تنازل الزعيم الاسلامي المثير للجدل د. حسن الترابي الامين العام لحزب المؤتمر الشعبي المحتجز حالياً في سجن كوبر، عن عناده المعهود ووضع مصيره بين قيادات حزبه خارج المعتقل ، بعد ان وقع تعهداً مكتوباً سلمه لعبدالمجيد الزنداني الذي يقود وفد الوساطة الاسلامي يلتزم فيه بما تقرره قيادات حزبه في الخارج وذلك بعد ان ابلغه الزنداني الذي التقاه في السجن لساعات رفض الحكومة لمقترحات التعديل التي طالب بادخالها على مشروع الوساطة حيث اعلن الامين العام للمؤتمر الوطني الحاكم ابراهيم احمد عمر ان التعديلات التي ادخلها الترابي تستدعي الرجوع لمؤسسات «المؤتمر» الامر الذي يعني وصول الوساطة الى طريق مسدود. وجاء تنازل الترابي الذي عرف بالعناد والاصرار على موقف واحد مهما كانت النتائج مغايراً لما كان متوقعاً وخلافاً لتصريحاته السابقة وجاء تنازل الترابي في البندين الاول والثاني من مشروع الوساطة حيث دعا الى النص صراحة على اطلاق سراحه ومعاونيه بدلاً عن كلمة سجناء الرأي التي تضمنها المقترح كما طالب بتقديم وتأخير في البند الثالث والذي يتحدث عن تخويل الحكومة في التوقيع على الاتفاق مع الذين يقودون حرباً ضد الدولة ووفقاً لمعلومات «البيان» فإن الترابي الذي يرفض التنازل عن اتفاقه مع الحركة الشعبية يرغب في حل وسط يخرجه من المعتقل ويضمن له استمرار علاقاته بالحركة الشعبية لتحرير السودان التي يتزعمها العقيد جون قرنق وتشير المعلومات الى ان فهم الزعيم الاسلامي لنصوص الاعلان الذي اصدرته لجنة الوساطة يختلف كثيراً عن ذلك الفهم الذي ترمي له الحكومة لهذا بدأ الترابي حواراً مع الزنداني مشدداً على ضرورة ان يتم الحوار مع قيادات حزبه بالخارج غير ان الحكومة رفضت ذلك وطلبت ان يتم الاتفاق مع الترابي شخصياً مما دفع الزنداني الى عقد اجتماع معه استمر لاكثر من اربع ساعات الليلة قبل الماضية ليردفه بآخر عصر أمس لتنتهي جملة الاجتماعات الى تفويض كتابي من الترابي لقيادات الحزب بالخارج لتقرر بشأن الوساطة على الرغم من الاختلاف الكبير في موقفه وموقف قياداته بالخارج التي اعلنت في وقت سابق موافقتها على بنود الوساطة التسعة دون جرح او تعديل غير انها لم تستبعد ان يحدث اختلاف بينهم والحكومة في تفسير النصوص وينتظر ان تكون الهيئة القيادية لحزب الترابي قد عقدت اجتماعاً موسعاً الليلة الماضية للتأكيد على اعلان قبولهم للوساطة وتصدر اليوم بياناً رسمياً بذلك وتسلمه الى وفد الوساطة. وقال محمد الحسن الامين أمين الدائرة الدستورية في حزب الترابي لـ «البيان» ان الحكومة عليها بعد كل هذا الالتزام اطلاق سراح المعتقلين السياسيين بمن فيهم الترابي وشدد الامين على ان قبولهم لبنود الوساطة دون تعديل لا يعني تخليهم عن اتفاقهم مع الحركة الشعبية وانما يعني مستقبلاً ان ارادوا توقيع اتفاق آخر عليهم اخطار الحكومة اولاً ولم يستبعد الامين ان يحدث خلط واختلاف في فهم البنود بين طرفي النزاع لكنه استدرك قائلاً ان مهمة لجنة الوساطة ان تشرح بشكل كامل بنود الاتفاق، ونفى الامين ان يكون بينهم والترابي اي خلاف او اختلاف في وجهات النظر وقال ان الترابي طلب منهم الحوار مع قيادات الحزب في الخارج لكن الحكومة ارادت رأيه الشخصي وما طالب به كان هو تلك التعديلات لكن الترابي في النهاية ملزم برأي الجماعة وفي ذات الاتجاه ذهب القياديان البارزان في الحزب آدم الطاهر حمدون وياسين عمر الامام اللذان اكدا لـ «البيان» ان تقليد الحركة الاسلامية ان القيادة فيها لمن هو خارج المعتقل والذي في الداخل ملزم برأي الذين بالخارج.