عاد رعب العمليات الاستشهادية الى قلب اسرائيل امس عندما فجر فدائي فلسطيني نفسه بحافلة ركاب في بلدة كفار سابا القريبة من تل أبيب فقتل اسرائيلياً واصاب اكثر من خمسين بينهم حالات خطرة جداً، في حصيلة اولية وسارعت حكومة الارهابي ارييل شارون لتحميل السلطة الفلسطينية مسئولية العملية الاستشهادية وسط الكشف عن تجهيز كوماندوز فلسطيني بصواريخ مضادة للدبابات والمروحيات كانوا تدربوا في مصر والاردن استعداداً لنشرهم على حدود مناطق السلطة الفلسطينية لصد الانتهاكات الاسرائيلية. ووقعت العملية الاستشهادية صباح امس واستهدفت حافلة ركاب اسرائيلية لدى توقفها لتحميل ركاب عند تقاطع الشارعين الرئيسيين في بلدة كفار سابا الواقعة على بعد 20 كيلومتراً شمال شرق تل ابيب. وقالت مصادر شرطة الاحتلال ان الاستشهادي الفلسطيني اقتنص لحظة الذروة واقترب من الجزء الخلفي للحافلة وانتظر الى حين فتح ابوابها وسارع لتفجير حزام ناسف لف به خصره ما اسفر عن مقتل اسرائيلي وجرح نحو 50 آخرين تأكد ان عشرة منهم في حال الخطر البالغ. وعلى الفور اغلقت الشرطة الاسرائيلية منطقة الانفجار وبدأت عملية بحث دقيقة مستعينة بالكلاب والمروحيات تحسباً لوجود عبوات مفخخة. واتهم شارون السلطة الفلسطينية «بعدم القيام بواجباتها في منع الاعمال الارهابية ضد اسرائيل» بعد الهجوم. وقال شارون في بيان رسمي ان «اسرائيل تعتبر السلطة الفلسطينية مسئولة عن الاعتداء لانها لا تقوم بواجباتها في منع الاعمال الارهابية ضد اسرائيل». وشدد رئيس الحكومة على ان الهجوم وقع غداة اجتماع امني اسرائيلي فلسطيني يهدف الى وقف العنف. وقال شارون «بعد هذا الاجتماع راودنا الامل في ان تعمل السلطة الفلسطينية على منع الاعتداءات وان تندد بها». وفي وقت سابق سارع رعنان جيسين المتحدث باسم شارون لتحميل السلطة الفلسطينية المسئولية. وقال جيسين «لا تفرق حكومة اسرائيل بين هجوم بالمورتر على بلدة او قرية اسرائيلية في النقب وبين هجوم «انتحاري او ارهابي» في كفار سابا فالمسئولية النهائية او العامة في الحالتين تقع مباشرة على عاتق السلطة الفلسطينية». وقال دوري جولد مساعد رئيس الوزراء الاسرائيلي من جهته «من الواضح ان «الارهاب» مستمر ضد اسرائيل. الارهاب القادم من المنطقة الخاضعة لمسئولية ياسر عرفات». لكن السلطة الفلسطينية وبلسان الطيب عبدالرحيم امين عام الرئاسة رفضت المزاعم الاسرائيلية وقال عبدالرحيم «اننا نرفض تحميل السلطة الفلسطينية مسئولية حادث انفجار كفار سابا والسلطة الفلسطينية ترفض اي مساس بالمدنيين من الجانبين». واضاف ان «تحقيق الامن في المنطقة لا يتأتي الا باعادة الامور الى ما كانت عليه قبل الثامن والعشرين من سبتمبر الماضي وبتنفيذ الاتفاقيات والالتزامات المبرمة بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي وبالعودة الفورية الى طاولة المفاوضات». اما عبدالله الشامي القيادي البارز في حركة الجهاد الاسلامي فقال ان حركته تقدم اطيب التهاني بالعملية الاستشهادية. وقال احمد ياسين الزعيم الروحي لحركة حماس للصحفيين تعقيبا على العملية «من حقنا ان ندافع عن انفسنا بكل الوسائل الممكنة» مؤكدا «نحن ليس من اهدافنا اصابة المدنيين ولا من قوانيننا او ديننا او مبادئنا، لكن العدو الاسرائيلي هو الذي يدفع شبابنا للانتقام بما ينفذون من مجازر ضد شعبنا». وفي المقابل واصل جيش الاحتلال انتهاكه لمناطق السلطة الفلسطينية حيث اقدم على احتلال منزل قرب مدينة دير البلح في قطاع غزة لاقامة نقطة عسكرية. وقال الشهود واقارب صاحب المنزل ان الجيش الاسرائيلي «قام صباح امس بالاستيلاء على سطح منزل الفلسطيني سالم ابو هولى الواقع جنوب مدينة دير البلح جنوب قطاع غزة والقريب من الطريق الرئيسي المحاذي لمستوطنة غوش قطيف الاسرائيلية واقامة نقطة مراقبة عسكرية دائمة على سطح المنزل». وذكر الشهود ان المنزل المكون من طابقين يقطنه 12 شخصا ويقع في منطقة تخضع للسلطة الفلسطينية بالكامل، مشيرين الى ان «الجيش الاسرائيلي طلب من اصحاب المنزل مغادرته فورا الا انهم رفضوا ذلك وبقوا في الطابق الارضي من المنزل بينما سيطر الجنود الاسرائيليون بالكامل على الطابق الثاني وسطح المنزل». وازاء هذا التصعيد الاستفزازي المستمر كشفت صحيفة «صنداي تايمز» البريطانية امس ان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات يستعد لنشر وحدة من قوات النخبة الفلسطينية «الكوماندوز» على جبهات القتال. وقال تقرير الصحيفة ان قرار عرفات اتى بعد اجتياح دبابات الاحتلال لمناطق السلطة قرب مطار غزة الليلة قبل الماضية وان الرئيس الفلسطيني ينتظر اي تصعيد اسرائيلي آخر لوضع قراره موضع التنفيذ. واوضحت «صنداي تايمز» ان هذه الوحدة مكونة من 300 مقاتل من النخبة كانت تتمركز في اريحا وجرى تفريقها تحسباً للغارات الاسرائيلية بعد الانتفاضة. واشارت الى ان عناصر الوحدة وهم في العشرينات من العمر تلقوا تدريباً فلسطينياً مبدئياً قبل ان يخضعوا لدورات قتالية في الاردن فيما أخضع الضباط منهم لدورات استخبارية في مصر ايضاً. وقال التقرير ان الكوماندوز هؤلاء مسلحون بصواريخ مضادة للدبابات واخرى قادرة على اسقاط المروحيات الاسرائيلية مخبأة حالياً داخل منازل محصنة. وفي موازاة هذا التصعيد تتواصل الجهود الدبلوماسية للتهدئة فقد كشفت وسائل الاعلام العبرية امس عن قناتي اتصال سريتين يقودهما وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز احداهما عبر مبعوث امين عام الامم المتحدة تيري لارسن والاخرى مباشرة مع احمد قريع وصائب عريقات ومحمد رشيد مستشار عرفات الاقتصادي. وقالت «معاريف» العبرية ان تعليمات شارون هي اجراء اتصالات شفوية فقط بدون وثائق او بدون مسودات وهكذا يستطيع الادعاء بأن الحديث لا يدور عن مفاوضات حقيقية بل عن اتصالات لوقف «العنف» فقط مع ذلك فإن الصيغة التي يعكف الطرفان على اعدادها تشمل ايضاً بند استئناف المفاوضات كمرحلة اخيرة من الاتصالات. والمبدأ الذي يوجه الاتصالات السرية هو اسناد التقدم على الممارسة العملية وليس على التصريحات او اوراق العمل والمرحلة التنفيذية الاولى تقع على عاتق الفلسطينيين وتتضمن «وقف العنف والارهاب» واعتقال منفذي اطلاق قذائف الهاون وتعليمات عرفات لقوات الامن الفلسطينية بتهدئة الوضع وفي المرحلة الثانية يرفع الجيش الاسرائيلي الحصار والاغلاقات. في المراحل التالية سيستأنف الطرفان التنسيق الامني وتنفذ اسرائيل تسهيلات اقتصادية واسعة ويدعى عرفات الى الولايات المتحدة للالتقاء مع الرئيس الامريكي جورج بوش وتنقل اسرائيل الاموال الى السلطة الفلسطينية وبعدها تصل المرحلة الاساسية للعملية كلها ولحكومة شارون ـ بيريز: استئناف المفاوضات السياسية.