حقق طبيب أمريكي نجاحا جزئيا في زرع رأس قرد في جسد قرد آخر ويقول الطبيب الذي أجرى العملية إنه يأمل في أن يتمكن من إجراء العملية للبشر، لكن عددا من العلماء وصفوا التجربة التي اجراها بأنها بشعة، وهي تطبيق جنوني للتكنولوجيا وليست ثورة طبية.وقد زرع البروفيسور روبرت وايت من مدينة كليفلاند رأسا كاملا لقرد في جسد قرد آخر، وقد تمكن القرد من البقاء على قيد الحياة لفترة من الزمن بعد العملية. وفي مقابلة أجرتها معه بي بي سي، عبر البروفيسور وايت عن ثقته بأن هذا النوع من العمليات يمثل مستقبل عمليات زرع الأعضاء. كما أشار البروفيسور وايت إل احتمال استخدام هذا الاسلوب لعلاج الأشخاص المشلولين الذين لايستطيعون استخدام اطرافهم، أو الذين يصابون بأمراض جسدية مستعصية بينما تحتفظ ادمغتهم بكامل عافيتها. وقال البروفيسور وايت إن كثيرا من الناس الذين يموتون الآن يمكن انقاذهم باستخدام هذا النوع من عمليات الزرع وقال إن القرد الذي اجريت له عملية الزرع الرائدة قد استعاد وعيه، وتمكن من النظر والسمع والشم لأن الأعصاب الخاصة بهذه الحواس موجودة في الرأس الذي زرع له. وفي الوقت الذي اعترف فيه البروفيسور وايت بأن العملية التي أجراها للقرد قد تبدو بشعة لأول وهلة، عاد وقال بأن كل عمليات زرع الأعضاء كانت تبدو بشعة عندما ابتكرت لأول مرة. فعمليات زرع الكلية والقلب والكبد وغيرها كلها أثارت جدلا اخلاقيا عندما اجريت للمرة الأولى ولكنها سرعان ما أصبحت شيئا متداولا، وهذا الأمر ينطبق بشكل خاص على الدماغ. أما الرأي المعارض لرأي البروفيسور وايت، فقد عبر عنه الدكتور ستيفن روز رئيس ابحاث المخ والسلوك في الجامعة المفتوحة في بريطانيا الذي قال إن ما قام به وايت هو تطبيق جنوني للتكنولوجيا الطبية. ويقول إنه من الخطأ القول بأن الرأس المزروع له أي نوع من الاتصال بالجسد الجديد عدا اتصال الأوعية الدموية التي تبقيه حيا لفترة ما. فالرأس الجديد لا يسيطر على الجسد بأي حال من الأحوال، ووصف روز عملية زرع رأس القرد بأنها مضللة علميا، وغير ذات مغزى تكنولوجيا اضافة لبشاعتها من الناحية الأخلاقية. فالشئ الوحيد الذي نجحت فيه هذه العملية هو انها أبقت الرأس حيا بتزويده بالدم. إن الرأس في هذه الحالة غير متصل عصبيا ببقية الجسد. أما فيما يخص تطبيق هذا النوع من العمليات في البشر، فيقول روز إن شخصية الانسان لاتكمن في دماغه فقط بل في بقية أجزاء جسمه ايضا. وقال، إنني لا استطيع أن ارى أي سبب طبي يبرر اجراء هذا النوع من العمليات. كما لا اعتقد انه من الممكن اجراؤها من الناحية العلمية، فلا يمكن بواسطتها اعادة الاتصال العصبي الذي يكفل للدماغ السيطرة على بقية اجزاء الجسم. واختتم روز حديثه بالقول ان الطريقة المثلى لمساعدة المشلولين هي بمواصلة الابحاث الخاصة باعادة الحياة للاعصاب الطرفية التالفة.
