في محاولة شارون المشبعة بالعدوانية اقناع العرب «بتغيير شروط اللعبة» اعتراف اسرائيلي صريح بحتمية «اللعبة» المشتركة مع العرب، والرد المطلوب والملح على هذا الجزار ينبغي ان يكون بلاغا بـ «الغاء اللعبة» من اصلها. ربما يكون موقف شارون صادرا عن قراءة تبدو موضوعية لواقع عربي مهتريء عاجز عن الاداء وفاقد الرؤية لتصور مستقبلي لما يمكن ان يكون عليه الحال أو ما قد يؤول اليه. والرد العربي المطلوب ينبغي ان يكون بلاغا قوميا على المستوى الرسمي والشعبي يؤكد الخطأ الفادح للخلاصة التي انتهى اليها شارون من قراءاته لهذا الواقع العربي. المفترض الآن ان يستوعب العرب المشاركون في «اللعبة» والجالسون على مدرجات الفرجة والمستفيدون من اللعبة على نحو أو آخر، وأولئك الذين يديرون ظهورهم للميدان ان استمرار اللعبة لن يفضي إلى نتيجة ما لم تتغير اطرافها وعلى الجميع ان يدركوا ان الصمت لم يعد فضيلة قومية ولابد من المشاركة الجماعية في «اللعبة». ما لم يستوعبه شارون أو ربما عمد إلى تجاهله الان ان الشروط التي انطلقت هذه «اللعبة» وفقها لم تكن يوما محط اجماع فلسطيني بل قوبلت بالرفض من قطاع عريض على الساحة الفلسطينية خاصة والصعيد العربي عامة. فالذين ارتضوا «شروط اللعبة» التي يود شارون استبدالها هم الذين قبلوا ببعض الارض وبعض الحقوق وفق مبدأ «اقبض واطلب» غير ان هؤلاء لم يستطيعوا اقناع أو الغاء اطراف اخرى رفضت منذ الوهلة الاولى شروط «لعبة التبعيض». شارون مصر على ممارسة «اللعبة» بشروط كل العصا وكافة اشكال العنف من أجل التخويف والتركيع لمنح ما يريد من بعض الذي يمكن التساهل فيه.اذ كانت احدى الخلاصات الخاطئة التي انتهى اليها شارون تتمثل في محاولته قمع الانتفاضة الفلسطينية ضد الاحتلال والاستيطان والمطالبة بالحقوق المشروعة باستخدام اكثر ادوات الحرب شراسة وغلظة، فليس المطلوب فقط اثبات خطر هذا المنهج ولكن الذهاب ابعد من ذلك بإحداث انقلاب من الداخل ضد شارون، وهذا لن يتأتى الا برد العنف الاسرائيلي بعنف عربي مواز، فالحقيقة السياسية الثابتة ان العنف يولد مزيدا من العنف، ولابد من اقناع شارون وكل المجتمع الاسرائيلي بتلك الحقيقة. إلغاء اللعبة الحالية يستهدف مصادرة الشروط المعلقة فوق الرؤوس لتوفير الامن للمجتمع الاسرائيلي وحده، وعملية الالغاء يجب ان تتسم بالمشاركة الجماعية. من المؤكد ان لكل قدرة على المساهمة. مطلوب من سلطة الحكم الذاتي اعادة رص الصفوف في الداخل ضمن جبهة عمل موحدة من اقصى اليمين إلى اقصى اليسار، فالقصف الاسرائيلي لا يستثني احدا. اعادة بناء الجبهة الداخلية تستوجب اطلاق المعتقلين. الاعتراف بالرأي الاخر وافساح مجال للمشاركة في السلطة. مطلوب من العرب تجاوز التشققات والتجزئة ببناء جبهة قومية موحدة وتفعيل قرارات الدعم المادي والمعنوي واطلاق العمل السياسي في افاقه المتعددة. الغاء اللعبة لا يتطلب بالضرورة عملاً عسكرياً اذ ان اللعبة نفسها لم تنهض على أسس عسكرية، ولكن من المؤكد ان عملية إلغاء اللعبة بما تشمل من دعم للصامدين والمصادمين والمقاومين سيكون بمثابة عمل عسكري. اعطاء رأس الرمح العربي هذا اللقاح اللازم للمواجهة وحده الذي ينسف اللعبة الاسرائيلية القذرة ويجبر شارون على اعادة التفكير في ذلك. المهمة القومية تتطلب القفز فوق بيانات التنديد والادانة إلى الفعل، لابد ان يتقدم المترددون. المهم ان نضع حدا فاصلا بين المرونة، وبين التنازلات والتفريط من أجل إلغاء اللعبة الحالية واعادة صياغة شروط جديدة بمنظور جماعي للعبة نعرف كيف نحقق اهدافنا أثناء ممارستها.