احكمت الانتفاضة الفلسطينية الطوق حول الارهابي ارييل شارون عبر اول نكسة دبلوماسية له مع واشنطن التي رفضت مناشداته عدم ادانة اعادة احتلال بيت حانون واظهار فشله العسكري عبر استمرار قصف مواقع جيشه ، ومستوطناته في قطاع غزة بقذائف الهاون رد عليه الجيش الاسرائيلي باجتياح خاطف لشمالي رفح دمر خلاله موقعا للشرطة الفلسطينية قبل انسحابه فيما يجري العمل على بلورة مبادرة دولية سرية تعلن في مؤتمر على غرار شرم الشيخ تقضي بارسال قوات مراقبة دولية الى فلسطين. وبدأ شارون بتجرع مرارة نهجه العدواني عبر تزايد عزلته الدولية وتفاقم ازمته الداخلية. فقد حمل وزراء في حكومته الى الاجتماع الحكومي الاسرائيلي الامني المصغر امس اسئلة احتجاجية على قرار شارون اجتياح بلدة بيت حانون في قطاع غزة وقراره اللاحق بالانسحاب منها. واعرب قادة جيش الاحتلال عن استيائهم من قرار الانسحاب الذي اعتبروه مفاجئا قبل اتمامهم لمهمتهم العدوانية في بيت حانون فيما طالب مسئولون اسرائيليون بالتحقيق مع قائد هذا الجيش في القطاع الذي كان اعلن ان قواته ستبقى في البلدة ربما لعدة شهور. ونقلت الصحف العبرية امس عن ضباط اسرائيليين تأكيدهم انهم لم ينجزوا المهمة التي حددوها في اجتياحهم العدواني هذا حيث تحدثوا عن نجاح الفلسطينيين في تهريب راجمات وقذائف هاون الى الضفة الغربية ما يعني مقدرتهم على فتح جبهة قتالية جديدة. وقال مصدر امني اسرائيلي لصحيفة «معاريف» العبرية امس ان السلطة الفلسطينية تملك مصنعاً لقذائف الهاون شمال قطاع غزة مزوداً بوسائل تكنولوجية حيث لم يستبعد المصدر نفسه امتلاك الفلسطينيين بنية لانتاج اسلحة اخرى. وفي هذه الاثناء سعى وزير الحربية الاسرائيلي بنيامين بن اليعازر للتهوين من شأن اول نكسة دبلوماسية لحكومة شارون مع الادارة الامريكية التي كانت طالبتها بلهجة شديدة بالانسحاب من بيت حانون بقوله ان الاجتياح كان اصلاً «عملية محدودة منذ البداية». لكن مصادر دبلوماسية في اسرائيل كشفت عن عمق هذه النكسة حيث اكدت ان سفير الدول العبرية في واشنطن حاول منع نشر بيان وزير الخارجية الامريكي كولن باول الليلة قبل الماضية حيث ابلغ مسئولين امريكيين بلا طائل ان الانسحاب الاسرائيلي من بيت حانون امر وشيك. وقال مسئول مقرب من المحادثات ان «الاسرائيليين اتصلوا بوزارة الخارجية لابلاغها قرارهم الانسحاب من غزة والطلب اليها تعليق اصدار البيان». واضاف هذا المسئول بان الاتصال جاء قبل بدء الانسحاب الاسرائيلي ولكن مباشرة قبل ان يتلو المتحدث باسم الخارجية ريتشارد باوتشر بيان باول على الصحفيين خلال لقائه اليومي معهم. وقال مسئول امريكي اخر ان المحاولات الاسرائيلية «لم تنجح لان (الولايات المتحدة) تريد ان يعرف العالم ان اسرائيل اجتازت الخط الاحمر بدخولها الى غزة». واوضح ان واشنطن كانت عازمة على نشر بيان حازم لان اسرائيل عمدت ايضا على اجتياز «الخط الازرق» الذي حددته الامم المتحدة في لبنان بضربها هدفا سوريا في هذا البلد ردا على هجوم شنه حزب الله. واضاف ان «الولايات المتحدة تريد توجيه رسالة قاسية الى اسرائيل حول رد فعلها المفرط». وماكرس فشل سياسة شارون العدوانية استئناف الفلسطينيين صباح امس هجمات الهاون حيث انهمرت ست قذائف على مستوطنة نفيه دوكاليم والمنطقة الصناعية الاسرائيلية عند معبر بيت حانون في قطاع غزة الذي كان طفل فلسطيني استشهد قربه برصاص قناص اسرائيلي. ورد جيش الاحتلال باجتياح منطقة شمال رفح الحدودية مع مصر بالقرب من مطار غزة حيث دمر موقعاً للشرطة الفلسطينية وجرف مساحات واسعة من الاراضي هناك قبل ان ينسحب من الموقع هذا. وفي المقابل اعتبر امين عام الرئاسة الفلسطينية الطيب عبدالرحيم بيان باول خطوة في الاتجاه الصحيح لكن كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات طالب بمزيد من الضغوط الامريكية لاجبار اسرائيل على الانسحاب الى حدود يونيو 1967. واعتبر العميد صائب العاجز مسئول الامن الفلسطيني في شمال قطاع غزة احتلال اسرائيل لاجزاء من قطاع غزة والانسحاب منها والاشادة بهذا الانسحاب دولياً تجاوزاً للحقيقة لان اسرائيل تسيطر عمليا على ثلث قطاع غزة واكثر من نصف الضفة الغربية. وعلى المستوى العربي هاتف الرئيس المصري حسني مبارك عاهل الاردن الملك عبدالله الثاني ومن قبله ولي العهد السعودي الامير عبدالله بن عبدالعزيز لبحث سبل مواجهة التصعيد الاسرائيلي. ومن جهته ندد عاهل المغرب الملك محمد السادس بتهديدات شارون بالاعتداء على الاماكن المقدسة والسماح للمتطرفين اليهود بالدخول الى الحرم القدسي الشريف داعيا كل انصار السلام للتدخل لحمل حكومة شارون على التخلي عن تعنتها. غير ان مأزق شارون الأكبر ما كشفته امس صحيفة «معاريف» العبرية حول تخوف حكومته من تقرير لجنة تقصي الحقائق برئاسة السيناتور الامريكي السابق جورج ميتشيل. وكشفت «معاريف» نقلاً عن مصادرها وجود «مبادرة دولية سرية تنسج حاليا يتم بموجبها استثمار لجنة ميتشيل لتدويل الصراع في فلسطين». وقالت ان تقرير اللجنة سيشمل «توصيات باقامة اجهزة رقابة دولية بمشاركة امريكية واوروبية تمكن ياسر عرفات من النزول عن الشجرة وعرض انجاز دولي». يبرر وقف المواجهات. واكدت الصحيفة ان تفاصيل المبادرة الدولية هذه معروفة لاصحاب القرار في الدولة العبرية ومنهم شارون ووزير خارجيته شيمون بيريز وان خلافاً ناشباً بينهما حولها حيث يرى الاخير امكانية قبولها شرط ان لا تتضمن هذه المبادرة نشر قوات عسكرية دولية بل مراقبين فقط. وحسب احدى الافكار المقترحة: فان تقرير لجنة ميتشيل سيقدم في اطار مؤتمر قمة دولي كبير يشبه كثيراً مؤتمر شرم الشيخ حيث ولدت هناك فكرة لجنة ميتشيل لاول مرة. وسيشارك في المؤتمر قادة المنطقة بمن في ذلك شارون وعرفات ومبارك وعبدالله. ويبدو ان وزير الخارجية الامريكي كولن باول ايضا سيشارك في المؤتمر اضافة الى كوفي عنان امين عام الامم المتحدة. واعربت اوساط دولية طرحت هذه الافكار مؤخراً، عن اعتقادها بأن من الممكن استغلال هذا المؤتمر لترتيب لقاء بين شارون وعرفات بحسب الصحيفة نفسها.