اعتبرت حكومة ارييل شارون استهداف احد معسكراتها بقذائف الهاون «اعلان حرب» وسارعت لشن هجومين بغية اقتحام خانيونس وبيتونيا التابعتين للسلطة الفلسطينية مهدت لهما بقصف بري وبحري وجوي استخدمت فيه صواريخ ارض ارض تستخدم لأول مرة، نجحت الشرطة الفلسطينية في صدهما مكبدة جيش الاحتلال قتيلاً وثلاثة جرحى وسط تحذير السلطة من «ايام سوداء» قادمة تزامن مع تقارير اسرائيلية عن محاولات لبلورة صفقة «وقف العنف مقابل وقف الاستيطان والانسحاب الثالث وبدء المفاوضات النهائية» في الوقت الذي اطلق فيه حاخام يهودي بارز دعوات نازية للمرة الثانية بابادة العرب بالصواريخ وعدم الرأفة بهم. وقالت الاذاعة العبرية امس ان الحاخام عوفاديا يوسف القى عظة السبت في كنيس في القدس بمناسبة عيد الفصح اليهودي قال فيها عن العرب «يجب الا نرأف بهم، ولا بد من قصفهم بالصواريخ وابادة هؤلاء الاشرار والملعونين». وأضاف «أن الله سيبيد العرب وسيعاقبهم ويقضي على نسلهم ويدمرهم وينفيهم في الأرض». وفي وقت لاحق قالت الاذاعة الاسرائيلية أن يوسف تراجع عن تصريحاته تحت ضغوط سياسية فيما يبدو. ويعتبر الحاخام يوسف من اكثر الشخصيات الاسرائيلية الفاعلة. وهو مؤسس حزب شاس ثالث حزب اسرائيلي بعد ان حصل على 17 نائبا من اصل 120 في البرلمان. وسبق ان وصف الحاخام يوسف العرب في الماضي بـ «الافاعي» من دون ان يتعرض لاي ملاحقات قضائية وقال ان «الله ندم على خلق العرب». وعلى صعيد الوضع الميداني اعلن رون كتيري المتحدث باسم جيش الاحتلال ان اربع قذائف هاون استهدفت الليلة قبل الماضية معسكر باخال عوز الاسرائيلي داخل الدولة العبرية المحاذي لقطاع غزة كما سقطت قذيفة اخرى على مستوطنة «غوش قطيف» في قطاع غزة، احدثت اضراراً بها دون ان توقع اصابات. واضاف ان مدافع هاون هربت من مصر «عبر البحر او انفاق حفرها الفلسطينيون في قطاع رفح على الحدود بين مصر وقطاع غزة». وقال ان مدافع هاون اخرى «صنعت يدويا في قطاع غزة وهي اقل دقة» وحذر بالقول «عاجلا ام اجلا سنعرف مكان المصانع وسنضربها». وسارعت حكومة الاحتلال لاستغلال ذلك لتبرير تصعيد عدوانها حيث قال رعنان جيسين المتحدث باسم رئيس الحكومة ارييل شارون ان اطلاق قذائف الهاون الفلسطينية على أهداف داخل الدولة العبرية يعتبر «اعلان حرب». واضاف «من الواضح اننا سنرد على كل من هذه الهجمات من دون انذار مسبق عبر ممارسة ضغط عسكري دائم كما يفعل ذلك اي بلد يعتدى عليه بهذه الطريقة». وسارع الجيش الاسرائيلي لشن هجومين واسعين لاقتحام منطقتين تتبعان السلطة الفلسطينية. وشهدت المنطقة المحيطة بقرية بيتونيا القريبة من رام الله بالضفة الغربية معركة مسلحة عنيفة نجحت خلالها الشرطة الفلسطينية المدافعة عن القرية في صد الهجوم الاسرائيلي وتمكنت من قتل جندي للاحتلال واصابة ثلاثة آخرين. وقالت مصادر فلسطينية ان قوات الامن الفلسطينية رفضت طلبا تقدمت به اسرائيل من اجل وقف اطلاق النار حتى يتاح لها اخلاء جرحاها واشترطت انسحاب جنود الاحتلال من المنطقة خاصة من عمارة في المدينة احتلوها قبل بضعة ايام. وفي مدينة خانيونس بقطاع غزة افشلت قوات الامن الفلسطينية ومسلحون فلسطينيون فجر أمس محاولة جنود الاحتلال اقتحام الحى النمساوى والمخيم الغربى في المدينة والخاضع لسيطرة السلطة الفلسطينية. وقال شهود عيان ان قوات الاحتلال مهدت لعملية الاقتحام الفاشلة من خلال قصف مدفعى لمنازل الفلسطينيين في المنطقة حيث سقطت على المنطقة اكثرمن 40 قذيفة مدفعية الا ان تصدى الاف الفلسطينيين لهم حال دون ذلك. وكانت قوات الاحتلال قصفت الليلة قبل الماضية بالصواريخ والمروحيات أحياء سكنية في منطقة بيت لاهيا شمال قطاع غزة مما أسفر عن أصابة أربعة فلسطينيين بجراح بينهم طفل في العاشرة من عمره0 وقالت مصادر طبية فلسطينية ان ستة فلسطينيين أصيبوا بحروق وشظايا الصواريخ التى سقطت على منزلين في منطقة بيت لاهيا. وأفادت مصادر في الشرطة الفلسطينية ان مركز شرطة بيت لاهيا أصيب بصواريخ مباشرة كما أصيب مقر حركة فتح في المنطقة، مشيرة الى ان مروحيات وقطع بحرية شاركت في القصف اضافة الى استخدام صواريخ ارض ارض موجهة لاسلكيا تستخدم لأول مرة منذ بدء الانتفاضة. في غضون ذلك ابدى محمد صبيح مندوب فلسطين لدى الجامعة العربية في تصريحات لـ «البيان» مخاوف جدية من استهداف الاحتلال للقيادات الفلسطينية من مختلف الفصائل التي باتت كلها الآن داخل فلسطين. وقال صبيح «اخشى ان ينفذ شارون امنياته العدوانية التي لم يستطع تنفيذها في بيروت عام 1982 باغتيال القيادات الفلسطينية» واضاف «الأيام المقبلة ايام سوداء». وعلى الصعيد السياسي نشط وزير الخارجية الامريكي كولن باول لمحاولة التهدئة حيث هاتف خلال اليومين الماضيين الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات والارهابي شارون قالت مصادر اسرائيلية اثرها انها تنتظر الرد الفلسطيني لعقد لقاء أمني ثان. لكن قائد الامن الفلسطيني اللواء غازي المجايدة الذي كان من اعضاء الوفد الامني الفلسطيني الذي تعرض لمحاولة اغتيال عند معبر بيت حانون في أعقاب اللقاء الامني الاول والفاشل اشترط اعتذار اسرائيل عن هذه المحاولة مستبعداً تكرار هذا اللقاء. وكان المتحدث باسم شارون قال ان الاخير ابلغ باول «اسفه لوقوع الحادث» وليس لاستهداف الوفد الفلسطيني بالرصاص. من جهته ربط وزير التخطيط والتعاون الدولي بين معاودة المفاوضات مجدداً او بين الموافقة على توفير حماية دولية للفلسطينيين لكن الأمين العام للامم المتحدة كوفي عنان طالب باستئناف المفاوضات بين الجانبين لوقف ما اسماه بالعنف. وفي سياق المحاولات الدبلوماسية نقلت صحيفة «هآرتس» العبرية امس عن مصادرها القول ان الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي يسعيان لبلورة صفقة للتهدئة. واشارت الصحيفة الى ان ملامح هذه الصفقة العامة تتركز حول «وقف العنف» من قبل الفلسطينيين مقابل اعلان اسرائيل وقف الاستيطان وتنفيذ الانسحاب الثالث المتبقي من اتفاقية واي ريفر وابداء الاستعداد للبدء بالمفاوضات النهائية. وقالت ان شارون يتحفظ على المفاوضات النهائية لكنه مستعد لقبول البدء بمفاوضات غير مشروطة وغير محددة الهدف مسبقاً. من جهته وفي مؤتمر صحفي عقده امس قال فيصل الحسيني مسئول ملف القدس في السلطة انه «اذا كان (الاسرائيليون) يعتقدون انهم.. يمنحوننا فرصة اقامة دولة فلسطينية فهذه حقيقة غير كاملة». واضاف «نحن الفلسطينيون نمنحهم فرصة اقامة دولة يهودية وعليهم اقتناص هذه الفرصة بتطبيق الفصل» بين الدولتين. وقال الحسيني « هناك الان 4 ملايين فلسطيني (داخل اسرائيل وفي الضفة الغربية وقطاع غزة) ومع العام 2010 سيكون عددهم موازيا لعدد الاسرائيليين اليهود وفي العام 2045 سيكون الفلسطينيون الاغلبية، عليهم اقتناص هذه الفرصة قبل فوات الاوان».
