ردت الصين امس على مطالبة الولايات المتحدة لها بإعادة طائرة التجسس الامريكية بقولها ان مصير الطائرة سيتقرر بعد التحقيق الكامل في الحادث الذي طالبت بتقديم تفسيرات امريكية له، ورافق الطلب الامريكي تهديد ضمني لبكين تمثل في تصريح لوزير الخارجية كولن باول بان امريكا ستقوم ببيع مدمرات متطورة لتايوان فيما اقر وزير الدفاع الامريكي رونالد رامسفيلد بعجز طاقم الطائرة عن تدمير كافة البيانات والمواد الاستخبارية قبل قيامه بالهبوط الاضطراري في الصين. واعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية زهاو بانفزوا امس الاول ان الصين ستقرر مصير طائرة التجسس الامريكية التي هبطت في جزيرة هاينان في مطلع ابريل بعد اجراء تحقيق بشأن القضية. وقال «كما تعلمون جيدا، ان الصين ضحية في هذا الحادث، وسنقوم باجراء تحقيق كامل بشأن هذه الطائرة طبقا للقوانين الدولية والصينية». واضاف المتحدث «سنتعاطى مع (هذا الملف) بالاستناد الى نتائج التحقيق». واعتبر زهاو في مؤتمر صحفي ان ترحيل افراد طاقم طائرة التجسس الى بلادهم «لاسباب انسانية لا يعني ان القضية انتهت». واكد «انها لم تنته بعد». وجاءت هذه التصريحات الصينية رداً على واشنطن التي جددت مطالبتها باعادة الطائرة. وفي واشنطن قال مسئولون امريكيون ان الولايات المتحدة مصممة على استعادة طائرة التجسس عالية التقنية من طراز «اي.بي 3» التي اصيبت بعطل وهبطت اضطراريا في جزيرة هاينان بجنوب الصين. وقال وزير الدفاع الامريكي رونالد رامسفيلد ان الطائرة كان لها كل الحق في التحليق في المكان الذي كانت فيه عندما اصيبت. ومضى يقول «لهم كل الحق في التحليق ومراقبة طائرتنا.. ولكن ما لا يحق لاحد وانا لا اعتقد ان هذه كانت نيتهم هو الاصطدام بطائرة اخرى.. طيار المقاتلة من طراز «اف 8» عرض حياة 24 امريكيا للخطر. واضح ان الطيار قصد التحرش بالطاقم الامريكي»».وقال رامسفيلد إن طاقم الطائرة تمكن قبل الهبوط من تدمير «كم كبير» من تلك المعلومات الحساسة وأشاد بمجهوداته. وبذل وزير الدفاع الامريكي جهدا كبيرا في التأكيد على اعتقاده بأن الاصطدام الذي وقع في مطلع إبريل الجاري بين طائرة الاستطلاع الامريكية المتقدمة ومقاتلة صينية بمنطقة بحر الصين الجنوبي كان حادثا عرضيا. إلا أنه أكد مجددا على وجهة نظر بلاده في أن الطيار الصيني هو المخطئ كما انتقد الطبيعة «العدوانية» للطيارين الصينيين في المنطقة الشهور الاخيرة. وقال رامسفيلد إن الطيارين الصينيين قاموا على مدى الشهور الثلاثة الماضية باعتراض طائرات الاستطلاع الامريكية 44 مرة، وأن ستة من هؤلاء الطيارين اقتربوا لمسافة تسعة أمتار من الطائرات الامريكية وأن اثنين منهما اقتربا لمسافة ثلاثة أمتار فقط. وقال وزير الدفاع الامريكي «إن قلقنا إزاء مسلك الطائرات الصينية دفعنا إلى تقديم احتجاجات رسمية في كل من واشنطن وبكين في ديسمبر الماضي». وانتقد رامسفيلد مسلك بكين خلال النزاع الدبلوماسي الذي استمر 11 يوما والذي أعقب احتجاز أفراد طاقم الطائرة الامريكية البالغ عددهم 24 والتي قامت بهبوط اضطراري في جزيرة هاينان بجنوب الصين دون الحصول على إذن مسبق. وفي إشارة إلى حالات هبوط طارئ أخرى لطائرات أجنبية، قال وزير الدفاع الامريكي «في مواقف مماثلة، لم تقم الدول باحتجاز أطقم الطائرات ولم تحتجز الطائرات». وعززت واشنطن تصريحاتها بعرض شريط فيديو يوضح المقاتلة وهي تحلق في الاول من ابريل على بعد قدم من الطائرة الامريكية ويقودها الطيار وانج وي المعتقد انه قتل منذ ان قفز من المقاتلة الصينية بالمظلة بعد الحادث في هذا اليوم. وجرى استجواب طاقم الطائرة الامريكية المؤلف من 24 فردا في هاواي الجمعة بعد ان افرجت الصين عنهم. وفي تهديد ضمني للصين المح وزير الخارجية الامريكي كولن باول الى ان هناك احتمالات متزايدة بأن تقوم الولايات المتحدة ببيع مدمرات ايجيز المتطورة الى تايوان اذا ما استمرت الصين فى تحميل الولايات المتحدة مسئولية الاصطدام الذى وقع بين الطائرة والمقاتلة الصينية. وقال الوزير الامريكي انه سيضطر الى التفكير فى مسألة ممارسة الضغوط السياسية داخل الولايات المتحدة من اجل اقرار صفقة بيع المدمرات المتطورة المزودة بنظام ايجيز الرادارى المضاد للصواريخ الى تايوان. ورداً على الرواية الامريكية للحادثة قال متحدث باسم وزارة الخارجية الصينية في بكين ان شريط الفيديو لا يثبت اي شيء وان واشنطن تحاول التهرب من المسئولية عن الحادث. وقال سون يوشي لرويترز «يجب ان تتخذ الولايات المتحدة موقفا متعاونا ولا تخلق اعذارا للتهرب من المسئولية.. لا ارى ما يمكن ان تثبته هذه اللقطات.. سنناقش التفاصيل في المفاوضات». ـ الوكالات