رغم استئناف المفاوضات الأمنية مضى جيش الاحتلال في خطة الاجتياحات الخاطفة لمناطق السلطة الفلسطينية وزحف هذه المرة باتجاه رفح لتدمير بوابة صلاح الدين المتاخمة للحدود المصرية بعد قصف مكثف لها بقذائف المدفعية والصواريخ, فيما تمكنت الشرطة الفلسطينية من صد اجتياح آخر لبلدة بيت جالا القريبة من القدس وسط ترويج ارييل شارون لنقلة في موقف ياسر عرفات باتجاه اللين ظهر في مبادرة اقترحها احمد قريع تسقط مطلب استئناف المفاوضات من حيث انتهت رفضها شارون رغم ذلك ما دفع السلطة الفلسطينية للتلويح بوسائل مقاومة لم تستخدمها بعد، ظهر منها امس اطلاق صواريخ مضادة للدبابات على مستوطنات يهودية لأول مرة. فبعد الاجتياح الفاشي الخاطف لخانيونس زحفت الحشود العسكرية الاسرائيلية امس الى رفح فور التهديد بتدمير بوابة صلاح الدين التي انطلق منها رصاص فلسطيني اصاب جنديين للاحتلال. وسارع الفلسطينيون الذين يقطنون قرب البوابة لاخلاء منازلهم واستنفر المسلحون نحو ألفي قطعة سلاح لصد الاجتياح الاسرائيلي. وبدأ جيش الاحتلال عدوانه هذا ظهر امس بقصف مدفعي وصاروخي مكثف لبوابة صلاح الدين في رفح اسفر في حصيلة أولية عن تدمير مسجد النور بالكامل اضافة لعدة منازل للفلسطينيين الذين ردوا بأسلحتهم الخفيفة والقنابل اليدوية ما اسفر عن اصابة عدد من الجنود الغازين شوهدت سيارات اسعاف تنقلهم. وفي ذات الوقت كان أفراد الشرطة الفلسطينية يتصدون لمحاولة اقتحام جنود الاحتلال لبلدة بيت جالا المتاخمة لحي جيلو الاستيطاني في القدس وتمكنوا من ردهم على اعقابهم فيما تمكن قناص فلسطيني في وقت سابق من اصابة جندي اسرائيلي في هذا الموقع. وأصيب ثلاثة فلسطينيين بينهم طفلة في السابعة من العمر برصاص الاحتلال الذي استهدف مدرسة في بلدة الخضر القريبة من بيت لحم. وفي هذا الاطار لوح وزير الاعلام الفلسطيني ياسر عبدربه خلال مؤتمر صحفي امس بوسائل مقاومة لم يستخدمها الفلسطينيون بعد. وذكرت وكالة انباء رويترز امس ان الفلسطينيين استخدموا امس ولاول مرة صواريخ محمولة مضادة للدبابات. واطلقوا دفعة منها على مستوطنات في قطاع غزة. وقال عبدربه «لم نستنفد حتى الآن جميع وسائل المواجهة» واشار الى لقاء أمني مع الاسرائيليين عقد الليلة قبل الماضية في منزل السفير الامريكي في تل ابيب مارتن انديك بالقول «اننا نضلل الناس عندما نتحدث عن تقدم في المجال الامني». وكانت مصادر فلسطينية وصفت اللقاء هذا بالعاصف وان الجانب الاسرائيلي تعنت في مطلب وقف المواجهات قبل تخفيف الحصار عن الفلسطينيين. ورغم حديث حديمون سار سكرتير حكومة شارون عن اجواء ايجابية سادت اللقاء المذكور الا انه عاد الى التهديد بتكرار اجتياح المناطق الفلسطينية. واكد امين الهندي مدير المخابرات الفلسطينية الذي شارك في اللقاء ان الاسرائيليين رفضوا الاعتذار عن محاولة اغتيال الوفد الفلسطيني بعيد اللقاء السابق. وسارع شارون لترويج تغير موقف الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات باتجاه «اللين» وقال في تصريحات نشرتها صحيفة «يديعوت احرونوت» العبرية امس ان عرفات «بدأ يفهم اننا لن نتفاوض معه تحت ضغط اطلاق النار وان ثمة نقلة في مواقفه وبدأ يلين وبرأيي يمكن النظر الى الامام بتفاؤل». وابدى الارهابي هذا استغرابه من الضجة حول اجتياح جيشه الخاطف لخانيونس مشيراً الى ان ذلك لم يكن استثنائياً. وقال لصحيفة «معاريف» العبرية امس «هل تعرفون كم عملية كهذه نفذها الجيش الاسرائيلي حتى الآن؟ فنحن ندخل المنطقة (أ) كل يوم تقريباً لا توجد نية لاحتلال المنطقة (أ) للاحتفاظ بها، ولكن كل اولئك الذين ينفذون العمليات التخريبية ومن يساعدهم ويدعمهم يجب ان يعرفوا انه ليس بوسعهم العيش بهدوء حتى وهم في المنطقة (أ) وهذه العمليات تنفذ بشكل منتظم في الحاضر وستنفذ ـ اذا كانت هناك حاجة الى ذلك ـ في المستقبل ايضاً». ورفض رئيس وزراء دولة الاحتلال مجدداً التخلي عن الجيب الاستيطاني في الخليل التي بدأ مستوطنوها تحصين نوافذهم ضد الرصاص لأول مرة. وزاد على ذلك برفضه واستخفافه لمبادرة تهدئة اقترحها المفاوض الفلسطيني احمد قريع رغم انها تسقط المطلب الفلسطيني الخاص باستئناف المفاوضات من حيث توقفت في طابا المصرية وتكتفي بالاشارة الى مرجعية القرارات الدولية لهذه المفاوضات. وتنص ايضاً على «وقف العنف والعدوان الاسرائيلي بكل وسائله بالكامل وانهاء الحصار العسكري والاقتصادي المفروض على الشعب الفلسطيني واعادة المستحقات المالية فورا للسلطة الفلسطينية». ولكن مصادر اسرائيلية ذكرت ان وزير خارجية شارون شيمون بيريز يدرس مبادرة قريع باهتمام رغم رفض رئيسه لها. في غضون ذلك وازاء الانتقادات الفلسطينية للصمت العربي تجاه الاجتياحات الاسرائيلية لمناطق السلطة اعلن مسئول في الجامعة العربية امس ان مشاورات تجري بين عواصم عربية ودول مجلس الأمن دائمة العضوية والاتحاد الاوروبي لعقد اجتماع عاجل لمجلس الأمن لبحث مطلب الحماية الدولية للفلسطينيين مجدداً. وذكر المسئول في تصريح للصحفيين أن دول الاتحاد الاوروبي تعد حاليا مشروع قرار لطرحه على مجلس الامن بهدف توفير الحماية الدولية للفلسطينيين خاصة بعد قيام اسرائيل بتصعيد عدوانها العسكري واقتحام مخيم خانيونس الذي يخضع للسلطة الفلسطينية. وأضاف أن هذه المشاورات تجري حاليا بين بعض العواصم العربية خاصة القاهرة وعمان وتونس والمجموعة العربية لدى الامم المتحدة وكذلك الدول دائمة العضوية في مجلس الامن والاتحاد الاوروبي لهذه الغاية. غزة ـ ماهر ابراهيم: