مع تجديد حكومة ارييل شارون تهديداتها للبنان وسوريا المقرونة بتصعيد الحرب على الفلسطينيين لوحت القاهرة برد عربي على هذه التهديدات واعلنت رفضها لرؤية شارون للسلام على المسار الفلسطيني في وقت سارع مساعدو ومستشارو رئيس وزراء دولة الاحتلال، لنسف المبادرة المصرية الاردنية قبل تلقيها رسمياً اليوم من وزير الخارجية الاردني عبدالاله الخطيب باعلان الاعتراض على خلو المبادرة من أي التزام لوقف الانتفاضة وتضمينها جدولاً زمنياً للمفاوضات. وجدد وزير الحربية الاسرائيلي بنيامين بن اليعازر تهديداته لسوريا ولبنان بقوله امس في تصريح لاذاعة جيش الاحتلال ان الهجوم «استفزاز مرضي لا مبرر له ونحمل لبنان وسوريا مسئوليته». في اشارة الى نجاح حزب الله بقتل جندي اسرائيلي في مزارع شبعا اللبنانية المحتلة.وذكرت صحيفة «معاريف» واسعة الانتشار نقلا عن الوزير الاسرائيلي امس ان هذا التحذير نقل الى بيروت ودمشق عن طريق الولايات المتحدة. وقال بن اليعازر «تتحمل سوريا ولبنان المسئولية كاملة. واذا لم يعملا على كف يد حزب الله فانهما سيدفعان الثمن». واضاف «اذا كانوا يعتقدون اننا سنبقى مكتوفي الايدي فانهم يخطئون كثيرا». وكان رئيس اركان جيش الاحتلال شاؤول موفاز هدد بضرب لبنان والمصالح السورية فيه «ووضع حد لشهر العسل السوري في لبنان». وانضم امس رئيس الدولة العبرية موشيه كتساف الى جوقة المهددين بالقول ان حزب الله «يخطيء في تفسير تحلي الجيش الاسرائيلي بضبط النفس وكأنه ضعف أو عجز». ورداً على سؤال حول لغة الحرب والتهديد التي تستخدمها اسرائيل حالياً ورد الفعل العربي الضعيف ازاء ذلك وامكانية التحرك الدبلوماسي العربي الموسع للرد على ذلك مع استمرار التهديدات الاسرائيلية لسوريا ولبنان قال وزير الخارجية المصري عمرو موسى امس ان «هذا الرد سوف يأتي» دون تفاصيل. واعلن موسى في تصريحات للصحفيين رفض القاهرة للخطة التي اعلنها شارون حول دولة فلسطينية على 42% من الضفة قائلا ان هذه الخطة «لا تمثل نقطة يمكن الانطلاق منها أو البناء عليها». وعقب على تسمية رئيس وزراء دولة الاحتلال ارييل شارون للانتفاضة بأعمال عنف يتحمل مسئوليتها الفلسطينيون بالقول «ان المفهوم الذي تعرضه اسرائيل مفهوم خاطيء ومفهوم فيه الكثير من التزوير والتزييف ويمثل سوء عرض للحقائق». وردا على سؤال حول ما أعلن عن صعوبة استئناف عملية السلام حاليا من وجهة النظر الامريكية قال موسى «هناك أفكار مصرية أردنية مطروحة للنقاش تقوم على اعادة الأمور الى نصابها فيما يتعلق بالجهود التى تمت فى الشهور الستة الاخيرة ». وأضاف أن ذلك هو أهم شيء لمعالجة الاحباط القائم لدى الشعب الفلسطينى. وأوضح أن المهم ليس فقط العودة الى مائدة التفاوض على الأسس المتفق عليها وانما أيضا وقف كل الاجراءات الاستفزازية والخطيرة وفى مقدمتها العودة الى بناء المستوطنات. وأكد موسى أن موضوع المستوطنات وبنائها اذا استمر بهذا الشكل فلا أعتقد أن الاجتماعات الأمنية أو الحديث عن استئناف المفاوضات سيكون مفيدا أو منتجا. يذكر ان وزير الخارجية الاردني عبدالاله الخطيب سيحمل اليوم المبادرة المصرية الاردنية الى شارون ووزير خارجيته شيمون بيريز. وفي هذا الاطار قال امين عام الرئاسة الفلسطينية، الطيب عبدالرحيم لفرانس برس امس «اننا نطالب الجانب الاسرائيلي بالتعامل الجدي مع هذه المساعي الخيرة التي تقوم بها مصر والاردن والرامية إلى اعادة الامور إلى مسارها الصحيح حفاظا على الامن والاستقرار في المنطقة». واشار عبد الرحيم «اننا مع كل مسعى يرمي إلى ذلك حرصا منا على مسيرة السلام وليس من واقع الخوف أو من ضعف فعلى الجانب الاسرائيلي ان يتخلى عن وهمه بامكانية هزيمة الشعب الفلسطيني او فرض حل عليه يتناقض ومرجعية عملية السلام المتفق عليها». لكن الوكالة نفسها نقلت عن مسئول اردني قوله «لا نعلق آمالاً كبيرة على نتائج هذا اللقاء غير أننا نرى في هذا المسعى واجباً قوميا علينا القيام به». عزز هذا التشاؤم تصريحات لبطانة شارون نسفت المبادرة هذه حتى من قبل تسلمها رسمياً من الوزير الاردني. ونقلت وكالة اسيوشيتدبرس عن رعنان جيسين المتحدث باسم شارون رفضه للمبادرة لانها «لا تتضمن اي التزام بوقف العنف وتنص على جدول زمني للتوصل الى اتفاق سلام» مع الفلسطينيين. واشار دوري جولد مستشار شارون ايضا الى انه لن يكون هناك تقدم الا عندما ينتهي العنف. ومضى يقول «لن تتفاوض اسرائيل مع الفلسطينيين ونحن نتعرض لاطلاق النيران.. اننا مستعدون للاستماع لاي افكار جديدة ولكننا لن نتنازل عن المبدأ الاساسي». وارفقت حكومة شارون تطرفها السياسي هذا بمواصلة تصعيد الحرب على الفلسطينيين حيث واصلت امس قصف رفح واستهدفت خصوصاً سكان المنازل التي دمرها جيش الاحتلال امس الاول والذين كانوا يحاولون انقاذ ما يمكن انقاذه من تحت ركام الانقاض ما أسفر عن اصابة العشرات بينهم طفلة اصيبت بشظية قذيفة ووصفت حالتها بالخطرة جدا. وكانت فتاة مصرية في العشرين من العمر اصيبت الليلة قبل الماضية في رفح المصرية برصاصة اسرائيلية في الكتف خلال اجتياح قوات الاحتلال لرفح الفلسطينية. وكان انفجار وقع صباح امس قرب قلقيلية في الضفة الغربية استهدف حاجزاً عسكرياً للاحتلال تبع انفجارين الليلة قبل الماضية في كفار سابا المقابلة شمال تل ابيب. وفي هذه الاثناء اكدت حركة حماس اغتيال الجيش الاسرائيلي للشهيد محمد ياسين نصار سائق الزعيم الروحي للحركة احمد ياسين عبر قصف منزله بقذائف موجهة انطلقت من معبر المنطار وتوعدت بالانتقام «ورد الصاع صاعين». وفي هذا الاطار نقلت الاذاعة العبرية عن محمد دحلان رئيس جهاز الامن الوقائي الفلسطيني في قطاع غزة تأكيده اطلاق محمود ابو هنود قائد كتائب القسام الجناح العسكري لحماس من سجون السلطة الفلسطينية. وخلف غبار الحرب الصهيونية ومع استبعاد دحلان وغيره من المسئولين الفلسطينيين عقد الاجتماع الامني المقرر مع الاسرائيليين اليوم كشفت وسائل الاعلام العبرية عن تنشيط القناة السرية بين الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الذي يزور اليوم عمان فالقاهرة وشارون. وكشف النقاب امس عن لقاء ثان بين عرفات وعومري ابن شارون بحضور آفي ديختر رئيس جهاز الامن العام الاسرائيلي (الشاباك) فيما كشف ايضا عن لقاء بين وزير خارجية حكومة الاحتلال شيمون بيريز ورئيس المجلس التشريعي الفلسطيني أحمد قريع تمهيداً للقاء بيريز مع مساعد عرفات الأيمن محمود عباس (أبو مازن) في موعد لم يكشف عنه.