تجاوزت بكين وواشنطن أزمة المفاوضات حول التصادم الجوي حيث عقد مفاوضوهما جلسة ثانية وصفت بالايجابية بعد قبول الصينيين بحث مصير طائرة التجسس الامريكية المحتجزة، واتفق الجانبان على بقاء الاتصال لتحديد موعد استئناف المفاوضات وسط اقتراح وزارة الدفاع الامريكية مرافقة مقاتلاتها لطلعات التجسس قرب الصين في حين اكدت بكين انها تملك ادلة قاطعة تؤكد تحمل واشنطن لمسئولية الحادث. واختتمت الجولة الثانية من المحادثات امس بين مسئولين صينيين وامريكيين حول طائرة التجسس وتقرر «البقاء على اتصال» لتحديد موعد للقاء جديد اخر، كما اعلنت متحدثة رسمية صينية. واعلنت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية زهانج كيو اثناء مؤتمر صحفي ان «المفاوضات استمرت يومين. واتفق الطرفان على البقاء على اتصال وتحديد جولة المفاوضات المقبلة عبر الطرق الدبلوماسية». وقدمت الصين امس افلام فيديو وصورا قالت انها تقدم ادلة «مقنعة للغاية» تثبت ان مسئولية الحادث تقع على عاتق الطائرة الامريكية. وفي رد على صور امريكية وتعليقات تحمل الصين مسئولية الحادث عرضت وزارة الخارجية الصينية صورا لطائرة التجسس الامريكية وهي طراز اي.بي 3 وفيلم فيديو وتصورا على اجهزة الكمبيوتر للتصادم بين الطائرتين. وقالت جانج كيوي «لدى الصين ادلة كثيرة.. هذه مجرد عينة منها». وصرحت بأن الجانب الصيني في المحادثات عرض الادلة على فريق المفاوضات الامريكي. لكنه لم يقدم مزيدا من التفصيلات. وكان مسئول امريكي رفيع قال امس ان المحادثات بين الصين انقاذ المفاوضات والولايات المتحدة والتي كادت تنهار من الجولة الاولى اصبحت الان «ايجابية للغاية». وقال بيتر فيرجا القائم بأعمال وكيل وزارة الدفاع للشئون السياسية للصحفيين «غطينا كل الموضوعات الواردة في جدول الاعمال ووجدت جلسة الأمس ايجابية للغاية». وكان اليوم الاول من المحادثات التي بدأت الاربعاء توقف بعد ساعتين ونصف واعلن مسئولون امريكيون انه ما من جدوى لمواصلة المناقشات ما لم توافق الصين على مناقشة اعادة طائرة التجسس وهي طراز اي.بي3. التي اصطدمت في الجو بمقاتلة صينية طراز اف 8. وصرح فيرجا بأن السفير الامريكي لدى الصين جوزيف بروير قام بزيارة ناجحة لوزارة الخارجية الصينية صباح امس لانقاذ المحادثات وحصل على وعد بمناقشة خطة لاعادة الطائرة المحتجزة في جزيرة هاينان الصينية التي هبطت فيها الطائرة اضطراريا بعد اصطدامها في الجو بالمقاتلة الصينية. وكانت الصين طالبت بوقف جميع طلعات الاستطلاع التي ينفذها الطيران الامريكي قبالة سواحلها. وتصر بكين حتى الان على أن قائد الطائرة الامريكية هو الذي تسبب في حادث التصادم مع المقاتلة الصينية. ونسبت التقارير إلى لو شو مين رئيس الوفد الصيني في المحادثات قوله أن التصريحات الامريكية الاخيرة التي تحمل قائد المقاتلة الصينية مسئولية الحادث «لا أساس لها من الصحة». وطالب واشنطن من جديد «بتحمل المسئولية كاملة» إزاء الحادث. وطالب الامريكيين أيضا خلال المحادثات بوقف طلعات الاستطلاع القريبة من المياه الاقليمية الصينية واتخاذ التدابير الكفيلة بتحاشي وقوع هذه الحوادث مستقبلا. الى ذلك قال المتحدث باسم البيت الابيض ان الرئيس الامريكى جورج بوش لم يتخذ قرارا بعد حول الاسلحة التى ستبيعها الولايات المتحدة لتايوان وهى الصفقة التى تعارضها الصين بشدة. ونفى ارى فليشر المتحدث باسم البيت الابيض الانباء التى ذكرت ان مساعدى الرئيس بوش اوصوا بعدم بيع تايوان سفنا حربية مجهزة بأنظمة رادار متقدمة. وعلى الرغم من انه لا يتوقع ان يتخذ الرئيس بوش قرارا بشأن هذه القضية قبل الاسبوع المقبل الا ان فليشر قال ان الرئيس بوش لم يتلق اى توصيات محددة من هيئة الموظفين. وقالت صحيفة «واشنطن بوست» من جهتها أمس الخميس ان وزارة الدفاع الامريكية «البنتاجون» بعثت للرئيس الامريكي بخطة تفصيلية لمرافقة مقاتلات نفاثة لطائرات التجسس الامريكية في حالة فشل المحادثات الامريكية مع الصين بشأن هذه القضية. وذكرت الصحيفة نقلا عن مسئول رفيع في البنتاجون ان بوش لم يقرر بعد المضي قدما في هذه الخطة لكن القرار منتظر خلال 48 ساعة على الارجح. ونقل عن مسئول في البنتاجون قوله انه سينظر للمرافقة العسكرية لطائرات الاستطلاع على انها تصعيد للمواجهة الجارية بين بكين واشنطن بينما اعرب اخرون في الوزارة عن قلقهم من ان تفسر على انها علامة ضعف خاصة وان طائرات التجسس الامريكية كانت تقوم بمهامها من قبل دون اي حراسة. وصرح مسئولون في الوزارة الثلاثاء بان رؤساء الاركان اوصوا باستئناف تدريجي لطلعات التجسس الجوية قبالة سواحل الصين تبدأ من سواحلها الشرقية ثم تتحرك جنوبا حيث وقع حادث التصادم بين طائرة تجسس امريكية ومقاتلة صينية في اول ابريل. وقال مسئولون للصحيفة انه من المرجح استخدام طائرات اف 15 في عمليات «الاستئناف التدريجي» لمهام الاستطلاع والتي يمكن ان تستأنف قريبا في مطلع الاسبوع. وقال مسئول من البنتاجون للصحيفة ان طائرات اف 15 ستبقى على بعد 160 كيلومترا من طائرة التجسس التي ترافقها حتى تكون لديها قدرة اكبر على المناورة. الوكالات