تخطى الرئيس الأمريكي جورج بوش الأدب والحياء الذي اتبعه الأمريكيون طويلا تجاه أسرار وخصوصيات واضع الدستور الأمريكي الرئيس الثالث للولايات المتحدة توماس جيفرسون، حيث جمع بين احفاده السود والبيض رسميا للمرة الأولى بمناسبة الاحتفال بذكرى ميلاد جيفرسون. وقد قام بوش بدعوة أحفاد الرئيس الأمريكي الأسبق من أبنائه الشرعيين من زوجته مارتا ويلز شيلتون وكذلك من أحفاده من أبناء سالي هيمينجز السوداء التي كانت عشيقته طوال 34 عاما ورزق منها بستة أبناء. وقد تجاهل المؤرخون الامريكيون طويلا من قبيل الحياء والادب هذه العلاقة غير الشرعية بين جيفرسون وجاريته السوداء التي تحولت العام الماضي الى مسلسل تلفزيوني صغير باسم «سالي هيمينجز: فضيحة امريكية». وحتى الان لا يزال البعض ينفي وجود هذه العلاقة التي افتضح امرها للمرة الاولى سنة 1802 حيث شكلت عنوانا كبيرا للصحف الامريكية آنذاك. واستخدم العلم للتحقق من حقيقة هذه العلاقة مع اجراء اختبار للحمض الريبي النووي منقوص الاوكسجين سنة 1998 اثبت ان اصغر ابناء سالي هيمينجز على الاقل ويدعى استون هيمينجز من نسل آل جيفرسون. الا ان الاختبار لم يثبت بشكل قاطع ما اذا كان استون ابن توماس جيفرسون او ابن شقيقه راندولف او ابن احد ابناء هذا الاخير الخمسة او ابن احد ابناء عمومته. وقد رفضت جمعية مونتيسيللو التي تجمع احفاد مارتا جيفرسون حتى الان قبول احفاد سالي هيمينجز. وقال شانون لانيير، احد احفاد سالي هيمينجز والمشارك في وضع كتيب بعنوان «ابناء جيفرسون»، «يقال دائما ان توماس جيفرسون لم يكن لديه الوقت ليجمع شمل عائلته كلها في حياته. لكن اليوم امامنا الفرصة لاعطاء صورة لعائلة موحدة ولجعلها رمزا للعالم. لانه اذا كانت عائلة متباينة الى هذا الحد مثل عائلتنا قد تمكنت من الاتفاق رغم الماضي فلا سبب لان لا تتمكن امريكا من ان تحذو حذوها». وقال بوش متحدثا عن سلفه الشهير ان «العالم يردد حتى الان افكار جيفرسون حتى وان كان هو نفسه لم يطبقها دائما. فان جيفرسون الذي اصدر الامر بحظر الرق في اراضي الشمال عاش هو نفسه من عرق العبيد، وجيفرسون الذي انكر المساواة العرقية هو نفسه الذي لا تزال اقواله عن المساواة في الحقوق مدوية حتى الان». أ.ف.ب
