نسف الارهابي ارييل شارون أية بارقة للسلام في المنطقة باعلان رفضه القاطع الانسحاب من الأغوار والجولان والقدس واخلاء أي من المستوطنات أو التخلي عن مصادر المياه في الضفة الغربية. وبدأ جيشه الغاشم فجر أمس اول اجتياح خاطف لمناطق السلطة الفلسطينية باستخدام جنود المشاة وصواريخ أرض ـ أرض والمروحيات والبوارج البحرية ما أسفر عن شهيدين ونحو 60 جريحاً وتدمير 25 منزلاً وتشريد سكانها في وقت دعت السلطة الفلسطينية الادارة الامريكية للتدخل وتحذير الامم المتحدة من خروج الموقف عن السيطرة بالتزامن مع اول مظاهرة في تل ابيب لمؤازرة نحو 2500 جندي اسرائيلي يرفضون الخدمة في المناطق الفلسطينية. ومهد الارهابي شارون لبدء مرحلة اجتياح مناطق السلطة الفلسطينية بشكل مؤقت طبقا لخطة المئة يوم بتصريحات أكثر عدوانية نشرتها صحيفة «هآرتس» العبرية امس اكد خلالها رفضه اخلاء اية مستوطنة في الضفة الغربية حتى في ظل التوصل لاتفاق سلام مع الفلسطينيين. وقال «هل يمكن اليوم التنازل عن السيطرة على الآبار الجوفية في السلسلة الجبلية الوسطى التي تزودنا بثلث كمية المياه التي نستهلكها؟ هل يمكن التنازل عن مناطق الفصل في غور الاردن؟ ليس صدفة ان اقيمت المستوطنات حيث اقيمت. انها تحافظ على تراث الشعب اليهودي وكذلك تمنحنا عمقا استراتيجيا حيويا لوجودها». وحول طابع التسوية المستقبلية في القدس قال شارون «ليس لدينا الحق في التنازل عن القدس ببساطة ليس لدينا حق». وفي حالة الاتفاق مع السوريين، يقول شارون «نحن لا نستطيع ان ننسحب من الجولان. وحسب رأيه ان الانسحاب من الجولان أو غور الاردن ينطوي على خطر وجودي حقيقي». وفجر أمس أرسل شارون وحدات من قوات المشاة الاسرائيلية وارتال الدبابات بمساندة قصف مدفعي هو الاعنف منذ بدء الانتفاضة استخدمت فيه صواريخ أرض ـ أرض شديدة التدمير اضافة لمئات القذائف التي اطلقتها المروحيات والبوارج البحرية جيش الاحتلال لاجتياح غرب مخيم خانيونس التابع للسيادة الفلسطينية في قطاع غزة. وتوغل جيش الاحتلال الى مسافة 350 مترا داخل المخيم ولأربع ساعات من المعارك الشرسة مع سكان المخيم والشبان المسلحين وافراد من الشرطة الفلسطينية هبوا للدفاع عنه وخاضوا مواجهة بطولية رغم عدم تكافئها اسفرت عن استشهاد ضابط برتبة ملازم وشاب مدني واصابة نحو 60 آخرين بينهم نساء واطفال جراحهم بالغة الخطورة علاوة على تدمير 25 منزلاً بقي سكانها في العراء بانتظار ايوائهم في مدارس وكالة الاغاثة الدولية (اونروا). وحذر العميد صائب العاجز مدير الامن الفلسطيني لمحافظات شمال القطاع من ان جيش الاحتلال يحشد المزيد من قواته بالتزامن مع تحليق مكثف للطائرات الحربية والمروحيات الاسرائيلية في اجواء القطاع بالاضافة للحشود البحرية الحربية مشيراً الى نية شارون تصعيد العدوان الجاري الى حرب شاملة ضد المناطق الفلسطينية. واستيقظ سكان مخيم خانيونس على كارثة حقيقية حيث بدا الجزء الغربي من المخيم مجموعة انقاض وساحة حرب. وطالب ناطق رسمي فلسطيني امس في بيان واشنطن بالتدخل الفوري وقال «نطالب الولايات المتحدة الامريكية بممارسة نفوذها كراع لعملية السلام بكف يد المعتدي (الاسرائيلي) ووقف مخططه لزج المنطقة في دوامة من الارهاب والعنف وتنسف عملية السلام وتهدد استقرار المنطقة وامن جميع شعوبها». واكد الناطق ان «الموقف ما زال خطيرا ينذر بالانفجار في اي لحظة». وقال ان «جيش الاحتلال الاسرائيلي استخدم طائرات الهليكوبتر التى استخدمت الصواريخ والقنابل المسمارية في قصفها للعديد من المواقع». واشار الى ان المواجهات استمرت ساعات طويلة تمكنت خلالها «جموع شعبنا الباسل وقوات الامن الوطني والاجهزة الامنية من دحر هذا العدوان الغاشم». واضاف البيان ان «هذا العدوان الاسرائيلي اكد ان جيش الاحتلال لا يعرف الخطوط الحمراء ولا المحرمات وينفذ خطة همجية وبكل الاسلحة المحرمة ضد شعبنا وتدمير مرافقه». وحذر مبعوث الامم المتحدة الخاص للشرق الاوسط تيري رود لارسن في تصريحات لرويترز امس من انه «وهم سياسي وسذاجة على نحو خطير» الاعتقاد بأن التدابير الامنية يمكنها وقف المواجهات. وقال لارسن «التدابير السياسية وحدها التي يمكنها وقف دورة العنف الراهنة التي تهدد بالخروج عن السيطرة الان». وحذر من ان التدابير العسكرية والاقتصادية الاسرائيلية ضد الفلسطينيين وقيادتهم اضعفت مؤسسات فلسطينية رئيسية وقلصت فرص استئناف الخطوات السلمية. ومضى يقول «ان التدهور المستمر في الظروف المعيشية في غزة والضفة الغربية لا يؤدي الى الفقر وحسب وانما الى اذلال يؤدي الى الغضب والعدوانية». واضاف «وهذا يجعل من الصعب على نحو متزايد وقف العنف ببساطة لان هناك الان مطالبة شعبية متزايدة بضرورة استمرار المقاومة الى ان يتحقق تقدم على الجبهة السياسية». من جهته اكد وزير الخارجية المصري عمرو موسى انه «لا توجد عملية سلام الآن يمكن الحديث عنها». معرباً عن اسفه حيال ان «في المنطقة اليوم قوى شيطانية ترفض جميع المباديء التي قمنا بإقرارها في مدريد». وفي اطار الجهود الرامية لتهدئة الموقف وايهام شارون الادارة الامريكية بمساعيه في هذا الاتجاه ذكرت صحيفة «يديعوت احرونوت» العبرية امس ان رئيس وزراء دولة الاحتلال سمح لوزير خارجيته شيمون بيريز بفتح قناة اتصال امنية سرية مع الفلسطينيين. في غضون ذلك نظم العشرات من جنود الاحتياط الاسرائيليين المنضوين في «مجموعة اليقظة» وانصارهم من منظمة «بروفيل جديد » مظاهرة في تل ابيب ضد الخدمة في المناطق الفلسطينية ووقعوا عريضة لرفعها الى الكنيست. واكد الرئيس السابق لجهاز الامن الداخلي غارمي جيلون للتلفزيون الاسرائيلي ان الحركة في الوقت الراهن لا تحاول سوى لفت انتباه الرأي العام والمسئولين، لكنها قد تتفاقم. وشارك في التظاهرة نحو المئة، معظمهم من الشباب، ورفع هؤلاء اللافتات المنددة بفرض الخدمة العسكرية على من يرفضها لسبب ضميري، وبرزت من بين هذه اللافتات، لافتة كتب عليها: «الجيش الاسرائيلي يدخل الضمير الى السجن». وكانت سلطات الاحتلال سجنت نحو 60 من هؤلاء الرافضين للخدمة فيما قدرت المنظمات الاسرائيلية عدد المتهربين من هذه الخدمة بـ 2500 وكشفت عن رفض آلاف آخرين بحجج صحية ونفسية. غزة ـ ماهر ابراهيم: رام الله ـ عبدالرحيم الريماوي: