كشفت الادارة الامريكية عن انحيازها السافر لاسرائيل بتحميل حزب الله اللبناني مسئولية الغارات الصهيونية على موقعين للجيش السوري في لبنان لكنها دعت كافة الاطراف لضبط النفس وتضاربت التقديرات، حول خسائرها ما بين شهيد وثلاثة من الجنود وردت دمشق باعلان احتفاظها بحق الدفاع في وجه اية غارات كما رفعت درجة استعداد قواتها في لبنان فيما حذرت بيروت من مواجهة شاملة يقود الارهابي ارييل شارون المنطقة اليها وسط ادانة الرئيس المصري حسني مبارك ووزير خارجيته عمرو موسى للعدوان حيث حذر مبارك من خطورة هذه الممارسات فيما وصف موسى العدوان «بالعربدة». وكانت اربع مقاتلات اسرائيلية اغارت على دفعات على محطة رادار للجيش السوري عند ضهر البيدر على الطريق الرئيسي الذي يربط دمشق وبيروت وموقع آخر للجيش السوري ايضاً. واتبعت هذه المقاتلات عدوانها هذا بتحليق مكثف في اجواء لبنان طيلة يوم امس حيث نفذت غارات وهمية فوق بيروت ومناطق الجنوب اللبناني. وبعد اتصال هاتفي مع نظيره السوري بشار الاسد حذر الرئيس اللبناني اميل لحود من ان حكومة ارييل شارون تقود عبر هذا التصعيد المنطقة الى المواجهة الشاملة وبعث لبنان رسالة الى الامين العام للامم المتحدة اعتبر فيها العدوان الاسرائيلي انتهاكاً فاضحاً للسيادة اللبنانية. غير ان رعنان جيسين المتحدث باسم شارون لم يصغ لاي من التحذيرات وهدد بشن غارات جديدة ضد المواقع السورية حال واصلت دمشق السماح بهجمات حزب الله ضد الاحتلال الاسرائيلي لمزارع شبعا اللبنانية. رد الفعل الرسمي السوري ورد امس في بيان حمل اسم المتحدث الرسمي في دمشق قال فيه «ان العدوان اسفر عن استشهاد جندي وجرح اربعة آخرين». فيما كانت مصادر امنية لبنانية اشارت الى استشهاد ثلاثة من الجنود بينهم ضابط واصابة ستة آخرين. وقال البيان السوري ان المضادات الارضية تصدت للطائرات الاسرائيلية وردتها على اعقابها ووصف البيان العدوان بأنه يشكل تصعيداً خطيراً من شأنه أن يؤدي الى زعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة وحمل البيان اسرائيل مسئولية هذا التصعيد الخطير «محتفظة لنفسها بحق الدفاع ضد أي عدوان». اما وزير الخارجية السوري فاروق الشرع الذي يزور موسكو فاعتبر هذا العدوان انتهاكاً فاضحاً للقانون الدولي وضربة قاسية لعملية السلام في الشرق الاوسط وان اسرائيل لم تأخذ في الاعتبار التضامن العربي مع سوريا ولبنان. من جهته قال عضو مجلس الشعب «البرلمان» السوري منذر موصلي لرويترز ان سوريا تريد ضبط النفس الا انها مستعدة للمواجهة اذا اقتضى الامر ذلك. وقال موصلي وهو عضو لجنة الشئون العربية والخارجية بالبرلمان «الهجوم كان متوقعاً لعدة اسباب لان من يقود اسرائيل حاليا هو رجل عدواني اشتهر بعدوانيته. فهو يريد بهذا العدوان عملية ضغط مباشر على عدة اطراف وارسال اكثر من رسالة». وفيما كانت موسكو وباريس تعربان عن قلقهما الشديد لهذا التصعيد اعتبر ممثل امين عام الامم المتحدة في جنوب لبنان الغارات هذه «انتهاكاً جديداً للخط الازرق». لكن ادارة الرئيس الامريكي جورج بوش وبلسان سفيرها في بيروت ديفيد ساتر فيلد كشفت عن انحياز سافر لاسرائيل. وقال ساترفيلد للصحفيين في اعقاب لقاء مع رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري «نشدد منذ اشهر على ان النتيجة الوحيدة للهجمات المتعمدة والاستفزازية ما وراء حدود جنوب لبنان هي التصعيد». واضاف «نأمل ان تكون هذه الرسالة قد فهمت». وكان الدبلوماسي الامريكي الذي استقبله سابقا الرئيس اميل لحود اكد انه «شدد على ثلاث نقاط باسم حكومته» مع المسئولين اللبنانيين. وتابع «نأسف لخسائر الحادثين البشرية وندعو جميع الاطراف الى التحلي بأكبر قدر من ضبط النفس ونأسف لتصعيد دوامة العنف التي شهدناها في الايام الثلاثة الاخيرة». كما دعا المتحدث باسم البيت الابيض اري فلايشر جميع الاطراف لضبط النفس. وادانت مصر العدوان الاسرائيلي وطالبت المجتمع الدولي بتحمل المسئولية داعية تل ابيب الى الكف عن هذه الممارسات الخطرة. وقال الرئيس المصري في بيان قطع التلفزيون برامجه لاذاعته «تهيب مصر بجميع القوى الدولية المعنية بتحقيق السلام واستتباب الامن والاستقرار في الشرق الاوسط ان تتحمل مسئوليتها في التصدي لهذا العدوان الاسرائيلي السافر». كما ادان مبارك «الهجوم المباغت وغير المبرر» على الوحدة السورية المرابطة في لبنان مضيفا ان «جمهورية مصر العربية تستنكر هذا العدوان على قوة عربية لم يصدر عنها اي اعتداء او خروج على احكام القانون والشرعية الدولية». وتابع مبارك ان «مصر تنبه اسرائيل الى ضرورة الكف عن هذه الممارسات الخطرة وتنفيذ الاتفاقيات التي سبق التوصل اليها والتجاوب مع الجهود المبذولة لاستئناف مفاوضات السلام طبقا للمرجعية الدولية المعتمدة ومن النقطة التي توقفت عندها». كما ادان عمرو موسى العدوان الاسرائيلى وقال «اننا نعتبر هذا العدوان اعتداء على دولة ذات سيادة كما انه يفرغ الانسحاب الاسرائيلى من لبنان من مضمونه خاصة وانه جرى داخل اراضى عربية ويشكل كذلك تكريسا لاحتلال شبعا اللبنانية». وأكد الوزير المصرى في تصريحات صحفية بأبوظبي أمس «ان العربدة الاسرائيلية ضد الشعوب العربية في فلسطين ولبنان وسوريا تمادت في اسالة الدماء العربية والاعتداء على حقوق العرب وتحدي مشاعرهم واننا ندين هذا العدوان ادانة كاملة». في غضون ذلك اعتبرت القيادة الفلسطينية في بيان الغارات هذه عدواناً خطيراً يهدد المنطقة وطالبت العرب بموقف قومي موحد لمواجهة هذا العدوان. وفيما اكد مدير الامن العام الفلسطيني عبدالرزاق المجايدة انه لم يبلغ بالاجتماع الأمني مع الاسرائيليين الذي كان مقرراً امس معتبراً اياه مضيعة للوقت نقلت وكالة الانباء الكويتية امس عن مسئول أمني فلسطيني قوله ان الجانب الفلسطيني قرر عدم المشاركة في اي اجتماع امني مع الجانب الاسرائيلي. ووسط ترويج وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز لقناة تفاوضية سرية مع الفلسطينيين يمثله فيها مدير عام وزارته آفي جيل ومهندس اوسلو اوري سافير طالب المستشار القانوني للحكومة الاسرائيلية ارييل شارون بوقف ايفاد ابنه عومري لاجراء مفاوضات سرية مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات. وكان جيش الاحتلال اعلن سقوط اربع قذائف هاون فلسطينية الليلة قبل الماضية على مستوطنة نتزر هزاني في جنوب قطاع غزة من دون اصابات. وواصلت دبابات الاحتلال امس قصف مخيم رفح الفلسطيني على الحدود المصرية ما اسفر في حصيلة اولية عن اصابة سبعة علاوة على تدمير عدد من المنازل. واعادت قوات الاحتلال الاسرائيلي فرض حظر التجول على الجزء المحتل من مدينة الخليل وذلك غداة قصف اسرائيلي مكثف طال العديد من الاحياء المدنية حيث قصفت بالرشاشات الثقيلة احياء ابو سنينه ـ التكروري ـ والكرنتينا مما اسفر عن اصابة 5 مواطنين بينهم طفل في التاسعة من العمر واربع نساء. كما واصلت قوات الاحتلال مسلسل الاغتيالات حيث فشلت في تصفية احد كوادر حركة فتح في الضفة الغربية. وقال شهود ان عبد الهادي النتشة (32 عاما) تعرض لرشق من اسلحة رشاشة بينما كان يهم بمغادرة منزله عند المدخل الشمالي لمدينة الخليل. واوضحوا ان جنودا اسرائيليين يحتلون منزلا فلسطينيا مقابلا لمنزل النتشة في بلدة حلحول فتحوا نيران اسلحتهم باتجاهه عندما كان يهم بدخول سيارته «لكن معظم الرصاص اصاب السيارة بينما اصيب النتشة بجرح في يده» ووصفت حالته بأنها مستقرة.