شنت قوات الاحتلال الاسرائيلي الليلة الماضية اول محاولة اقتحام لمدينة رام الله التي توصف بأنها قلب الانتفاضة. وقال التلفزيون الفلسطيني ان ارتالا من الدبابات وآليات الاحتلال قصفت بعنف مدينتي رام الله والبيرة المتجاورتين تمهيدا لعملية اقتحام. وأضاف ان قوات الامن الفلسطيني اشتبكت في معركة استمرت عدة ساعات تمكنت خلالها من صد محاولة الاقتحام واحباطها. وقامت قوات الاحتلال بإطلاق نيران غزيرة في محيط فندق جراند بارك الواقع على مدخل مدينة رام الله ومنطقة بتونيا غرب المدينة مستخدمة الرشاشات الثقيلة وقذائف المورتر ضد مواقع الامن الفلسطيني والاحياء السكنية لعدة ساعات. ولم يعرف على الفور عدد الاصابات. كما تعرضت بلدة سلفيت جنوبي نابلس لقصف مماثل تسبب في قطع الكهرباء كليا عن البلدة. وكانت قوات الاحتلال الاسرائيلي اختطفت الليلة قبل الماضية اثنين من قادة الانتفاضة الفلسطينية المنتمين لحركة فتح وجرفت موقعين للقوة 17 حرس الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وضربت حتى الموت راعي أغنام وسط استمرار القصف الجوي للخليل وغزة المحاصرتين بطوق أمني. واستهانت حكومة الارهابي أرييل شارون بالانتقادات الفرنسية للاستيطان واتهمت باريس بتشجيع عرفات على (الارهاب) بدلاً من مطالبته بوقف (العنف) فيما انتقدت السلطة الفلسطينية دعوة نواب الكونجرس الادارة الامريكية بمقاطعة عرفات معتبرة انه موقف غير مسئول ومنحاز وحذرت من اثاره السلبية على السلام والاستقرار. وقالت حركة فتح التي يتزعمها عرفات ان وحدة سرية اسرائيلية (خطفت) اثنين من رجالها في منطقة خاضعة للحكم العسكري الاسرائيلي بالقرب من مدينة رام الله بالضفة الغربية. وقال حسين الشيخ احد قادة فتح ان المخطوفين هما: حسام اسحق, وجاد المالحي. ووصف الجيش الاسرائيلي الرجلين بأنهما ينتميان لوحدة في التنظيم التابع لحركة فتح يشتبه في انهما اطلقا الرصاص على جنود اسرائيليين. فيما حذر حسين الشيخ بان اسرائيل ستدفع ثمنا باهظاً اذا اصابهما مكروه. وجاء الهجوم على مركز للشرطة الفلسطينية في غزة على بعد اقل من كيلومترين من مقر الرئيس عرفات رغم المحادثات الامنية التي جرت بين الجانبين في الاسبوع الماضي. ولم يكن عرفات في غزة في ذلك الوقت. وقالت مصادر في مستشفى ان شرطيا في حالة خطيرة بعد اصابته بجروح في الرأس وان 30 فلسطينيا على الاقل بينهم صبي عمره 14 عاما شارك في مواجهات مع جنود اسرائيليين قرب بيت لحم اصيبوا بجروح في الاشتباكات التي وقعت الجمعة. وفي مدينة الخليل بالضفة الغربية اغلق نحو 200 طالب امس الطريق المؤدي الى بيت لحم بالضفة الغربية والقوا حجارة وزجاجات على الجنود الاسرائيليين الذين فرقوا الحشد باطلاق طلقات معدنية مغلفة بالمطاط. وقال الجيش الاسرائيلي انه دمر مخزنين خاليين بنيران دبابة ومبنى تدريب تابع للقوة 17 المكلفة بحماية عرفات بالقرب من مستوطنة نتساريم في غزة. وقال ان هذين المبنيين كانا يستخدمان كقاعدة للهجوم على المستوطنين وجنود اسرائيليين وان امرأتين اسرائيليتين اصيبتا بجروح طفيفة عندما القيت حجارة على سيارتهما بالقرب من بيت لحم. ولم ترد تقارير عن اصابة احد بأذى نتيجة لاطلاق قذائف المورتر على مستوطنات يهودية في قطاع غزة. وجاءت الاحداث الاخيرة واستشهاد اسلامي يوم الخميس في انفجار هاتف عمومي بعد محادثات امنية اسرائيلية فلسطينية رتبت لها الولايات المتحدة خلال الاسبوع الماضي وفشلت في انهاء الاشتباكات. وابلغ كارمي جيلون المدير السابق لجهاز الامن الداخلي (شين بيت) راديو اسرائيل امس بأن الاجتماعات كانت علامة ايجابية لكنه قال انه ما زال من المستحيل التوصل الى اتفاق مع عرفات بشأن القضايا العالقة الرئيسية. وقال (مع عرفات لايمكن انهاء قضية القدس) مضيفا ان اسرائيل ارتكبت (خطأ) حين طرحت القضية في قمة كامب ديفيد الفاشلة التي عقدت في واشنطن. وشدد الجيش الاسرائيلي امس حصاره لبلدات ومدن الضفة الغربية منذ ان تولى ارييل شارون رئاسة الوزراء الشهر الماضي. ووضع الجيش سواتر ترابية على بعض الطرق وحفر خنادق في بعضها الاخر لمنع حركة الفلسطينيين من والى مناطق اسرائيلية وبين مناطق الضفة الغربية. وانضم آلاف الفلسطينيين الى الدعوة التي اطلقت للانتقام خلال جنازة اياد الحردان في جنين امس الاول في تفجير الهاتف العمومي الذي كان يتحدث فيه. وقالت حركة الجهاد في بيان ارسل الى مكتب رويترز في بيروت ان النضال سيستمر وان (الاغتيالات والتصفيات الجسدية لن تؤثر في مسيرتنا). وفي لهجة تحمل اقصى معاني الصلف الاسرائيلي رفض الناطق باسم شارون الانتقادات الفرنسية للاستيطان الصهيوني معتبرا انها منحازة وتشجع على العنف والارهاب. وقال انه (سيكون من الافضل للاوروبيين ان يحثوا ياسر عرفات على قمع الارهاب للتمكن من اعادة اطلاق المفاوضات) مذكراً بان (الخلافات في وجهات النظر بين اسرائيل والولايات المتحدة حول المستوطنات معروفة). من جانبه قال نبيل أبو ردينة مستشار عرفات لوكالة فرانس برس (ان دعوة اعضاء الكونجرس الامريكي الى اعادة تقييم العلاقات مع الفلسطينيين سيكون لها اثار سلبية على عملية السلام وسيؤدي الى المساس بالاستقرار في المنطقة الامر الذي سينعكس بالضرر على الجميع, على المنطقة وعلى الولايات المتحدة الامريكية). وكان حوالي 300 نائب وسيناتور امريكي قد دعوا في رسالة موجهة الى الرئيس الامريكي جورج بوش, الولايات المتحدة الى (اعادة تقييم) مجمل علاقاتها مع الفلسطينيين واتهموهم بالوقوف وراء تصعيد اعمال العنف في الشرق الاوسط. واقترحوا وقف المساعدة الامريكية الى الفلسطينيين واغلاق مكتب منظمة التحرير في واشنطن ومنع دخول فلسطينيين شاركوا في هجمات على اسرائيليين الى الاراضي الامريكية. واضاف ابوردينة (اننا نطالب الادارة الامريكية بعدم الاستجابة لهذه المطالب التي تخالف الشرعية الدولية محملين الحكومة الاسرائيلية مسئولية توتير الاجواء والعنف في المنطقة). واشار ابوردينة الى (ان هذا التصرف غير مسئول ومنحاز ولا يخدم عملية السلام وستكون له اثار سلبية وسيؤدي الى المساس بالاستقرار في المنطقة الامر الذي سينعكس بالضرر على الجميع ونحذر من هذه السياسة غير المتوازية ونطالب الادارة الامريكية بالعمل على اتخاذ مواقف متوازية ومواقف تخدم عملية السلام). ــ الوكالات