عاش قطاع غزة أمس اجواء حرب شاملة مع اخلاء مقرات القيادات الفلسطينية واجهزة الامن التي دمر معظمها واخلاء ما تبقى منها اثر استمرار القصف البري والجوي والبحري الاسرائيلي، لهذه المواقع بعد قصف مواقع بحرية وطبية فلسطينية بصواريخ ارض أرض تستخدم لأول مرة ما أسفر عن استشهاد ضابط واصابة نحو عشرين بينهم ضباط احدهم برتبة عقيد تبع اعلان الارهابي ارييل شارون ان لديه خطة عدوانية اعطى الضوء الاخضر لتنفيذها وهو ما اعتبرته السلطة الفلسطينية حرباً معلنة بلا محرمات وألغت لقاءً أمنياً كان مقرراً الليلة قبل الماضية ووجهت نداء استغاثة الى العالم بالتدخل لحماية الفلسطينيين. وفي اعقاب اعلان جيش الاحتلال سقوط قذائف هاون فلسطينية على مستوطنة غوش قطيف بقطاع غزة اعطى شارون الضوء الأخضر لحرب الصواريخ ضد الفلسطينيين خلال زيارته لمعسكر ناحال عوز داخل اسرائيل الذي كان تعرض لقذائف مماثلة. وكان شارون ابلغ وزير الخارجية الامريكي كولن باول الليلة قبل الماضية ان الوضع لم يعد يحتمل بالنسبة اليه وذلك في اطار تعهده للادارة الامريكية بعدم ارتكاب اية مفاجآت. وفور ذلك امطر جيش الاحتلال موقعين للبحرية الفلسطينية في حي السودانية شمال قطاع غزة وآخر للخدمات الطبية العسكرية ومواقع للشرطة في دير البلح بصواريخ ارض أرض انطلقت من الموقع الذي زاره شارون تستخدم لاول مرة وذات قوة تفجيرية عالية ما اسفر عن استشهاد الملازم اول وائل خويطر (28 عاما) واصابة سبعة آخرين بينهم العقيد غسان غبتاوي وضباط آخرين اثنان منهم في حال الخطر هما نبيل الرنتيسي وعادل الزريعي. ودمر المقر الرئيسي للشرطة في حي السودانية تماما كما دمرت الوحدة الطبية هناك وسيارة اسعاف اصيبت اصابة مباشرة اضافة لحافلتين عسكريتين. واسفر قصف دير البلح ايضاً عن اصابة 13 عسكريا ومدنيا بينهم طفل وشرطي في حال الخطر. واكدت مصادر فلسطينية ان بوارج حربية اسرائيلية ومروحيات اضافة لمدفعية الاحتلال ساندت هذا القصف. وواصلت المقاتلات الاسرائيلية التحليق فوق القطاع فيما اقتربت بوارج الاحتلال من الشواطيء الفلسطينية سارعت السلطة الفلسطينية لاخلاء مقرات قادتها واجهزتها الامنية قبل ان يبدأ القصف ثانية والذي استهدف اولاً موقعاً للشرطة الفلسطينية في حي السودانية نفسه. وبدت شوارع غزة خالية تماماً من المارة الذين لاذوا بالملاجيء فيما يشبه اجواء الحرب. وقال ناطق باسم الجيش «ان العمل الذي نفذناه يندرج في اطار العمليات التي يشنها الجيش باستمرار ومنها ايضا هجمات مباشرة على مسئولين في السلطة الفلسطينية الذين لا يتحركون لمنع اطلاق قذائف الهاون». وكانت الاذاعة العبرية نقلت عن شارون قوله خلال زيارته معسكر ناحال عوز «نحن نعرف تماما ما نقوم به. لدينا خطة واضحة جدا ومحددة». واكد شارون ان «الامن سيعود» وقد رافقه في زيارته وزير الدفاع بنيامين بن اليعازر ورئيس اركان الجيش شاؤول موفاز. واوضح شارون ان «العملية معقدة وتتطلب من الشعب الاسرائيلي طول اناة وقدرة على الصمود» وقال امين عام الرئاسة في السلطة الفلسطينية الطيب عبد الرحيم «ان القصف الصاروخي الاسرائيلي على الاراضي الفلسطينية هو حرب معلنة بلا خطوط حمراء وبلا محرمات تستهدف السلطة الفلسطينية وكل مواطن فلسطيني». واضاف ان ذلك «يستلزم من المجتمع الدولي توفير الحماية العاجلة للشعب الفلسطيني من هذا العدوان». واشار عبد الرحيم الى ان «هذا استمرار في العدوان وهذه هدية يقدمها رئيس الوزراء الاسرائيلي للعنصري الفاشي عوفاديا يوسف الذي طالب بضرب السلطة والشعب الفلسطيني بصواريخ على «كيف كيفك». هذه التصريحات الفاشية تدل على ان العدوان الاسرائيلي على شعبنا ليس له محرمات وليس له خط احمر». كذلك ساد التوتر امس محيط الحرم القدسي الشريف حين تجمع اعضاء حركة امناء جبل الهيكل اليهودية المتطرفة لمحاولة اقتحام الاقصى تنفيذاً لتهديدهم بهذا الشأن وسط استنفار حراس الحرم الفلسطينيين واحتشاد المئات منهم داخله منذ الصباح للدفاع عنه. و ناشد الرئيس الفلسطينى ياسر عرفات قادة وزعماء دول العالم التدخل لوقف الاعتداءات الاسرائيلية المتكررة على الشعب الفلسطينى. وحذر عرفات فى رسائل وجهها امس الى مختلف زعماء دول العالم من العواقب الوخيمة والاثار الخطيرة المترتبة على دعوة شارون لليهود للقيام بأداء الشعائر الدينية فى ساحات الحرم القدسى الشريف بالقدس. وعلى أثر هذه التطورات اكد الجانبان الفلسطيني والاسرائيلي استبعاد عقد لقاء امني ثان كان مقررا الليلة قبل الماضية. وقال مسئول اسرائيلي طلب عدم ذكر اسمه «لا يوجد برنامج لاي اجتماع». وذكر مسئول في الامن الفلسطيني انه لا يوجد اي لقاء مقرر. وقال المسئول الفلسطيني طالبا عدم ذكر اسمه «لن يعقد لقاء امني فلسطيني اسرائيلي اليوم (امس) وحتى هذه اللحظة لم يتقرر عقد اي لقاء مرتقب. وهناك شروط فلسطينية لعقد هذا اللقاء يجب على اسرائيل ان تلتزم بها لكنها لم توف بها حتى الان، واهمها تقديم اعتذار مباشر للسلطة الفلسطينية» مضيفا «لكن النقاش ما زال مستمرا بيننا وبين الجانب الامريكي والاسرائيلي بهذا الشأن». ويأتي ذلك على خلاف ما أعلنه آري فليشر المتحدث باسم الخارجية الامريكية الليلة قبل الماضية حول موافقة عرفات وشارون مبدئيا على استئناف اللقاءات الامنية.