دخل الجيش الصيني على خط ازمة طائرة التجسس الامريكية المحتجزة وطاقمها في جزيرة هاينان ورفض الجنرال زانج دانيان نائب رئيس اللجنة المركزية العسكرية وقائد جيش الشعب الصيني ، التهدئة او ابداء المرونة مشددا على ضرورة اعتذار صريح من الادارة الامريكية وسط تقارير تؤكد أن الجيش الصيني اعتبر الازمة هدية من السماء لتعويضه عن خسارة امبراطوريته التجارية داخل الصين واظهار صورة مشرفة له. ففي ولنجتون فاجأ الجنرال زانج دانيان مضيفه رئيس الوزراء النيوزلاندي عقب جلسة مباحثات وخلال التقاط الصور التذكارية بالتصريح بأن بكين لن تظهر أية علامة للمرونة أو التهدئة، ولن تتراجع عن مطلبها بضرورة تقديم واشنطن اعتذاراً رسمياً واضحاً عن مسئوليتها عن حادث اصطدام طائرة التجسس بالمقاتلة الصينية، الذي نجم عنه مقتل طيار صيني. ورغم المرونة الملحوظة في الموقف الامريكي خلال الايام الاخيرة فان الرئيس جيانج الذي يقوم حاليا بجولة في امريكا اللاتينية لم يبد اي استجابة للجهود التي بذلتها الادارة الامريكية حتى الان لحل الازمة. وقال المتحدث باسمه زهو بانجزاو في مؤتمر صحافي عقده في بوينس ايريس ان «الصين ليست راضية اطلاقا عما صدر عن الولايات المتحدة الجيش الصيني من تصريحات حتى الان». وقال سون يوشي المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية في مؤتمر صحفي «ارجو الا يزيد ربط الحادث بقضايا اخرى من تعقيد الوضع بأكمله حتى لا تتأثر العلاقات الصينية الامريكية» نأمل الا يزيد الجانب الامريكي من تعقيد هذه القضية». وكان يتحدث في اليوم العاشر من الجمود بين البلدين بسبب الطائرة الامريكية التي هبطت اضطراريا في هاينان بعد تصادمها مع مقاتلة صينية. وكان سون يرد على تساؤلات بخصوص تصريحات وزير الخارجية الامريكي كولن باول بأن اضرارا قد تلحق بالتجارة الصينية مع الولايات المتحدة بسبب الخلاف وبعد تصريحات عضو الكونجرس الامريكي هنري هايد الذي وصف طاقم الطائرة «بالرهائن». واشار سون الى ان اعراب باول عن اسفه عند الاشارة الى طيار المقاتلة الصينية المرجح انه قتل في الحادث خطوة تجاه انهاء الجمود. ولكنه كرر ضرورة اعتذار واشنطن عن الحادث. ومضى يقول «استخدام الولايات المتحدة لكلمة الاسف خطوة في الطريق الصحيح ولكننا لا نعتقد ان هذه القضية حلت تماما.. وما زلنا نحث الولايات المتحدة على اتخاذ موقف ايجابي وان تأخذ موقف الجانب الصيني موقف الجد. لان الجانب الامريكي اخطأ اولا فعليه الاعتذار». وتفادى ايضا الاجابة عن سؤال حول ما اذا كان الاعتذار الامريكي شرطا مسبقا للافراج عن الطاقم. وقال «نطالب الولايات المتحدة بالاعتذار ولكن لحل هذه المشكلة نأمل ان تأخذ الولايات المتحدة موقفا عمليا ومتعاونا. اذا اخذت الولايات المتحدة مطالب الشعب الصيني العادلة مأخذ الجد فأعتقد انه من الممكن ان تحل القضية بأسرع وقت ممكن عن طريق المفاوضات». ونفى سون نقل اي معدات تجسس من الطائر واصر ايضا على ان الصين لا تقبل عرضا من الولايات المتحدة بالمساعدة في اعمال البحث عن الطيار الصيني المفقود في بحر الصين الجنوبي قائلا «اننا قادرون على القيام بهذا العمل». ومن ناحية اخرى قال الملحق الدفاعي الامريكي نيل سيلوك للصحفيين في هايكو بالصين ان افراد الطاقم يمارسون التدريبات الرياضية ويحصلون على تقارير اخبارية بشكل منتظم كما يتلقون بريدهم الالكتروني. واضاف بعد الاجتماع مع الطاقم للمرة الخامسة منذ اعتقالهم ان الصينيين الموجودين معهم زودوا «المدخنين بسجائر كما انهم يحصلون على كل ما يحتاجونه». وقالت شبكة سى ان ان الاخبارية الامريكية ان الجهود تبذل فى الوقت الحالى لاعداد المسودة الرابعة لانهاء الازمة. بعد رفض الامريكيين المسودة الثالثة. كانت السلطات فى البلدين قد أعدت من قبل خطابين لانهاء الازمة الا أن مصيرهما كان الرفض. وأوضحت الشبكة أن الصين تنتظر من الولايات المتحدة كلمة واحدة فقط لانهاء هذه الازمة وهى الاعتذار. ويقول دبلوماسي غربي ان «الطائرة الامريكية كانت حقا بمثابة هدية من السماء للجيش الصيني الحريص على تحسين صورته بعد خسارة امبراطوريته التجارية». فبمعزل عن «مصالحه الخاصة» مثل المحافظة على بقائه وتطويره يريد الجيش الصيني استخدام الحادث لتعزيز المطالب الصينية في جنوب بحر الصين مع ممارسة المزيد من الضغط على السياسة المتبعة حيال تايوان كما يضيف هذا الدبلوماسي. ومن جانبه يرى الاستاذ في جامعة لينجنان في هونج كونج بول هاريس ان الجيش الصيني، ورغم انتقاص السلطة المدنية التدريجي من نفوذه منتزعة منه وظيفته الاقتصادية كاملة سنة 1998، لا يزال يشكل عنصرا مهماً في عملية الخلافة الحساسة التي وضعتها السلطات الحالية. ويضيف هاريس «لا يمكن لجيانج اذا كان يريد المحافظة على سلطته اعطاء الانطباع بالاذعان للولايات المتحدة». ويبدو هامش المناورة ضيقا امام السلطات الصينية لا سيما وان حادث التصادم ينتهك مبدأ السيادة الصينية المقدس الذي لا تستطيع بكين تقديم اي تنازلات بشأنه كما يرى الدبلوماسي. ويقول جوزف شينج الخبير السياسي في جامعة سيتي يونيفرستي في هونج كونج ان «القيادة الصينية ارادت استغلال الحادث لاعطاء درس للادارة الجمهورية» معترفا في الوقت نفسه بصعوبة الوصول الى حل للازمة رغم احجام النظام بحرص حتى الان عن انزال الصينيين الى الشوارع. ـ الوكالات مقاتلة صينية تحلق فوق جزيرة هانيان حيث تجثم طائرة التجسس الامريكية. ـ رويترز الجنرال زانج دانيان. ـ رويترز