كسر الرئيس الايراني محمد خاتمي جدار الصمت الذي التزمه مؤخراً وندد بحملة اعتقالات المعارضين التي تشنها السلطات القضائية الخاضعة لنفوذ خصومه المتشددين، مؤكداً على ضرورة مواجهة منتهكي القانون ومعرباً عن اسفه للحملة التي طالت اساتذة جامعات وصحفيين وطلاباً ومؤكدا ان الاكثر خطورة على النظام الديمقراطي هو عجز الحكام عن تبرير تصرفاتهم للشعب، بالتزامن مع استعادة التيار الاصلاحي الموالي للبرلمان لزمام المبادرة باستدعاء ثلاثة وزراء مسئولين عن الحملة بينهم وزير الاستخبارات علي يونسي لتوضيح اسباب الحملة. وقال خاتمي في اول رد فعل له على حملة الاعتقالات الاخيرة في اوساط المعارضين الايرانيين «لا يمكنني الا ان اعبر عن الاسف عندما ارى التدابير المتخذة ضد الصحافة وتوقيف الاشخاص والمنتمين الى المجموعات السياسية». ولم يشر خاتمي صراحة الى التوقيفات التي تمت امس الاول وشملت عناصر من المعارضة الليبرالية والتقدمية لكنه تمنى، بحسب التلفزيون «على مسئول القضاء ان يسهر على ان يتم احترام القانون» مؤكدا ضرورة مواجهة منتهكي القانون. واعلن خاتمي امام مسئولين جامعيين بينهم وزير التعليم العالي مصطفى معين انه «لا يمكننا الا ان نأسف للتدابير الاخيرة ضد الطلاب، والصحافة واساتذة الجامعات» بحسب التلفزيون معتبراً انه لا يوجد اكثر خطورة على النظام من وضع يعجز الحكام عن تبرير تصرفاتهم للشعب. وكان التلفزيون الرسمي قد نقل عن رئيس المحكمة الثورية في طهران حجة الاسلام محمد مبشري قوله انه «تم القاء القبض على 42 شخصا وتوقيفهم احتياطيا من جانب المحكمة الثورية في طهران بسبب نشاطاتهم الهادفة الى قلب النظام». يذكر ان العديد من الموقوفين، مثل غلام عباس تواصلي، هم اساتذة في جامعة طهران. وناشد خاتمي شهرودي رئيس السلطة القضائية التدخل لضمان حقوق المعتقلين قائلا «علينا التخلص من الجوانب الاستفزازية حتى يتسنى لنا تهيئة مناخ لتحقيق الامن والتقدم، مناخ من حرية تبادل وجهات النظر». من جانبها ذكرت صحيفة «إيران» الحكومية امس أن البرلمان الايراني استدعى ثلاثة وزراء لمناقشتهم بشأن حملة الاعتقالات الواسعة الاخيرة للاصلاحيين. وقالت الصحيفة أن 60 نائبا من الاصلاحيين دعوا وزراء الاستخبارات علي يونسي والدفاع العميد بحري علي شمخاني والصحة محمد فارهادي للمثول أمام البرلمان اليوم والاجابة على أسئلة متعلقة باعتقال ما يزيد على 40 من الشخصيات السياسية النشطة. ويطالب النواب وزير الاستخبارات بإصدار بيان بشأن التهم الموجهة للنشطاء المعتقلين بالتآمر للاطاحة بالنظام الاسلامي في البلاد. وسوف يطلب النواب من وزير الدفاع توضيح سبب استجواب المعتقلين في أماكن اعتقال تديرها قوات الحرس الثوري شبه العسكرية الخاضعة لقيادته. أما وزير الصحة فسيكون عليه إصدار بيان حالة بشأن الاوضاع الصحية للمعتقلين خاصة السياسي الليبرالي عزت الله صحابي وزعيمي الطلبة علي افشاري وإبراهيم شيخ اللذين رددت الانباء بأن أوضاعهما الصحية والنفسية غير مستقرة. وعلى صعيد سعي الاصلاحيين لاستعادة زمام المبادرة صدر في طهران العدد الاول من صحيفة «نوروز» الايرانية التي يديرها النائب الاصلاحي محسن ميردامادي رئيس اللجنة البرلمانية للامن القومي والسياسة الخارجية. وتشبه الصحيفة في شكلها واخراجها الصحف الاصلاحية التي تم تعليق صدورها، وقد حملت صفحتها الاولى عرضا مقتضبا لتاريخ الثورة الاسلامية في ايران مشيرة الى ان مفهوم «الجمهورية» اعتمد ثم الحقت به صفة «الاسلامية» في «جو من الحريات حيث تمكن الناس من معرفة الاسلام وادراكه». واضافت الصحيفة في افتتاحيتها انه «من الطبيعي إذن ان اي تعرض للحرية سيعرض حتما الجمهورية للخطر وبطبيعة الحال اسلامية النظام ايضا». ونقلت صحيفة «انتخاب» عن محمد رضا خاتمي الذي يتزعم «جبهة المشاركة» ابرز احزاب المعارضة قوله «ان شقيقي لم يقل لي بشكل واضح ولا لقادة «2 خورداد» (ائتلاف يضم انصار خاتمي) ما ينوي القيام به». واوضح محمد رضا خاتمي ان الرئيس سيعلن قراره بشأن الترشيح في السادس او السابع من مايو اي خلال فترة تقديم الترشيحات. الا ان الصحيفة توقعت عدم تقديم الرئيس خاتمي ترشيحه «رغم محاولات الاقناع التي يقوم بها اصدقاؤه لدفعه لذلك». كان خاتمي انتخب في مايو 1997 بأكثرية ساحقة بلغت نحو سبعين بالمئة ضد المرشح المحافظ علي اكبر ناطق نوري. ـ الوكالات