت اعتصاما بعد القداس مطالبين بالافراج عن جعجع بحضور قوة امنية كبيرة. ونفى جرجس فخري (70 عاما) ان يكون المعتصمون اطلقوا هتافات مناهضة لسوريا. لكنه قال «ما المشكلة في ان نطالب مثل البطريرك (الماروني نصر الله صفير) برحيل القوات السورية ووقف تدخل دمشق» في شئون لبنان. ونشر الجيش بيانا مساء الاحد اعلن فيه توقيف عدد لم يحدده من سكان بشري. وقال بيان الجيش انه «بعد المشاركة في مناسبة حزبية في بلدة بشري اقدمت بعض العناصر من القوات اللبنانية المنحلة على القيام بأعمال شغب واخلال بالامن. تدخلت على الفور قوة من الجيش واوقفت المخالفين واحالتهم إلى القضاء المختص». وفي المقابل وصف حسام قراقيرة رئيس جمعية المشاريع الاسلامية السنية مظاهرة سابقة لانصار الجمعية بالسلاح الابيض قبل عشرة ايام بأنه «علاج بالصدمة الكهربائية» لمن يحاولون اعادة لبنان الى مناخ الحرب الاهلية. وقال قراقيرة في مؤتمر صحفي عقده في احد مساجد بيروت امس «عسى ان تكون خطوتنا الاخيرة.. قد ادت غرضها بفتح اعين اهلنا بجميع طوائفهم على خطورة نكء جراحات الحرب الاهلية والخطاب الانقسامي واللعب بنار الفتنة لاننا دعاة وحدة وعروبة واعتدال». وكان انصار جمعية المشاريع تظاهروا امام مساجد بيروت حاملين الخناجر والسيوف والسلاسل المعدنية والعصي معلنين تأييدهم لبقاء الجيش السوري في لبنان ومطلقين التهديدات لمنظمات مسيحية ويسارية دعت سوريا الى اعادة نشر قواتها تمهيدا لانسحابها. ووصف قراقيرة التظاهرة بأنها «صورة رمزية لما يمكن ان تؤول اليه الامور إذا ما ترك الحبل على غاربه .. وعلاج بالصدمة الكهربائية للذين كانوا يحاولون جر البلاد على مدى الاشهر الستة المنصرمة الى منطق تفتيت الدولة عبر انقسام الشارع وانقسام المؤسسات». الوكالات