تكثفت الاجتماعات الأمنية الفلسطينية الاسرائيلية بالاعلان عن عقد اجتماعين بين مسئولي الجانبين في سباق على ما يبدو مع العمليات الاستشهادية التي تهز قلب اسرائيل لثالث مرة خلال يومين ، واسفر انفجار جديد عن اصابة 7 اسرائيليين في الوقت الذي نجح الفلسطينيون في صد محاولة جيش الاحتلال اجتياح مخيم رفح بقطاع غزة بالتزامن مع استشهاد طفل فلسطيني واصابة العشرات في قصف موكب تشييع شهيد بخانيونس اضافة لفشل اجتماع امني جديد، فيما تتواصل المشاورات في مجلس الامن لبلورة اتفاق حول الحماية الدولية للفلسطينيين. وبعد الاعلان عن فشل اجتماع أمني بين الجانبين في وقت سابق استمر 15 دقيقة بسبب تراجع الاسرائيليين عن تعهدات بتخفيف الحصار اعلن مصدر اسرائيلي عن بدء اجتماع جديد الليلة الماضية في منزل السفير الامريكي في تل أبيب. ويأتي تكثيف هذه الاجتماعات بعد تزايد العمليات الاستشهادية والتفجيرات التي تهز اسرائيل. فبعد العملية الاستشهادية في كفار سابا التي نفذها عماد كامل الزبيدي من كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس والتي تبعها تفجير في حيفا الليلة قبل الماضية اسفر عن اصابة ثلاثة من شرطة الاحتلال هز انفجار ثالث بسيارة ملغومة امس مدينة اور يهوداه وسط الدولة العبرية جنوب شرق تل ابيب علق عليها الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بالقول انه لا يؤيد العمليات التي تستهدف المدنيين من الجانبين. وذكرت المصادر الاسرائيلية ان السيارة المفخخة وضعت في منطقة سوق المدينة المزدحم وزعمت رغم ذلك ان الخسائر اقتصرت على اصابة سبعة من الاسرائيليين اعلنت في وقت لاحق الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين مسئوليتها عن العملية. وكانت عبوة موجهة عن بعد انفجرت امس بحافلة تقل جنوداً اسرائيليين في الضفة الغربية من دون الحصول على تفاصيل حول الخسائر. وخلال تشييع الشهيد الفلسطيني ماضي ماضي امس في مقبرة خانيونس بقطاع غزة فتح جيش الاحتلال نيران وقذائف دباباته على المشيعين ما ادى لاستشهاد الطفل مهند نزار محارب (12 عاماً) برصاصة اخترقت عينه اليمنى فيما اصيب نحو 15 آخرين بشظايا القذائف حيث اندلعت على اثر ذلك اشتباكات عنيفة بين جنود الاحتلال المرابطين عند مستوطنة نفيه ديكاليم والمسلحين الفلسطينيين. كما اندلعت معركة أخرى في منطقة بيت لحم قرب قرية حوسان في الضفة الغربية. وكانت عناصر من الشرطة الفلسطينية ومقاتلي حركتي فتح وكتائب القسام ومختلف فصائل المقاومة تصدوا ببسالة فجر امس لمحاولة جيش الاحتلال اجتياح مخيم رفح القريب من الحدود مع مصر. وبعد اكثر من ثلاث ساعات من المعركة العنيفة تمكن الفلسطينيون من دحر دبابات الاحتلال التي عمدت لقصف المخيم بضراوة ما ادى لتدمير نحو عشرة منازل. وكان محافظ رفح عبدالله ابو سمهدانة اصدر قراراً بحظر اطلاق النار من محيط مطار غزة والمعبر الحدودي مع مصر على امل فتحهما. وفي تطور لاحق قامت قوات الاحتلال باقتحام أراض خاضعة للسيطرة الفلسطينية في مدينة رفح لشق طريق استيطاني. وقال عبدالرزاق المجايدة مدير الأمن الوطني الفلسطيني في غزة في بيان وزعه على الصحفيين ان الجيش الاسرائيلي أقدم بغطرسة القوة والسلاح على عمل خطير يتمثل بشق طريق احتلالي جديد للربط بين المستوطنات الاسرائيلية في قطاع غزة. وجاء في البيان ان الطريق الجديد أدى إلى اقتطاع ومصادرة مئات الدونمات من أراضي المواطنين الفلسطينيين الواقعة ضمن أراضي السلطة الوطنية الفلسطينية. وقال المسئول الأمني الفلسطيني: اننا نعتبر هذه العملية هي إعادة احتلال جديدة لمساحات شاسعة من الأراضي التي تقع ضمن السيادة الفلسطينية الكاملة، وبذلك فإن قوات الاحتلال ضربت بعرض الحائط كافة الاتفاقات والمواثيق الدولية. وفي انسجام مع هذا العدوان كرست حكومة الارهابي ارييل شارون تفضيلها للعدوان باعلان رفض دبلوماسي للمبادرة المصرية الاردنية. واكد رعنان جيسين المتحدث باسم شارون رفض بنود في المبادرة تتعلق باستئناف المفاوضات النهائية بناء على تقدم في المفاوضات السابقة مشيراً الى احتمال قبولها حال تعديلها باتجاه ما يريده شارون من بحث اتفاق مرحلي طويل الاجل اعلن الفلسطينيون سابقاً رفضهم له. ووسط استمرار التقارير الاسرائيلية حول الاتصالات السرية والعلنية نشط وزير العدل السابق يوسي بيلين في هذا المجال بعقد عدة لقاءات مع مسئولين فلسطينيين ومصريين واوروبيين اضافة لأمين عام الامم المتحدة بهدف تأمين «سلالم» للجانبين «للنزول عن الشجرة» حسب وصفه معتبراً المبادرة المصرية الاردنية احدى هذه السلالم. كما يقترح بيلين استثمار تقرير لجنة ميتشيل لتقصي الحقائق المقرر الاسبوع المقبل من اجل عقد قمة في شرم الشيخ بمشاركة اوروبية وامريكية ومصرية واردنية اضافة للأمم المتحدة لاعلان استئناف مفاوضات السلام. وفي هذا الاتجاه قال احمد ابو الغيط مندوب مصر لدى الامم المتحدة ان مشاورات تجرى حاليا داخل مجلس الامن والجمعية العامة للامم المتحدة بشأن التوصل الى اتفاق يوفر الحماية للشعب الفلسطينى ويرعى مصالحه. وكشف ابوالغيط في تصريح لاذاعة صوت العرب عبرالهاتف من نيويورك أمس عن ان تقرير الامين العام للامم المتحدة حول الاوضاع في الاراضى المحتلة والذى يناقشه مجلس الامن لم يتضمن اية اشارة الى الوضع في الأراضي الفلسطينية ومايتعرض له الشعب الفلسطينى من عدوان يومى من قبل القوات الاسرائيلية تحت زعم ان الاراضى الفلسطينية تخضع لاحكام اتفاقية جنيف الرابعة. واوضح ان اتفاقية جنيف الرابعة لا تنطبق على المنطقة (أ) الواقعة تحت السيادة الفلسطينية والتى اعتدت عليها اسرائيل مؤخرا وهو ما يتطلب توفير حماية دولية للشعب الفلسطيني.