تراجعت وتيرة الشحن الطائفي في لبنان وتعدلت لهجة التلاسن حول الوجود السوري بالتزامن مع الذكرى الـ 26 لاندلاع الحرب الأهلية. وأطلق البطريرك الماروني نصر الله صفير تصريحات تصالحية هادئة، باتجاه دمشق مؤكداً على ضرورة الحفاظ على علاقات اخوية وثيقة مع سوريا لمصلحة لبنان الا انه شدد على ضرورة تنفيذ اتفاق الطائف الذي ينص على اعادة تمركز القوات السورية بعد سنتين من تطبيقه وداعياً الى قيام تنسيق وانسجام والتزام صادق بالمواثيق في وقت يتردد ان الرئيس اللبناني اميل لحود سيقدم لصفير خلال قداس عيد الفصح غداً ضمانات حول السيادة اللبنانية فيما رهنت واشنطن مساعدة بيروت بـ 20 مليون دولار بنشر الجيش اللبناني في الجنوب. ففي خطاب وجهه للمسيحيين بمناسبة عيد القيامة خفف البطريرك الماروني نصر الله بطرس صفير من لهجته ضد سوريا داعياً الى علاقة اخوية وثيقة ومتوازنة. وقال صفير «ان مصلحة لبنان تقضي بان يكون على أوثق علاقة مع جارته الاقرب اليه وهي سوريا على شرط ان يقوم بين الدولتين تنسيق وانسجام والتزام صادق بالمواثيق ومحبة خالصة... ومن هذه المواثيق اتفاق الطائف الذي قال بوجوب اعادة تمركز الجيش السوري بعد مرور سنتين على توقيعه». واضاف البطريرك الماروني «اما التشنج الذي لا مبرر له ولا مكان له بين البلدين فلن يحل المشكلة وخاصة ان بينهما قضايا كثيرة مشتركة».وتفاقم الموقف في لبنان هذا الاسبوع بعدما تعهدت جماعات مسيحية ويسارية بتنظيم مظاهرات في العاصمة بيروت يوم الاربعاء الماضي في ذكرى الحرب الاهلية التي استمرت من عام 1975 الى عام 1990 والمطالبة باستعادة السيادة الوطنية. وقال صفير انه حان الوقت بعد انسحاب اسرائيل من جنوب لبنان العام الماضي تفريغ الشحن للمطالبة بانسحاب القوات السورية رغم تأكيده على استمرار التنسيق اللبناني السوري. واضاف «لم تكن من الاخوة في شيء المطالبة بتطبيق هذا البند ما دامت اسرائيل تحتل الجنوب اللبناني اما وقد اجبرت هذه على الانسحاب... افلا يجوز التذكير بما نص عليه الطائف الذي لم يطبق حتى الان الا انتقائيا». ومضى قائلا «ما نحمله من هموم المنطقة وهي هموم مشتركة كقضية استعادة الجولان يحفزنا على ان نتضامن خاصة مع سوريا وان نقف صفا واحدا واليد باليد بعيدا عن طائفية ومذهبية». وقال صفير «يجب تطبيق اتفاق الطائف ويجب ان تكون العلاقات مع جارتنا سوريا متوازنة لصالح البلدين». وكان عدد من الشخصيات المسيحية الى جانب الزعيم الدرزي وليد جنبلاط الذي كان سابقاً حليفاً مقرباً لسوريا، قد طالبوا «بانسحاب» القوات السورية من لبنان او «اعادة انتشارها» بموجب اتفاق الطائف الموقع عام 1989 والذي انهى الحرب الاهلية اللبنانية بين الاعوام 1975-1990. وعقد لحود أمس الأول الخميس اجتماعا استغرق 70 دقيقة مع جنبلاط لتسوية العلاقات بينهما بعد أكثر من عامين من التنافر العاصف. وقالت مصادر أنه من المتوقع أن يسهم التقارب بين لحود وجنبلاط في تهدئة عاصفة التوترات الطائفية التي تجتاح لبنان بسبب الوجود العسكري السوري. ودعت الحكومة اللبنانية أثناء اجتماعها الدوري الليلة قبل الماضية اللبنانيين إلى اللجوء إلى الحوار لايجاد حل «للتوتر» الناجم أساسا عن السجال بسبب الوجود العسكري السوري في لبنان. من جهة ثانية تلقى الرئيس اللبنانى العماد اميل لحود رسالة خطية من بابا الفاتيكان يوحنا بولس الثانى يبلغه فيها اقتصار زيارته للمنطقة على سوريا فقط وعدم تمكنه من زيارة لبنان. على صعيد متصل نقلت صحيفة «الوطن» السعودية أمس عن دوائر سياسية أمريكية قولها أن واشنطن لن تصرف مساعدة للبنان قيمتها 20 مليون دولار قبل إرسال الجيش اللبناني إلى أقصى الحدود الجنوبية للبلاد وضمان عدم قيام عمليات عسكرية تستهدف الاراضي أو القوات الاسرائيلية. وقالت الصحيفة أن السناتور الجمهوري جيسي هيلمز، أحد أبرز المسئولين في لجنة الشئون الخارجية في الكونجرس الامريكي، في مقدمة المطالبين بعدم تقديم المنحة الاقتصادية إلى لبنان لانه لم يبت بعد في موضوع نشر قواته في المنطقة التي انسحبت منها إسرائيل في مايو الماضي. ونقلت الصحيفة عن مصادر في الكونجرس أن ممثلا في لجنة الشئون الخارجية يعتزم التوجه إلى لبنان الاسبوع المقبل لمناقشة المسألة مع المسئولين اللبنانيين. الوكالات