القدس ـ عبدالرحيم الريماوي والوكالات: كشف الارهابي ارييل شارون بشكل سافر تفضيله خيار الحرب على السلام معلناً عن حرب طويلة ضد الانتفاضة بعد ساعات من رفضه دعوة متزامنة مع ياسر عرفات للتهدئة كما أقر خطة عسكرية جديدة تقوم على اقتحامات محدودة ومن دون ضجة لمناطق السلطة الفلسطينية، اضافة لخطة استيطانية تربط غربي القدس بالحرم القدسي الشريف في ذات الوقت الذي كانت قواته تقتحم باحة الاقصى وتدنسه. وأعلن شارون امس ان اسرائيل ستخوض «حرباً طويلة الأمد وبلا هوادة ضد الارهاب» في اشارة الى الانتفاضة الفلسطينية. وقال شارون خلال احتفال أقيم لفرقة مدرعات كانت تحت امرته خلال 1973 «نحن نخوض حرباً طويلة الأمد وبلا هوادة ضد الارهاب.. وهي حرب سنربحها»، مؤكداً ان هذه المعركة تتطلب «تصميماً وهدوءاً داخلياً». وفي السياق نفسه اعلن وزير الدفاع الاسرائيلي بنيامين بن اليعازر ان اسرائيل «ستظل تحارب الى ان يعود الهدوء». ونقل المصدر عن الوزير قوله «سنحارب بتصميم الى ان يعود الهدوء، لأنه في هذا النوع من الصراع، من يرخي يديه اولاً يخسر». وفي وقت سابق كان جيم كولبي عضو مجلس النواب الأمريكي قد نقل أمس الى شارون اقتراحاً من الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بالذهاب معاً الى التلفزيون والاعلان بشكل متزامن عن ادانة العنف والدعوة لاستئناف المفاوضات وهو ما رفضه رئيس وزراء دولة الاحتلال حسبما نقلته صحيفة «هآرتس» العبرية امس واكده كولبي نفسه. وأوضحت «هآرتس» ان كولبي الذي يرأس لجنة المخصصات في الكونجرس والوفد المرافق له قالوا لشارون ان عرفات ابلغهم «انني مستعد الآن لأن اعلق، فلنذهب انا وشارون الى التلفزيون» لاصدار تصريحات مضادة للعنف لكن شارون رد على الوفد الامريكي بالقول: «ان الحل ليس بالتصريحات. انا لا احتاج الى تصريحات من عرفات انا اتلقى منه التهاني في كل مرة يجب على رئيس السلطة الفلسطينية ان يصدر الاوامر لقواته وان يتخذ خطوات عملية لوقف العنف، الارهاب والتحريض». واوضح شارون بحسب الصحيفة انه يطالب «بوقف مطلق للعنف ذلك لانه اذا طلب مجرد تخفيض في العنف ستنشأ قاعدة للمساومة واذا طلبنا وقفاً مطلقاً سنحصل على تخفيض كبير» وقال شارون لاعضاء الكونجرس ان اسرائيل ستجري مفاوضات مع السلطة الفلسطينية فقط بعد وقف العنف والارهاب ووقف اطلاق قذائف الهاون التي تطلق من قبل المنظمات والقوات الخاضعة لسيطرة عرفات الكاملة. وكشفت «هآرتس» تصريحات لوزير الحربية الاسرائيلي بنيامين بن اليعازر عشية اجتياح بيت حانون قال خلالها «مع الجيل الحالي من القادة «الفلسطينيين» لا احتمالية للاتفاق» واضاف «عرفات يعيش على الصراع هذا ما يهمه ان خرج شيء فإنه سيأتي من الجيل القادم، جبريل الرجوب، امين الهندي وربما محمد دحلان حتى انا لست شارون انا مستعد للبدء في المفاوضات فوراً انا مستعد للتنازلات لكنهم هم الذين يريدون القوة» حسب زعمه. وفي ذات السياق العدواني كشفت الصحيفة عن مصادقة المجلس الأمني الاسرائيلي برئاسة شارون الليلة قبل الماضية على خطة قتالية جديدة ضد الفلسطينيين. وقال بن اليعازر لاعضاء المجلس الوزاري ان النظرية الميدانية يجب ان تكون «موضعية ودقيقة» وانه يجب تفضيل عملية موضعية على عمليات تنفيذية اخرى تثير الضجة. وخول المجلس الوزاري «المطبخ الامني» الذي يشمل شارون وبن اليعازر وشيمون بيريز للمصادقة على عمليات محددة بما في ذلك التوغل في مناطق للسلطة الفلسطينية. ولم تتراجع اسرائيل عن سياستها السابقة التي بموجبها لا تشكل حدود مناطق (أ) الخاضعة للسلطة الفلسطينية حجزاً امام عملية الجيش ولكن قوات الامن ستركز على نشاطات لا تتضمن دخول قوات واسعة النطاق الى مناطق (أ) بحسب ما ذكرته «هآرتس». وتتجه النية الى محاولة تنفيذ عمليات لا يتم تصويرها عبر التلفزيون وتفسر كاجتياح اسرائيل لمناطق السلطة مثلما حدث في بيت حانون وذلك كدرس من احداث الاسبوع الاخير الذي اتضح فيها ان الولايات المتحدة لن تسلم ببقاء اسرائيلي في مناطق السلطة. اما صحيفة «معاريف» العبرية فقد كشفت خطة استيطانية تفجيرية جديدة تثبت سعي شارون الحثيث نحو خيار الانفجار الشامل في المنطقة عبر ربط القدس الغربية بالحرم القدسي الشريف بمئات الوحدات الاستيطانية. وذكرت «معاريف» أمس أن شركة حكومية اسرائيلية تخطط لبناء مئات الوحدات الاستيطانية في الحى الاستيطانى اليهودى في البلدة القديمة من القدس المحتلة وفي موقع «جبل صهيون» وما تسمى بمدينة داوود خارج أسوار الحى اليهودى في المدينة المقدسة بهدف خلق تواصل اقليمى يصل من حى يمين موشى غربى المدينة حتى الحرم القدسى الشريف. وقالت الصحيفة أن ما تسمى شركة ترميم وتطوير الحى اليهودى في البلدة القديمة من القدس والتى هى شركة حكومية تخضع لاشراف وزارة الاسكان الاسرائيلية طرحت في الاونة الاخيرة مخططا تفصيليا لتطوير الحى الاستيطانى اليهودى في البلدة القديمة من القدس الشرقية. وتشمل المخططات التى ستبلغ تكلفة تنفيذها «36 مليون» دولار اقامة مئات الوحدات الاستيطانية لليهود في مناطق الحى اليهودى وموقع جبل صهيون على مسافة لا تبعد كثيرا عن الحرم القدسى وبذلك تعمل على تغيير الوضع القائم بالغ الحساسية بين اليهود والفلسطينيين في البلدة القديمة. وفي احدث حلقات العدوان اقتحم جنود الاحتلال المدججين بالأسلحة امس باحة المسجد الاقصى بعد صلاة الجمعة من جهة باب الاسباط بذريعة التصدي لمتظاهرين رشقوهم بالحجارة. ولم تعط الاذاعة العبرية اية ايضاحات حول هذه الخطوة الاستفزازية سوى الاشارة الى اصابة اثنين من هؤلاء الجنود. وقال شهود عيان انه لم يحدث اطلاق للنار اثناء الحادث ولم يصب احد بأذى خلال ما وصفه باستعراض القوة الاسرائيلي. الى ذلك تواصلت المواجهات بين الفلسطينيين وجيش الاحتلال مما اسفر عن اصابة العشرات بالرصاص الحي والمطاطي الذي اطلقته قوات الاحتلال في رام الله اثناء تظاهرة فلسطينية دعت الى استمرار الانتفاضة. ورغم ذلك زعم وزير درزي اسرائيلي في مقابلة صحفية نشرت أمس ان محادثات سرية تجري بين اسرائيل والفلسطينيين استعدادا للعودة الى طاولة المفاوضات. وقال الوزير بدون حقيبة صالح طريف لصحيفة «الصنارة» الصادرة في الناصرة «تجري هذه الايام لقاءات سرية بين السلطة الفلسطينية واسرائيل مباشرة وغير مباشرة وليس من المستبعد ان يعود الهدوء الى المنطقة قريبا». واضاف ان «انجازات كبيرة على مستوى العلاقات الاسرائيلية الفلسطينية ستتحقق في عهد رئيس الحكومة الحالي (ارييل) شارون بما في ذلك المحادثات مع الجانب السوري التي تبدو اقرب من الجانب الفلسطيني على الحكومة الاسرائيلية» حسب زعمه.