كشف الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في ختام لقائه نظيره المصري حسني مبارك في القاهرة عن جهود امريكية واوروبية لاحتواء التصعيد بالتزامن مع احباط رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون مبادرة تهدئة بريطانية. وطالب وزير الخارجية المصري عمرو موسى بموقف عربي موحد لمواجهة الموقف «الخطير جدا» في فلسطين المتمثل بتصعيد العدوان الاسرائيلي الذي تواصل أمس بقصف المناطق الفلسطينية واغلاق القدس وعزلها عن العالم وتحويلها الى ثكنة عسكرية لمناسبة عيد يهودي. واعلنت الجامعة العربية أمس ان هناك تحركاً ثانياً لدى مجلس الامن الدولي لطلب الحماية للشعب الفلسطيني. وقال عرفات انه اطلع مبارك على تفاصيل العدوان البري والبحري والجوي الاسرائيلي ضد الفلسطينيين وبحثا أموراً مهمة جداً لم يفصح عن فحواها كما احجم عن تقديم تفاصيل حول كشفه عن «جهود اوروبية وامريكية في الطريق لاحتواء الموقف». وكانت الاذاعة العسكرية العبرية ذكرت أن الرئيس المصري تلقى قبل لقائه عرفات اتصالاً هاتفيا من وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز وقالت الاذاعة ان مبارك اكد خلال الاتصال انه «سيبحث مع عرفات في تهدئة الوضع والعمل لمعاودة المفاوضات». لكن صحيفة «صنداي تايمز» الامريكية كشفت امس ان شارون احبط مبادرة بريطانية حملها اللورد ليفي مبعوث رئيس الوزراء البريطاني توني بلير الاسبوع الماضي للتهدئة. وقالت الصحيفة ان شارون رفض مضمون هذه المبادرة التي لم تعرف تفاصيلها واصر على اشتراط «وقف العنف» قبل بدء أية مفاوضات مع الفلسطينيين. وزيرالخارجية المصري عمرو موسى وبعد لقاء عرفات ومبارك اكد رفض القاهرة لتحميل الرئيس الفلسطيني والفلسطينيين مسئولية العنف محملاً الاحتلال الاسرائيلي المسئولية. وقال «من الضروري بلورة موقف عربي في اطار مقررات قمة عمان واستمرار التباحث العربي الفلسطيني معنا ومع الاردن وعدد من الاطراف الاخرى المعنية بعملية السلام لمواجهة الموقف ليس فقط في الاراضي المحتلة او ما يسمى «الموقف الامني» وانما ايضا الموقف السياسي والتهديد المستمر لفرص استئناف عملية السلام». وقال موسى ان «الموقف اصبح خطيرا جدا في الاراضي المحتلة وسوف تستمر المباحثات في هذا الشأن حتى يمكن بلورة موقف يواجه هذه المسئولية الكبيرة». وحول الموقف من تصريحات تدعو الى السماح لليهود بزيارة الحرم القدسي،اكد انه «لا يمكن ان يقبل الموقف العربي وكذلك الموقف الفلسطيني كما سمعناه بوضوح من الرئيس عرفات فرض الاستسلام السياسي على الشعب الفلسطيني». وتابع «من الواضح ان هذه هي الخطة الاسرائيلية التي تتخذ اسماء مختلفة مثل وقف العنف واتهام الفلسطينيين بالعنف، بمعنى آخر استبدال لفظ الانتفاضة بلفظ العنف». واكد موسى اهمية تنفيذ تفاهمات شرم الشيخ لوقف العنف الدائر حالياً في الاراضي الفلسطينية المحتلة مضيفاً ان ذلك هو البداية الصحيحة. واعتبر ان «الموقف العربي الآن امام خيارات صعبة والموقف في غاية الخطورة فاذا كان المطلوب هو استسلام الشعب الفلسطيني سياسيا وواقعيا فان هذا يطرح مسئولية كبيرة واعتقد ان هذا امر غير مقبول بالنسبة للفلسطينيين والدول العربية عموما». وقال امين عام الجامعة العربية عصمت عبدالمجيد بعد لقائه عرفات أمس ان «موضوع توفير حماية دولية للشعب الفلسطيني مطلوب الان وكذلك اهمية اعادة المحاولة مع مجلس الامن مرة اخرى لتوفيرها بالتنسيق مع الجانب الاوروبي». واعرب الامين العام عن امله في «الا تستخدم الولايات المتحدة حق الفيتو مرة اخرى عندما تقوم الدول الصديقة بتحرك جديد في مجلس الامن لتوفير الحماية للشعب الفلسطيني». وقال انه «في حال فشل مجلس الامن، يمكن دعوة الجمعية العامة للامم المتحدة للاجتماع تحت بند «الاتحاد من اجل السلام» حتى نتخطى الفيتو الامريكي». وتابع «نحن نتحرك في اطار الشرعية الدولية ويجب الا نقلل من هذه المسألة لانها تضع شارون وعصابته في مأزق وانه مجرم حرب ويجب ان يعرف ان ارتكابه لكل هذه الجرائم لن يصل به الى تحقيق اهدافه فى فرض السلام الذى يريده». ولدى عودته إلى فلسطين طالب عرفات اسرائيل بوقف التصعيد العسكري والعودة إلى طاولة المفاوضات. ورداً على سؤال حول ما إذا كان الرئيس مبارك حمل رسالة امريكية قال عرفات «بل حمل رسالة عربية للادارة الامريكية». وعلى الارض الفلسطينية يتواصل العدوان الاسرائيلي بقصف مكثف للمواقع العسكرية والمدنية حيث دمر موقع للشرطة الفلسطينية ومدرسة في قطاع غزة. وفي المقابل قصف المسلحون الفلسطينيون مواقع الاحتلال عند مستوطنة غوش قطيف ومعبر بيت حانون بقذائف الهاون اضافة لاستهداف مستوطنة نتساريم بقذيفة مماثلة. كما انفجرت عبوة ناسفة على طريق قريب من المستوطنة ما ان داستها دورية للاحتلال تعذر معرفة حجم خسائرها. وافاد شهود عيان ومصادر طبية ان ستة فلسطينيين على الاقل بينهم رضيعة اصيبوا برصاص الجيش الاسرائيلي في بلدة الخضر قرب مدينة بيت لحم بجنوب الضفة الغربية. واوضحت المصادر ان اماني غنيم (18 شهرا) اصيبت بعيار مطاطي في جبهتها وانها نقلت الى مستشفى الحسين في مدينة بيت جالا حيث وصفت حالتها بأنها مستقرة. واصيبت غنيم عندما فتح جنود اسرائيليون النار على شبان فلسطينيين كانوا يرشقونهم بالحجارة عند احد مداخل البلدة المطلة على طريق التفافي شقته اسرائيل لخدمة المستوطنين. وفي القدس توقفت الحياة الطبيعية وخلت شوارعها وأسواقها من المارة بسبب اجراءات سلطات الاحتلال الاسرائيلى وتدابيرها الأمنية واغلاقها المنافذ الرئيسية والفرعية أمام المركبات. وجاءت هذه الاجراءات فى خضم الاحتفال بعيد الفصح اليهودى وشملت انتشار المئات من جنود الجيش الاسرائيلى ووحداته المختلفة فى الحواجز والشوارع والطرقات وأماكن التجمعات ومحطات الحافلات. ولليوم الثانى على التوالى أوقفت قوات الاحتلال الاسرائيلى عشرات المركبات العمومية التى تحمل ترخيص السلطة الوطنية الفلسطينية واحتجزتها فى المجمع الحكومى الاسرائيلى فى الشيخ جراح فى القدس وأخضعت السائقين للاستجواب وحررت لهم مخالفات بمبالغ باهظة بسبب دخولهم مدينة القدس وأخذوا عليهم تعهدات خطية بعدم دخولها مرة أخرى. ووضعت قوات الاحتلال حواجز عسكرية على طول شارع القدس فى بيت حنينا لاحقا لحاجز «الرام» العسكرى فى ضاحية البريد شمالا وأخضعت دوريات عسكرية فى بيت حنينا والشيخ جراح والتلة الفرنسية عشرات المركبات لعمليات تفتيش مباغتة واضافية وفحص لبطاقات المواطنين الفلسطينيين. وفى باب العامود انتشرت قوات الاحتلال وأوقفت الشبان الفلسطينيين للتفتيش ولم تسمح للمركبات بالسير كما أوقفت الشرطة والجيش الاسرائيلى عشرات المركبات المقدسية فى شارعى صلاح الدين والسلطان سليمان وحرروا لسائقيها مخالفات مالية باهظة. ولاحق جنود الاحتلال الفلسطينيين المتجهين الى القدس عبر الوديان المحاذية لحاجز «جيلو» الاسرائيلى جنوب القدس واحتجزوا أعدادا منهم ووجهوا لهم تهمة التسلل الى القدس. وانتشر جنود الاحتلال فى الشوارع والطرقات الرئيسية والفرعية والأسواق العامة داخل البلدة القديمة وفى محيط البؤر الاستيطانية وحائط البراق حيث تجرى احتفالات خاصة بعيد الفصح اليهودى يصاحبها اعتداءات المتطرفين اليهود على المحال التجارية فى منطقة باب السلسلة وعلى المواطنين فى شارع الواد المحاذى للحرم القدسى الشريف.