ردت السلطة الوطنية الفلسطينية امس على ما طرحه رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون، بشأن استعداده للقبول بدولة فلسطينية منزوعة السلاح، ولا تضم سوى 42 في المئة من اراضي الضفة الغربية، مؤكدة ان ذلك «خديعة هدفها تكريس الاحتلال» ومن شأن ذلك تدمير عملية السلام فيما عمت الضفة الغربية وقطاع غزة امس مظاهرات عارمة ضد الحصار كانت دعت اليها قيادة الانتفاضة وسط مواصلة جيش الاحتلال قصف رفح تزامناً مع ايغال شارون في التصعيد الاستفزازي باستعداد حكومته لبناء 20 مستوطنة جديدة معظمها في الخليل بالتزامن مع اقرار هدم 17 منزلاً في القدس الشرقية اضافة لمحاولة فاشلة لاغتيال احد قيادات حركة فتح تبين لاحقاً انه امين سر حركة فتح بالضفة الغربية مروان البرغوثي الامر الذي اعتبرته السلطة الفلسطينية امراً في غاية الخطورة. وقال وزير الحكم المحلي، كبير المفاوضين الفلسطينيين، صائب عريقات «يجب الا ينخدع احد بهذه الخديعة شارون وحكومته يمارسون الخداع على العالم اجمع وكأن لديه عروضا للسلام. ان ما يطرحه تكريساً للامر الواقع باسم آخر». واضاف عريقات «لنا ولاية على اكثر من 42 في المئة من اراضي الضفة الغربية ضمن المنطقتين (أ) و (ب)، وبالتالي هو يطرح تكريس الامر الواقع من الاحتلال لحوالى 57 في المئة من الارض والابقاء على احتلال القدس وتهويدها وانهاء قضية اللاجئين». وقال عريقات «نقول لهؤلاء في واشنطن وغيرها الذين دعوا الى اعطاء شارون فرصة، ان عليهم ان يدركوا انه ليس لديه خطة سوى العدوان وتدمير عملية السلام. ولا عذر لهم». وختم عريقات ان «شارون رفض اتفاقات اوسلو والاتفاقات الانتقالية واتفاقية واي بلانتيشين وشرم الشيخ وما تم التوصل اليه في المفاوضات» التي جرت في اخر عهد سلفه ايهود باراك في طابا بمصر، وطرحه الجديد «هو تدمير عملية السلام ومرجعياته واستمرار العدوان على شعبنا معتقدا واهما انه سيحصل على تركيع واستسلام الشعب الفلسطيني». من جانبه اعتبر وزير الاعلام الفلسطيني ياسر عبد ربه ان خطة شارون معناها ان «الاحتلال سيستمر الى الابد، ويدل على ان شارون ليس لديه خطة من اجل السلام» مضيفا ان «لا حل مع هذه السياسة سوى مقاومتها حتى تنصاع لقرارات الشرعية الدولية لان شارون لا يعرف شيئا اسمه قرارات الشرعية الدولية او مرجعية عملية السلام». من جانبه قال الدكتور نبيل شعث وزير التخطيط والتعاون الدولي الفلسطيني «إن كل ما يقوله رئيس الوزراء الاسرائيلي وكل ما يفعله هو مدمر لعملية السلام برمتها». وقال شعث في تصريحات صحفية عقب اجتماعه قرب حاجز ايريز شمال قطاع غزة امس الجمعة مع وزير العدل الاسرائيلي السابق يوسي بيلين «إن سلوك شارون وأفعاله تؤكد أن هذا الرجل متفق ومنسجم مع نفسه وانه يسعى إلى هدف واحد هو تدمير عملية السلام». وحذر شعث من أن «الشعب الفلسطيني لا يمكن أن يستسلم أو يرضخ للضغوط الاسرائيلية رغم انه شعب يسعى إلى السلام»، محذرا «لكننا نؤكد لشارون إننا لن نقبل بأقل من الحقوق الفلسطينية الكاملة التي كفلتها قرارات الشرعية الدولية». وأكد شعث «إننا لن نعود إلى طاولة المفاوضات قبل وقف العدوان الاسرائيلي بالكامل على أرضنا وإنهاء حالة الحرب التي تشنها القوات الاسرائيلية ضد مدننا وقرانا ومخيماتنا وتأمين الحماية الدولية لابناء شعبنا». وقال المسئول الفلسطيني أن القيادة الفلسطينية قررت تكثيف تحركاتها عربيا وأوروبيا «لشرح أبعاد المخطط الخطير الذي تنتهجه الحكومة الاسرائيلية وكذلك على صعيد معسكر السلام الاسرائيلي». وعلى الأرض نظمت مظاهرات عارمة في كافة المناطق الفلسطينية استجابة لدعوة قيادة الانتفاضة لكسر الحصار ما اسفر عن اصابة 17 فلسطينياً من مختلف الأعمار خلال مواجهات في كافة الاراضي المحتلة كما اصيب اربعة جنود اسرائيليين ومستوطن بجراح خطرة عند معبر بيت حانون. وكان الفتى شوكت العلامي استشهد الليلة قبل الماضية برصاص الاحتلال وهو في باحة منزله من دون اشتباكات. وواصلت الدبابات الاسرائيلية امس عدوانها على رفح الحدودية مع مصر وامطرتها بقذائف مدفعية اسفرت عن تدمير عدد من المنازل رد عليها الفلسطينيون بالرصاص من دون الابلاغ عن اصابات. وأصيب ثلاثة جنود اسرائيليين بانفجار عبوة ناسفة بدوريتهم قرب قرية الخضر المحاذية لبيت لحم احدهم في حال الخطر. وفي مخيم جباليا للاجئين بقطاع غزة كرر نحو 40 ملثما من الجناح العسكري لمنظمة الجهاد الاسلامي التي قامت بتفجيرات داخل اسرائيل وعيدهم بمواصلة شن هجمات ضد الاسرائيليين. وقال زعيم المجموعة ان ابناء سرايا القدس سيحلون «كالزلزال» على كل صهيوني بينما اصطف باقي زملائه المتشحين بملابس بيضاء والتي ترمز لرغبتهم في «الاستشهاد» لتقبيل المصحف الشريف والبندقية امام حشد ضم المئات من انصار الجهاد. وكانت الصحف العبرية ذكرت امس ان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات امر بوقف الهجمات بقذائف المورتر خلال لقاء سري مع آفي ريختر قائد المخابرات الاسرائيلية «الشاباك» لكن الصحف نفسها نقلت عن مسئولين امنيين اسرائيليين ان عرفات قام بتمثيلية امام ريختر وانه معني بتصعيد المواجهات اكثر. غير ان اعلان الارهابي شارون برنامجه السياسي والعسكري العدواني وتكشف حقائق جديدة عن محاولة اغتيال احد قياديي فتح القى ظلالاً من التشاؤم على اي احتمال لوقف التصعيد. فقد كشف شارون في مقابلة شاملة مع صحيفة «معاريف» العبرية نشرتها امس انه لا يستبعد استهداف القيادات الفلسطينية من الصف الاول عسكرياً. كما اكد ان اقصى ما يمكن ان يقدمه سياسياً للفلسطينيين هو دولة منزوعة السلاح على 42% من الضفة الغربية على ان تكون محاصرة بجيش الاحتلال ومن دون سيادة على اجوائها ومياهها وذلك في اطار اتفاق مرحلي طويل الأمد رافضاً اي سلام نهائي بين الجانبين. كذلك كشفت وسائل الاعلام العبرية امس عن تخطيط حكومة شارون لاقامة 20 مستوطنة جديدة 12 منها في الخليل بالاضافة لاستعداد سلطات الاحتلال لهدم 17 منزلاً فلسطينياً في القدس الشرقية بعد غد الاثنين. تزامن ذلك مع بدء جيش الاحتلال نقلة تصعيدية في خطة الاغتيالات باستهداف قيادات فلسطينية من الصف الأول. فقد كشفت صحيفة «هآرتس» العبرية امس نقلاً عن مصادر فلسطينية ان مروان البرغوثي امين سر حركة فتح في الضفة وابرز قياديي الانتفاضة هو الذي كان مستهدفاً بمحاولة الاغتيال الفاشلة بسيارة مفخخة مساء امس الاول. وكان اثنان من العملاء تسلما السيارة المفخخة من معسكر للاحتلال قريب من مخيم الامعري وعرضا بيعها بثمن بخس كسيارة مسروقة على ناصر ابو حميد احد كوادر حركة فتح الملاحق من سلطات الاحتلال بعد اغتيال شقيقه في وقت سابق. ونقلت «هآرتس» عن مصادر فلسطينية قولها ان ابو حميد كان من المفترض ان يسلم السيارة لبرغوثي لولا انه فتح غطاء المحرك فلاحظ جسماً مشبوهاً موصولاً بأسلاك كهربائية وسارع لنقلها الى مقر الامن الوقائي في بيتونيا ووضعها في مكان خال قبل تفجيرها عن بعد من قبل مروحية اسرائيلية بعد افتضاح امرها. وقال وزير الاعلام الفلسطيني ياسر عبدربه ان محاولة الاغتيال هذه امر في غاية الخطورة واعتبرها هدية شارونية للادارة الامريكية التي جهدت لرعاية لقاءين امنيين.