سعى الارهابي ارييل شارون للتمويه على مأزقه الدبلوماسي مع واشنطن وفشله في اسكات مدافع الهاون الفلسطينية عبر تصعيد عدوانه بتدمير احد مقرات القوة 17 في رام الله وموقع جديد للشرطة الفلسطينية ، ونشر المزيد من راجمات الصواريخ في قطاع غزة اضافة لعقد اجتماع مع مسئوليه الامنيين لتمكين اليهود المتطرفين من استباحة الاقصى في وقت يستعد وزير خارجيته شيمون بيريز لزيارة واشنطن الشهر المقبل لمحاولة ترميم علاقة حكومته مع ادارة جورج بوش. ورد الفلسطينيون باطلاق قذائف الهاون على مشارف كيبوتس نير عوز داخل اراضي 48 جنوب غزة لكن مصدراً فلسطينياً مسئولاً أكد ليلة أمس لوكالة فرانس برس ان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات أصدر اوامره الى قادة الاجهزة الامنية بمنع اطلاق قذائف الهاون على اسرائيل والمستوطنات الصهيونية في الأراضي الفلسطينية. ففي أعقاب اعتراف ضباط جيش الاحتلال ووزيري النقل والأمن الداخلي الاسرائيليين افرايم سنيه وعوزي لانداو بفشل عملية اجتياح بيت حانون بدلالة استمرار انهمار قذائف الهاون الفلسطينية التي سقطت خمس منها الليلة قبل الماضية على معسكر للاحتلال داخل الدولة العبرية قرب معبر بيت حانون في أعقاب ذلك حشد شارون المزيد من راجمات الصواريخ قرب مستوطنة غوش قطيف في قطاع غزة. واعربت المصادر الفلسطينية عن خشيتها من ان يكون ذلك مقدمة لتصعيد العدوان اكثر وارتكاب المزيد من المجازر. وذكرت المصادر ان التعزيزات الاسرائيلية الجديدة شملت معظم المستوطنات الاسرائيلية في قطاع غزة حيث كان الجيش الاسرائيلي قد أقام خلال الفترة الماضية نحو 25 موقعا عسكريا جديدا معززة بالدبابات والمدرعات. وذكرت المصادر الأمنية ان الهجومين العسكريين اللذين شنهما الجيش الاسرائيلي خلال الايام الماضية على مخيمي خانيونس ورفح اتبع ادخال الدبابات والمدرعات والصواريخ الى القواعد والمستوطنات في القطاع. صباح امس موقعا تابعا للأمن الوطني الفلسطيني شرقي بلدة بيت حانون وذلك بعد تعرضه للقصف العنيف بمدافع الدبابات الاسرائيلية المتركزة داخل الخط الأخضر. وأكد العميد صائب العاجز قائد قوات الأمن الوطني الفلسطيني شمال قطاع غزة أن الجيش الاسرائيلي قام صباح امس بقصف الموقع 16 التابع لقوات الأمن الوطني الفلسطيني شرقي بيت حانون بقذائف الدبابات أدى الى تدميره بالكامل بعد سقوط عدة قذائف مدفعية عليه. كما قال شهود وعمال اسعاف ان انفجارات هزت مقر قيادة القوة 17 المكلفة بحراسة عرفات في قلب مدينة رام الله بالضفة الغربية امس مما اسفر عن اصابة ثلاثة مدنيين بجروح طفيفة. وقال توفيق الطيراوي رئيس المخابرات الفلسطينية انه لم يعرف سبب الانفجارات الشديدة وقال شهود انهم سمعوا دوي عدة انفجارات وان بلاطات سقطت من على سطح المبنى المقام بالحجارة على سيارات متوقفة. وقال سائق سيارة «اسعاف» أن ثلاثة مدنيين بجراح طفيفة أصيبوا ورجحت مصادر أمنية ان يكون سبب الانفجار اما صاروخ اطلقه الاحتلال او قنابل شديدة الانفجار ألقتها الطائرات الاسرائيلية. كما وقع انفجار آخر في الطابق الثاني من مطعم قديم بالمدينة نفسها لكنه لم يسفر عن وقوع اصابات وقال الجيش الاسرائيلي «لا نعرف شيئاً عن هذا الحادث». وقالت الاذاعة العبرية انه تم اكتشاف الخلية بعد استشهاد قائدها محمود المغربى لدى زرع عبوة ناسفة قرب مجمع جيلو الاستيطانى مضيفا انه تم بعد ذلك اعتقال افراد الخلية وهم محمد علي احمد (23 عاما) واشرف ملحم (26 عاما) من مخيم الدهيشة ورمزى نجيب (34 عاما) من سكان اريحا. وزعمت الاذاعة ان افراد الخلية افادوا خلال التحقيقات الاولية انهم نفذوا عشرات العمليات وزرعوا عبوات ناسفة تعمل عن بعد وادت الى اصابة بعض الجنود الاسرائيليين. وفى الوقت نفسه اعلنت الاذاعة انه تم اعتقال وائل سلامة وعزيز برير من رأس العمود بالقدس بدعوى انضمامهما للجبهة الشعبية وتنفيذ عمليات ضد اسرائيل كما تم اعتقال سبعة مواطنين فلسطينيين من قرية ابو سنان بفلسطين المحتلة عام 1948 بدعوى الاتصال مع اقرباء لهم في حزب الله بلبنان. غير ان ذلك لم يخف الازمة التي يعانيها شارون بعد تسببه بأول نكسة دبلوماسية مع الادارة الامريكية اثر اجتياحه بيت حانون. ونقلت صحيفة «معاريف» العبرية امس عن مسئولين امريكيين قولهم انه اذا كان شارون خرج من لقاءاته مع اركان الادارة الامريكية في واشنطن باحساس انه تلقى الضوء الاخضر ليفعل ما يشاء بالفلسطينيين فإنه مخطئ في انطباعه هذا. وكشفت «هآرتس» من جهتها عن اول لقاء لوزير الخارجية الامريكي كولن باول مع السفير الاسرائيلي في واشنطن ديفيد عبري فور تشكيل حكومة شارون وابلاغ الوزير الامريكي لعبري بضرورة ان «تمتنع اسرائيل عن التحرشات». واكدت المصادر الاسرائيلية ان التصعيد الجاري دفع ادارة بوش لبدء دراسة تعيين مبعوث خاص للشرق الاوسط. واشارت الاذاعة العبرية الى أن السفير السابق ادوارد جورجيان يعتبر أكثر المرشحين حظا لتولى هذه المهمة مشيرا الى انه كان سفيرا في سوريا واسرائيل ومساعدا لوزير الخارجية الأمريكى ويعتبر من المقربين من ادارة الرئيس بوش. الى ذلك يستعد وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز لزيارة واشنطن الشهر المقبل لتسوية النكسة الدبلوماسية مع الادارة الامريكية طبقاً لما نقلته «معاريف» امس عن وزراء في حكومة شارون. غير ان رئيس وزراء الاحتلال يتهيأ لاستفزاز تفجيري جديد في محاولة لتسويق نفسه لدى غلاة المتطرفين اليهود رغم ما قد يجره ذلك عليه من نقمة دولية. فقد ذكرت صحيفة «جيروزاليم بوست» الاسرائيلية امس أن شارون اجتمع صباح أمس الاول مع كبار المسئولين الأمنيين الاسرائيليين لبحث امكانية دخول السياح والزوارالاسرائيليين الى المسجد الأقصى. واوضحت الصحيفة أنه من المتوقع عقد اجتماع آخر قريبا لمعاودة بحث تلك القضية بعد عدم اتخاذ قرار في الاجتماع هذا الذى ضم أيضا وزير الأمن الداخلى عوزى لانداو وعمدة القدس يهود اولمرت. وجاء الاجتماع الذى وصف بأنه مناقشة أولية في اعقاب التصريحات التى كان شارون قد أدلى بها أوائل الشهرالحالى معربا فيها عن أمله في عودة الزوار والسياح الى المسجد الأقصى. كما بحث الاجتماع في احتمال رد عسكري على اطلاق قذائف الهاون الفلسطينية على المستوطنات. جنود الاحتلال ينظرون الى مجسم للقدس يشمل حائط البراق خلال معرض اقيم في احد متاحف المدينة العربية المحتلة أ.ف.ب
