اختارت الدبلوماسية الامريكية مصطلحاً اعلى من الأسف وأقل من الاعتذار لتنزع فتيل أزمة التصادم الجوي مع بكين بتقديمها رسمياً «أسفها الشديد» لدخول الطائرة المجال الجوي الصيني ، دون اذن بعد الحادث. واعلنت بكين الافراج عن طاقم طائرة التجسس الامريكية بعد استكمال الاجراءات الشكلية والاحتفاظ بالطائرة مع تمسكها بعدم طي الملف كاملاً والاصرار على بحث عمليات التجسس الامريكية ضدها. وكان السفير الامريكي في بكين جوزيف بروير سلم امس وزير الخارجية الصيني تانج جياشوان رسالة اعتبرتها السلطات الصينية اعتذاراً رسمياً. ونقلت وكالة شينخوا الصينية للأنباء امس عن جياشوان قوله للسفير الامريكي ان بكين قررت الافراج عن طاقم الطائرة الامريكية الـ 24 دفعة واحدة بعد «الانتهاء من الاجراءات الشكلية اللازمة» من دون ايضاحها. ومضى يقول «بعد ان قالت الحكومة الامريكية للشعب الصيني انها (في غاية الأسف) فإن الحكومة الصينية قررت ولاعتبارات انسانية السماح لطاقم الطائرة بمغادرة الصين بعد الانتهاء من الاجراءات اللازمة». وقالت الرسالة الامريكية بحسب ما اوردته وكالة الصين الجديدة ان «الرئيس بوش ووزير الخارجية كولن باول اعربا، كلاهما، عن اسفهما الصادق لفقد الطيار والطائرة رجاء نقل اسفنا الشديد وتعازينا الى الشعب الصيني والى عائلة الطيار مانج واي الذي نأسف جدا لخسارته». واشارت الرسالة الى ان الولايات المتحدة «آسفة جدا لكون دخول (الطائرة) في المجال الجوي الصيني وهبوطها لم يحصلا على اذن شفهي». وذكرت وكالة الانباء الصينية شينخوا ان جياشوان اصر على ان الامر لم ينته بعد. واستطرد «يجب ان يستمر الجانبان في التفاوض بخصوص الامر وقضايا اخرى مرتبطة. تطالب الحكومة والشعب الصيني بان يقدم الجانب الامريكي تفسيرات مقنعة للشعب الصيني بخصوص الحادث والتوقف عن ارسال طائرات فوق الساحل الصيني للقيام بنشاطات تجسسية واتخاذ اجراءات فعالة لتفادي تكرار مثل هذه الحوادث». كما حذر الرئيس الصيني جيانج زيمين الولايات المتحدة من أن قضية الطائرة لن تنتهي بالافراج عن طاقمها. وصرح جيانج لوكالة أنباء الصين أثناء زيارته الرسمية إلى أوروجواي بأنه «من منطلق اعتبارات إنسانية، قررت الحكومة الصينية السماح لطاقم الطائرة الامريكية بالمغادرة». ونسبت الوكالة إلى جيانج قوله «ولكن الحادث لم تتم تسويته تماما». وأضاف قائلا «نأمل في أن تتخذ الولايات المتحدة موقفا جديا نحو موقف الصين إزاء الحادث وأن تتعامل معه بالشكل المناسب». وقالت الوكالة أن جيانج أكد أيضا أهمية الحفاظ على علاقات ثنائية جيدة لان هذا «ليس في المصلحة المشتركة للدولتين فحسب بل أيضا من أجل السلام والازدهار في منطقة آسيا والمحيط الهادي والعالم أجمع». وقال سون يوشي المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية ان الافراج عن طاقم الطائرة لن يأخذ وقتا طويلا «اذا تعاونت الولايات المتحدة بالشكل الكافي». ورفض الكشف عن موعد مغادرة الطائرة للصين «لدواع أمنية، وللتعامل مع القضية بشكل سلس». ويتوقع المراقبون ان يغادر طاقم الطائرة الامريكية في غضون ساعات. وأضاف يوشي أن الاجراءات، التي يعتقد بأنها تتعلق بجوازات السفر وغيرها من الوثائق «يجري عملها بالفعل». وأضاف قائلا «التحقيقات ما زالت جارية .. والصين تحتفظ بحق تقديم احتجاجات أخرى للولايات المتحدة» فيما بعد. وقال سون أن الصين سوف تحتفظ بالطائرة وسوف «تتعامل معها طبقا لنتائج التحقيقات». وأضاف أن الصين «لها كافة الحقوق لاجراء التحقيقات حول الطائرات العسكرية الاجنبية». وأكد المتحدث باسم البيت الابيض اري فليشر أمس التوصل الى اتفاق بين الولايات المتحدة والصين حول عودة طاقم الطائرة. وقال المتحدث «تم التوصل الى اتفاق يهدف الى ضمان عودة افراد طاقم طائرة التجسس (اي بي 3) الموجودين في جزيرة هاينان الى ديارهم». واعلن المتحدث ان «السفير الامريكي تلقى ضمانات شفوية من قبل الحكومة الصينية بانها ستسمح للطاقم بمغادرة الصين قريبا». واعرب الرئيس الامريكى عن سعادته بالقرار الصيني الافراج عن الطاقم. وقال بوش اننى سعيد لامكانى ابلاغ الشعب الامريكى انه يجرى تنفيذ خطة لاعادة أفراد طاقم الطائرة الاربعة والعشرين من جزيرة هاينان الصينية . واضاف ان حادث الطائرة كان يشكل موقفا صعبا لكلا البلدين، مشيرا الى ان الشعب الامريكى يشاركه الاسف بسبب فقدان الطيار الصينى . ومن المقرر ان يلتقي مسئولون امريكيون وصينيون في الثامن عشر من الشهر الجاري ليعكفوا على دراسة هذه القضية حسبما اوضح مسئول امريكي رفيع طلب عدم الكشف عن هويته. وقال المسئول ان المناقشات ستجري على الصعيد العسكري وتهدف الى درس سبل تفادي تكرار هذا النوع من الحوادث. ولاحظ الصحفيون الموجودون في هايكو عاصمة جزيرة هاينان الصينية التي يحتجز فيها طاقم الطائرة اي.بي-3 للتجسس الالكتروني، قافلة كبيرة من سيارات الليموزين السوداء وحافلة تتوجه الى المطار الدولي في الجزيرة. لكن الدبلوماسيين الامريكيين في هاينان رفضوا الادلاء بأي تعليق. الوكالات
