واصل الارهابي ارييل شارون الدفع بالمنطقة الى اتون الحرب مع بدء جيشه اعادة احتلال مناطق السلطة الفلسطينية في قطاع غزة ومحاصرة مدن فلسطينية في الضفة بالدبابات ورفض الانسحاب منها ، ما دفع الشرطة الفلسطينية لاستخدام اسلحة ثقيلة للمرة الاولى لصد هجوم صهيوني على مدينة غزة في وقت حذر الرئيس المصري حسني مبارك شارون من الاستمرار بمحاولات استفزاز مصر والدخول في المحظور وسط اجتماع طارئ لمجلس الجامعة العربية اليوم لبحث العدوان الاخير على موقعين سوريين في لبنان واجتماع آخر خلال ايام لوزراء خارجية دول الطوق للبحث في الرد على هذا العدوان الذي اعتبرته واشنطن مبالغاً فيه وغير مناسب ودعت اسرائيل لسحب قواتها من غزة ووجهت اللوم للفلسطينيين لتبرر العدوان الاسرائيلي وقالت ان الوضع يهدد باتساع نطاق الصراع. فبعد اقدامه على محاولة تفجير الجبهة اللبنانية عبر الغارات على موقعي الجيش السوري في لبنان امر ارييل شارون جيشه بتصعيد حربه على الفلسطينيين ونقلها الى مرحلة اعادة مناطق السلطة الفلسطينية في قطاع غزة الذي شطره الى ثلاثة اجزاء. وتحت غطاء قصف بري وجوي وبحري شامل للقطاع الليلة قبل الماضية وحتى صباح امس اجتاحت وحدات من جنود المشاة الاسرائيليين والدبابات والمدرعات والجرافات محيط بلدة بيت حانون شمال شرق القطاع وتوغلت الى مسافة كيلومتر داخل هذه المنطقة التابعة للسلطة الفلسطينية حيث سارعت لتدمير ستة مواقع لقوات الحدود الفلسطينية. اسفر ذلك عن ثلاثة شهداء خلال الـ 24 ساعة الماضية اضافة لاصابة اكثر من 35 فلسطينياً علاوة على تدمير عشرات المنازل والآلاف من الاشجار. واعتبر العميد خالد سلطان قائد القوات الحدودية في الامن الوطني الفلسطيني الخطوة الاسرائيلية «عدواناً جديداً صارخاً وانتهاكاً فاضحاً لكل المواثيق والاعراف الدولية». وقال وزير الدولة الفلسطيني حسن عصفور ان من الواضح ان اسرائيل وسعت نطاق الحرب مع الفلسطينيين وانها نفذت خطوة جديدة وخطيرة بمعاودة احتلال مناطق فلسطينية. واضاف عصفور ان الوقت حان لان يعيد الزعماء العرب النظر في سبل مواجهة «هذا العدوان» ووضع نهاية له. وأضاف «هل سيفيقون بعد أن تعيد اسرائيل احتلال كل الاراضي الفلسطينية وتدخل كل العواصم العربية» وحاولت القوات الاسرائيلية الغازية اقتحام رفح ومدينة غزة نفسها. وقال شهود عيان ان عشرات القذائف الاسرائيلية انهمرت على محيط مسجد رفح قبل بدء جنود الاحتلال تقدمهم باتجاه المدينة الا ان قوات من الشرطة الفلسطينية والمسلحين نجحوا في صدهم. كما اكد الشهود ان قوات الحرس الرئاسي «القوة 17» وافراداً من الشرطة واجهزة الامن الفلسطينية اضافة للمسلحين نجحوا جميعاً في صد هجوم اسرائيلي آخر على مدينة غزة من الجهة الجنوبية الغربية انطلق من منطقة الشيخ عجلين. واكد الشهود ان الفلسطينيين استخدموا لأول مرة في صد الهجومين اسلحة ثقيلة لم يميزوا منها سوى رشاشات ثقيلة كان تم نشرها على جبهات القتال في القطاع منذ الصباح. واكد قائد الفرقة الاسرائيلية المنتشرة في قطاع غزة ان احتلال المناطق الفلسطينية سيستمر لأجل غير مسمى وربما لعدة شهور الى حين توقف الهجمات بقذائف الهاون. كما اعتقل جنود الاحتلال الضابط حابس دغلس مدير مكتب قائد القوة 17 وفيصل ابو شرخ على حاجز قرب نابلس. وصعدت سلطات الاحتلال الاسرائيلي من حصارها للمدينة أمس والتي بدأت تستعد لمعركة محتملة. وقال شهود عيان ان دبابتين والعشرات من الدوريات واكثر من 200 جندي اسرائيلي انتشروا في منطقة تدعى المربعة من اراضي بورين والموصلة لمجموعة قرى فلسطينية وشارع رئيسي يصل بين نابلس وبقية مدن الضفة الغربية. واقامت جرافات اسرائيلية سواتر ترابية هائلة واغلقت الطريق الرئيسي الموصل لنابلس. وعلى الجبهة اللبنانية كان حزب الله اللبناني الذي اعلن امس الاول قرار استمرار هجماته ضد الاحتلال الاسرائيلي يدعو القوى الوطنية والاسلامية اللبنانية لاجتماع في مقره بالعاصمة بيروت لبحث الرد على الغارات الاسرائيلية التي استهدفت موقعين للجيش السوري في لبنان. وفي هذا الاطار قرر مجلس الجامعة العربية عقد اجتماع طارئ اليوم الاربعاء على مستوى المندوبين بطلب من سوريا ولبنان لبحث التصعيد العدواني الصهيوني ضد البلدين. وقال مصدر مسئول في الجامعة العربية لـ «البيان» ان العدوان الاسرائيلي يمثل منحى خطيراً في التصعيد الذي يقوم به شارون ويهدد بمواجهة شاملة في المنطقة وينسف آخر الآمال المتبقية في عملية السلام. كما ابلغت مصادر دبلوماسية عربية مطلعة «البيان» ان الأيام القليلة المقبلة ستشهد اجتماعاً طارئاً لوزراء خارجية دول الطوق «مصر وسوريا والاردن وفلسطين ولبنان» لتنسيق المواقف بشأن العدوان الصهيوني على سوريا ولبنان وبدء اعادة احتلال مناطق السلطة الفلسطينية. وقالت المصادر ان دمشق ستطلب من الاجتماع اعلاناً واضحاً تجاه العدوان واقرار المقاطعة العربية الشاملة لاسرائيل. وفي نيويورك طالبت مجموعة سفراء الدول العربية في الامم المتحدة مجلس الامن الدولى بالانعقاد العاجل من أجل مواجهة تصعيد الاعتداءات الاسرائيلية العسكرية سواء داخل الاراضى الفلسطينية أو في عمق الاراضى اللبنانية. جاء ذلك خلال اجتماع عاجل عقدته لجنة مكلفة منبثقة عن مجموعة هؤلاء السفراء العرب برئاسة المندوب الدائم للاردن الامير زيد الحسين مع كل من رئيس مجلس الامن لهذا الشهر المندوب الدائم لبريطانيا والامين العام للامم المتحدة كوفي عنان فضلا مع سفراء اعضاء دول عدم الانحياز في المجلس الكوكس. من جهة اخرى دعا سفراء الدول الدائمة العضوية في مجلس الامن الدولي المعتمدين لدى لبنان أمس الاطراف المتنازعة في المنطقة الى وقف العنف وضبط النفس. واكد هؤلاء السفراء في تصريحات للصحفيين عقب اجتماعهم مع وزير الخارجية اللبناني محمود حمود ان الاعتداءات الاسرائيلية على الاراضي اللبنانية خطيرة جدا ومقلقة. ومن جهته نقل السفير الروسي لدى لبنان بوريس بولوتين قلق بلاده الشديد ازاء التطورات الاخيرة موضحا ان مثل هذه الغارات يمثل تصعيدا خطيرا للوضع في المنطقة وامرا غير مقبول داعيا كل الاطراف الى ضبط النفس لتفادي العمليات التي من شأنها زيادة التصعيد في المنطقة. تزامن ذلك مع اقوى تحذيرات اطلقها الرئيس المصري حسني مبارك لشارون عقب اجتماع في شرم الشيخ امس مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات. ورداً على اتهامات رئيس وزراء دولة الاحتلال لمصر بتهريب اسلحة للفلسطينيين قال مبارك «اريد ان اقول له يكفي ولا تدخل في المحظور. وقد ضربت الرادار السوري ثم تقول مصر تهرب أسلحة. وأنا أرى ان كل هذه التصرفات (جر شكل)». وقال الرئيس المصري في تصريحات للاذاعة والتلفزيون المصريين «نحن لا نهرب أسلحة أو أي شيء ولكنه لو كان هو (شارون) يجر شكل فهذا موضوع اخر». و«جر الشكل» تعبير مصري دارج يعني تعمد الاستفزاز. واضاف الرئيس المصري ان «هذه السياسة لن تأتي بنتائج ومردودها سيكون فظيعا. اذا كانوا يعتقدون انهم سيوقفون العنف بهذه الطريقة فان العنف سيزداد في كل مكان». وقال مبارك «ما يدور الان والتصعيد الذي حدث مع سوريا، كل هذا لا يبشر ابدا بان المنطقة مقبلة على استقرار او سلام.. وانا اعني المنطقة ايضا اسرائيل والشعب الاسرائيلي». واضاف مبارك الذي كان يتحدث بلهجة غاضبة انه كان «حذرا» في تقييمه مع تولي شارون رئاسة الوزراء في اسرائيل في بداية مارس الماضي «لكن الان الصورة ظهرت على حقيقتها. انه يريد مشاغبة كل من حوله». واوضح الرئيس المصري انه لا ينوي اعادة سفيره الى تل بيب بعد استدعائه في 21 نوفمبر بسبب «الاستخدام المفرط للقوة» من قبل الجيش الاسرائيلي في الاراضي الفلسطينية. ووصف مبارك سياسة شارون بانها «سياسة خاطئة» وطالبه بان «يكون واقعيا وعمليا» مؤكدا ان الغارات «لن تأتي بنتائج بل ستؤدي الى مزيد من العنف». واضاف مبارك «اقول له هذا عهد ومضى». وردا على اسئلة الصحفيين لدى وصوله الى رام الله امس اكد عرفات ان هذه العمليات العسكرية الاسرائيلية «انتهاك فاضح (للاتفاقات) وجريمة لا تغتفر». واضاف عرفات ان «هذا التصعيد العسكري هو محاولة غير نظيفة لتركيع شعبنا، لكن ليفهم الجميع ان هذا الشعب لن يركع امام هذه العصابات التي تطال جماهيرنا وقرانا ومدننا». واعرب عرفات عن الاسف لموقف المجتمع الدولي قائلا «للاسف حتى الان لم يتحرك مجلس الامن امام هذا العدوان الاثم». وفي واشنطن وجهت الولايات المتحدة أمس اللوم للاسرائيليين والفلسطينيين بسبب القتال الذي قالت انه هدد بتوسيع نطاق الصراع ودعت اسرائيل الى سحب قواتها من المناطق الخاضعة للحكم الذاتي في قطاع غزة. وقال وزير الخارجية الامريكي كولن باول في بيان تلاه ريتشارد باوتشر المتحدث باسم الخارجية الامريكية في مؤتمر صحفي «الوضع يهدد بالتفاقم وان يتسع نطاقه». وافاد البيان ان «الاقتتال الذي وقع في قطاع غزة جاء نتيجة الهجمات الاستفزازية الفلسطينية بالمورتر على اسرائيل. وكان الرد الاسرائيلي مبالغا فيه ولا يتناسب مع الفعل». ودعا البيان الجانبين الى ابداء ضبط النفس. وقال ان واشنطن تسعى للتوسط في محادثات رامية الى انهاء المواجهات. واضاف «ندعو الطرفين الى احترام الاتفاقات التي وقعاها. وبالنسبة للفلسطينيين فان هذا يشمل تنفيذ التزاماتهم بنبذ الارهاب والعنف والسيطرة على كل عناصر منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية وتأديب المخالفين». واضاف «بالنسبة للاسرائيليين فان هذا يشمل احترام التزاماتهم بالانسحاب من غزة وفقا لبنود الاتفاقات التي وقعتها اسرائيل والفلسطينيون.. لا يمكن ان يكون هناك حل عسكري لهذا الصراع». وفور اعلان البيان الامريكي اعلن متحدث اسرائيلي ان شارون اعطى الاوامر بالانسحاب لكنه لم يحدد جدولاً زمنياً بذلك.