تبادلت بكين وواشنطن اشارات تهدئة لتطويق أزمة احتجاز طائرة التجسس الامريكية، والحفاظ على وتيرة العلاقات الامريكية الصينية حيث اعلن البيت الابيض عن ان واشنطن وبكين تتجهان نحو حل الازمة فيما تمسكت الصين بضرورة اعتذار امريكي صريح عن التصادم الذي اودى بحياة طيار صيني، فيما وقعت مطاردة جديدة امس الاول بين مقاتلات صينية وطائرات تجسس امريكية، لم تؤثر على سماح الصين بلقاء دبلوماسيين امريكيين لطاقم الطائرة لثاني مرة امس، والوعد بلقاء ثالث اليوم. وأعلن المتحدث باسم البيت الابيض آري فلايشر أمس ان الولايات المتحدة والصين «تتجهان» نحو حل ازمة طائرة التجسس. واضاف فلايشر ان الرئيس جورج بوش «يعتقد اننا نحقق تقدما وذلك بالاستناد الى لهجة المفاوضات الدبلوماسية». وتتفاوض الولايات المتحدة للافراج عن 24 شخصا هم افراد طاقم طائرة التجسس المحتجزون مع الطائرة في جزيرة «هاينان» الصينية. الى ذلك دعا الرئيس الصيني جيانج زيمين لدى بدء زيارته لتشيلي الى ايجاد حل مناسب للمحافظة على العلاقات الصينية الامريكية. وفي تصريح في سانتياجو، قال جيانج «اود ان اشير الى ان على القادة الصينيين والامريكيين ان يعالجوا هذه المسالة آخذين بالحسبان المصالح العليا للعلاقات الثنائية وايجاد حل مناسب لها». واضاف الرئيس الصيني الذي يقوم بجولة تقوده الى ست دول في امريكا اللاتينية «ان الطائرة الامريكية موجودة حتى الآن في مطار هاينان وافراد طاقمها الـ 24 هم سالمون». ولكنه اضاف «زرت العديد من الدول ولاحظت انه من الطبيعي عندما يصطدم شخصان يسيران في الطريق في مكان ما، ان يقدم الطرفان اعتذارهما ويقولان «عفوا» او «عذرا» مستخدما اللغة الاسبانية والانجليزية للتعبير عن هاتين العبارتين. واضاف «ان الطائرات الامريكية تحلق حاليا قرب حدود بلدنا ولكنها لا تقدم اي اعتذار. فهل هذا الموقف مقبول». وقال انه فكر باستمرار وهو في طريقه الى تشيلي في مصير الطيار الصيني الذي فقد في الحادث مع طائرته «الموجودة في قاع البحر». وردا على سؤال حول تصريحات الرئيس الصيني، قال الناطق بلسان الخارجية الصينية ان «الجانب الامريكي يجب ان يتحمل المسئولية الكاملة ويقدم اعتذارات الى الشعب الصيني». ونفى مسئول صيني اخر طلب عدم الكشف عن هويته اي تبدل للموقف الصيني في هذا الصدد. وظهرت تفاصيل جديدة مثيرة عما وصف بوقوع حرب أعصاب جوية قبالة الساحل الصيني يوم الاحد الماضي حيث كان قائد المقاتلة الصينية معروفا بعدوانية لدرجة تلقيبه «بالهوت دوج» يحلق على بعد 50 قدما فقط من أي طائرة استطلاع تابعة للبحرية الامريكية بالمنطقة. وكان مسئول بارز بوزارة الدفاع الامريكية قد صرح لراديو صوت أمريكا أن قائد طائرة الاستطلاع الامريكية أعلن، لحظة وقوع الحادث، حالة الطوارئ وأدى تدخل مقاتلة صينية أخرى لاعتراضه إلى اضطراره إلى الهبوط في مطار جزيرة هاينان وفقا لاعراف الطيران الدولية في حالة الطوارئ. وأضاف المسئول إن المقاتلة الصينية قامت بالتحليق بشكل دائري فوق المطار للمساعدة في توجيه الطائرة الامريكية على الهبوط بسلام، وذلك وفقا لمعايير الطيران الدولية. غير أن مسئولين صينيين يشيرون إلى رواية أخرى عن الحادث، ويقولون إن الطائرة الامريكية انحرفت فجأة في اتجاه المقاتلة الصينية ودخلت المجال الجوي الصيني وهبطت في مطار صيني بدون إذن. ويقول السيناتور ريتشارد لوجار، وهو ثاني عضو بارز بلجنة الشئون الخارجية وعضو لجنة الانتقاء بالمخابرات إن الطيار الصيني «لديه تاريخ بأنه يهتم بوضوح بتنفيذ المهام التي يتخللها مناورات تتسم بالجرأة الشديدة». وذكرت صحيفة «تشاينا ديلي» الصينية أمس أن السلطات العسكرية الصينية رصدت خمس طائرات أمريكية فى منطقة لم تحددها قبالة سواحل الصين أمس الأول حيث قامت على اثر ذلك بارسال عشر طائرات مقاتلة فرضت رقابة لصيقة عليها حتى اضطرتها للخروج من المنطقة. الا ان هذه المطاردة لم تؤثر على عقد ثاني لقاء بين الدبلوماسيين الامريكيين وطاقم الطائرة. وبدأ المسئولون الأمريكيون بالفعل لقاءهم مع أفراد طاقم الطائرة غير أنه لايعرف المدة الزمنية التى استغرقتها الزيارة. وكانت السلطات الصينية قد منحت المسئولين الامريكيين فرصة عقد لقاء ثان مع طاقم الطائرة المحتجزين فى الجزيرة الصينية. وقال السفير الامريكي لدى بكين ان اجتماعاً ثالثاً سيعقد اليوم السبت. وقال السفير الامريكي جوزيف بروير للصحفيين خارج السفارة الامريكية في بكين «تلقينا الانباء السارة بأن اجتماعا يجري مع طاقم الطائرة». وقال «بدأ الاجتماع متأخرا لكنه مستمر الان». الوكالات طائرة تجسس امريكية ايه 3 لدى هبوطها في القاعدة الامريكية باليابان بعد مهمة تجسس قرب السواحل الصينية رويترز
