اقتحمت قوات جيش الاحتلال الاسرائيلي امس منطقة شوكة الصوفي جنوب شرق مطار غزة الدولي ودمرت موقعاً لقوات حرس الحدود الفلسطيني قرب الحدود المصرية، واعقبت عملية الاقتحام بالترويج لاتصالات مع السلطة الفلسطينية، بدأت بالفعل بعقد لقاء امني مساء امس بالقرب من معبر ايريز بحضور امريكي وفيما ردد الارهابي ارييل شارون رئيس حكومة العدو مزاعمه حول القدس وأنه لن يقدم هدايا للفلسطينيين على غرار التنازلات المرفوضة التي قدمها سلفه ايهود باراك، ومعربا عن استعداده للتفاوض مع سوريا دون شروط مسبقة، زاعماً تشجيع عرفات لعمليات حزب الله، في حين أكد وزير الخارجية شيمون بيريز انه يجري اتصالات متكتمة مع الفلسطينيين وعندما تصل إلى نتيجة سيفصح عنها. (طالع ص22) وجدد الرئيس المصري حسني مبارك هجومه على اسرائيل وقال ان شارون مهتم فقط بالعنف الا انه اكد عدم وجود بديل للسلام وان واشنطن سوف تتدخل لمنع نشوب الحرب. وذكر شهود عيان ان جرافة اسرائيلية معززة بأربع دبابات وعشرات الجنود المدججين بالسلاح داهموا المنطقة التي تبعد أكثر من 300 متر عن الشريط الحدودي الفاصل مع الحدود المصرية ودمروا الموقع رقم واحد التابع للامن الوطني. واكد الشهود ان الجنود الاسرائيليين بدأوا بإطلاق زخات كثيفة من نيران الاسلحة الرشاشة تجاه قوات الامن الوطني المتواجدين في الموقع الذي يقع جنوب شرق «مطار غزة الدولي» في المنطقة «أ» الخاضعة للسيطرة الفلسطينية الكاملة. وقال العقيد جبر غانم مسئول القوات الحدودية جنوب قطاع غزة ان «تبادلا لاطلاق النار استمر اكثر من ساعتين وقع بين جنود اسرائيليين وافراد الموقع الفلسطيني عندما قامت جرافة عسكرية اسرائيلية كانت ترافقها اربع دبابات بجرف الموقع الامني الواقع في منطقة خاضعة للسيطرة الفلسطينية الكاملة. ولاحقت الدبابات افراد الموقع الى عمق 400 متر في الاراضي الفلسطينية» مشيرا الى ان «الموقع الفلسطيني الذى تم هدمه يقع بالقرب من مطار غزة الدولي». كما احتجزت قوات الاحتلال الاسرائيلي شارون امس، خمس حافلات تقل أكثر من 150 طالبا وموظفا كانوا متجهين من محافظات: جنين، قلقيلية، نابلس، وطولكرم إلى أماكن عملهم ومؤسساتهم التعليمية المختلفة في المحافظة لأكثر من ساعة دون إبداء الاسباب عند حاجز قلنديا الاحتلالي. على صعيد متصل اشارت مصادر اسرائيلية وفلسطينية متطابقة الى وجود اتصالات اسرائيلية فلسطينية لعقد لقاء امني بين الطرفين اليوم الاحد على الارجح. وأعلن مسئول امني فلسطيني رفيع المستوى لوكالة فرانس برس أمس السبت طالبا عدم ذكر اسمه ان لقاء امنيا بين الاسرائيليين والفلسطينيين سيعقد الليلة الماضية أو صباح اليوم عند معبر ايريز الفاصل بين قطاع غزة واسرائيل. وقال المسئول الامني لوكالة «فرانس برس» «ان لقاءً امنيا فلسطينيا اسرائيليا سيعقد الساعة التاسعة مساء بالتوقيت المحلي (00،18 ت ج) عند معبر ايريز الفاصل بين قطاع غزة واسرائيل». واضاف المسئول «ان الاجتماع الامني سيعقد بحضور امريكي». واوضح انه «سوف يشارك في الاجتماع عن الجانب الفلسطيني كل من اللواء امين الهندى مسئول المخابرات العامة في الاراضي الفلسطينية واللواء عبد الرازق المجايدة مدير الامن العام بقطاع غزة والعميد اسماعيل جبر مسئول الامن الوطني بالضفة الغربية وجبريل رجوب مسئول الامن الوقائي في الضفة الغربية». ومن المتوقع ان يشارك في الاجتماع الامني عن الجانب الاسرائيلي رئيس جهاز الامن الاسرائيلي الداخلي آفي ديشتر بالاضافة الى ضباط كبار في الجيش. وكان الفلسطينيون اعلنوا الثلاثاء الماضي عزمهم على عدم المشاركة في لقاءات امنية جديدة مع اسرائيل بعد الغاء اللقاء الذي كان مقررا الاثنين الماضي. وقال رعنان جيسن المتحدث باسم رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون «نحن دوما مع هذه اللقاءات الامنية لكن الجانب الفلسطيني يريد ان يحول هذه اللقاءات الى لقاءات سياسية». من جانبه قال ارييل شارون انه اذا أراد السوريون الجلوس الى مائدة المفاوضات بدون شروط مسبقة فعليهم الحضور، مشيرا الى أنه على الجانب السورى ألا يطالب بمعرفة ما ستقدمه اسرائيل وما تحتفظ به قبل بدء المفاوضات على حد قوله. واستبعد شارون فى تصريحات لصحيفة «لوفيجارو» الفرنسية امس أن تؤدى الغارة الاسرائيلية ضد الموقع السورى فى لبنان وتدهور العلاقات الاسرائيلية الفلسطينية الى اندلاع حرب شاملة بين العرب واسرائيل وقال شارون لا أعتقد ذلك، وتساءل لماذا نشن الحرب على جيراننا العرب. وردا على سؤال حول امكانية عقد اتفاقية سلام بين اسرائيل وسوريا على الرغم من قصف الطيران الاسرائيلى مؤخرا لأحد المواقع السورية فى لبنان تساءل شارون لماذا لا يتم ذلك. وقال شارون ان كل شيء قابل للتفاوض ما عدا القدس التى زعم أنها عاصمة الشعب اليهودى منذ عهد الملك داوود لأكثر من 3004 أعوام وهى بالنسبة لليهود بمثابة القلب وأوضح أن القدس أصبحت محاصرة من جديد بسبب ما وصفه بالأخطاء التى ارتكبت فى كامب ديفيد. وزعم شارون أن الرئيس الفلسطينى عرفات يشجع عمليات حزب الله ضد اسرائيل. وتعهد بعدم اعلان الحدود النهائية لاسرائيل على طاولة المفاوضات حتى لا يثير طمع الفلسطينيين حسب مزاعمه. وفي تصريحات لمجلة «دير شبيجل» الالمانية اكد الرئيس المصري حسني مبارك ان «اسرائيل تسيطر بحكم الامر الواقع على 80% من الضفة الغربية والدبابات الاسرائيلية دخلت المنطقة «أ» التي ليس لاي جهاز امني اسرائيلي ولا حتى الجيش ان يتدخل فيها باي شكل من الاشكال كما هو وارد في الاتفاقات الموقعة من قبل الطرفين».. وقال مبارك انه يعتقد ان رئيس الوزراء الاسرائيلي غير مهتم بالتوصل لتسوية سلمية للصراع مع الفلسطينيين. واضاف «حينما جاء الى السلطة أبلغني الجميع انه لن يتم التوصل الى سلام حقيقي مع شارون. ودافعت عنه وقلت.. انتظروا وامهلوه بعض الوقت...» واضاف قائلا «الان لدي انطباع انه مهتم فقط بالعنف. انه يريد ارغام الفلسطينيين على ان يسيروا على نهجه». واكد مبارك للمجلة ان «ليس هناك من بديل عن السلام» مستبعدا اندلاع حرب في الشرق الاوسط. وقال «اذا وصلنا فعلا الى الحديث عن الحرب فان الامريكيين سيتدخلون لمنع وقوعها». واعتبر مبارك الذي سيلتقي المستشار الالماني جيرهارد شرويدر في 24 ابريل في برلين انه من «الضروري» البحث معه في الوضع في الشرق الاوسط. وقال «اذا وصلنا الى حافة الانفجار فسنكون كلنا معنيين، الاسرائيليون والعرب لكن ايضا الالمان والدول الاوروبية الاخرى والامريكيين».